مارثون
بقلم: نورهان عز الدين
خرجت من ذلك المبنى تضم حطام أفكارها التي صُدمت بالرفض للمرة الخامسة عشر جلست على الرصيف المقابل لتلك الشركة التي تدعي أن سرعة الإنترنت بها فائقة وتريد إعلانًا عنها يليق بها وبعراقتها لتصوره بأنه سريع كالصورايخ وهو لم يتعد سرعة السلحفاة من الأساس “على الأقل السلحفاة قدرت التفوق على الأرنب” قالتها لنفسها مبتسمة بسخرية أول ما يقال لها عندما تقدم على وظيفة Marketing في أي شركة ما علاقة علم النفس بالتسويق لتحاول جاهدة مقاومة استفزاز الـ HR بذلك السؤال لتجيب مبتسمة” هو إيه التسويق غير إنك تكون فاهم اللي قدامك ده محتاج يتعرض له المنتج إزاي عشان يرضى بيه…. يعني لازم أكون فاهمة النفس البشرية كويس “فيجيب السائل ساخرًا” احنا نجيب دكتور نفسي عندنا أحسن بقى” وكل مرة يصارع فكرتها الرفض ولكن كل مرة ترفض هي الاستسلام كان يقول لها والدها دائمًا “أنتِ يا هدى عاملة زي اللي بيجري في مارثون وحتى لو كله أقسم إنه مش هيفوز وأنتِ مصدقة قدراتك فأنتِ اللي هتفوزي” ضحكت ساخرة مرة أخرى وتذكرت تلك الفكرة التي عرضتها عليهم منذ نصف ساعة لتعبر عن سرعة الإنترنت لديهم فاقتبستها من جملة والدها وقالت لهم لما لا يعرض شعار شركتكم على ظهر عداء يركض في مارثون وهو الذي يفوز في النهاية من براعته وسرعته ولكنها رُفضت مثلها مثل الكثير من الأفكار وقالت لنفسها “هي فعلًا فكرة سخيفة بس حتى لو سخيفة ما ينفعش أضيع إيماني بالجملة وبردو هوصل للعايزاه”.
همت بالرحيل وذهبت لمنزلها وعندما قابلها والدها قابلته بنظرة فهم منها كل ما حدث فرد عليها بنظرة هو الأخر تقول كل شيء سيكون على ما يرام وسوف تفخرين يومًا بما وصلتِ إليه بعد الكثير من الخيبات دون استسلام.
دخلت غرفتها ألقت نفسها على سريرها لعلها تجد في الأحلام ما يسعدها ويرفق بأحزانها، بعدها بساعتين استيقظت ووجدت رسالة من صديقتها المقربة على الـWhatsApp تسألها عما حدث اليوم ردت عليها في رسالة طويلة ربعها ما حدث والباقي نحيب على حظها أرسلت الرسالة الساعة 7:59 دقيقة ولم تصل سوى الـ 8:02 ازداد غيظها وقالت بصوت عالٍ “إعلان إيه اللي عايزينه يبين سرعة النت بتاعتهم وهما معدومين منها أساسًا لا ومش عجباهم فكرتي كمان ياريت النت فعلًا كان سريع لدرجة إنه يقدر يوصل بين اتنين واحد فيهم في أول العالم والتاني في أخره”
انتبهت من أخر جملة قالتها وقالت بحماس “من أول العالم لأخره شاطرة يا دماغي أما فكرة”
وفي صباح اليوم التالي ذهبت لتلك الشركة مرة أخرى وطلبت مقابلة من قام لها بمقابلة العمل أمس ولكن السكرتارية قالت أنه مشغول فصعدت للدور الذي يوجد به مكتبه وظلت جالسة لأكثر من نصف ساعة أمام المكتب منتظرة خروجه حتى خرج وعندما رآها قال لها “أنتِ تاني يا بتاعت علم النفس” أجابته بابتسامة عريضة “أيوه أنا سامحني لو هعطلك شوية بس اسمعني لأخر مرة يمكن تقتنع”
أجابها: أنتِ مش بتيأسي؟ وبعدين أنا مش عندي وقت.
- علم النفس علمني عدم اليأس والصبر كمان دقيقتين بس.
- دقيقة ونص.
قالت في نفسها هي فرقت يا فالح ثم أجابته – طب تمام….
دلوقتي تخيل لو أنت ساكن في مجرة درب التبانة في كوكب الأرض في مصر ولك صاحب ساكن في مجرة مجاورة في كوكب في المجرة دي في بلد معينة وحبيتوا تسألوا عن بعض فبعتله مسدج على الواتس آب الساعة 7:59 وصلت 8 بالدقيقة شوف سرعة النت قدرت تخترق سنين ضوئية قد إيه؟؟
نظر إليها متعجبًا ثم أجاب بسخرية – هو في حد عايش في مجرة تانية أصلًا!
أجابته – أنت روحت؟
- لا… بس أنتِ اللي روحتِ يعني.
- لا بس أما توصل سرعة النت إني لما أبقى في كوكب واحد أنا وصاحبتي ونفس البلد وأبعتلها المسدج الساعة 7:59 وتوصلها 8 بالدقيقة وقتها ممكن نروح أنا وأنت نشوف سكان المجرة التانية.
- تقدري تستلمي الشغل من إمتى؟؟
ابتسمت ابتسامة ثقة وقالت – كنت متأكدة إننا هنتفق.