لذة قضاء حوائج الناس

 

بقلم : نادية طاهر

 

إن قضاء الحوائج واصطناع المعروف باب واسع يشمل كل الأمور المعنوية والحسية التي ندب الإسلام عليها وحثَّ المؤمنين على البذل والتضحية فيها لما فيه من تقويةٍ لروابط الأخوة وتنمية للعلاقات البشرية ، قال الله سبحانه وتعالى { وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ }.

التقوى هنا : اسم جامع لترك كل ما يكرهه الله ورسوله من الأعمال الظاهرة والباطنة ، وكل خصلة من خصال الخير المأمور بفعلها أو خصلة من خصال الشر المأمور بتركها فإن العبد مأمور بفعلها بنفسه ، وبمعاونة غيره من إخوانه المؤمنين بكل قول يبعث عليها وينشط لها وبكل فعل كذلك .

وقال صلى الله عليه وسلم: « أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس ، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور يدخله على مسلم ، أو يكشف عنه كربه أو يقضي عنه ديناً أو يطرد عنه جوعاً ، ولأن أمشي مع أخ في حاجه أحب إليَّ من أن أعتكف في هذا المسجد – مسجد المدينة – شهراً ومن كف غضبه ستر الله عورته ، ومن كتم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ، ملأ الله قلبه رجاءً يوم القيامة ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى تهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام .. » صححه الألباني الأحاديث الصحيحة رقم (906)

قال أبو العتاهية : اقض الحوائج ما استطعت *** وكن لهمِ أخيك فارج

فلخير أيام الفتى ****يوم قضى فيه الحوائج

ومن فضائل قضاء الحاجات { مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا } قال صلى الله عليه وسلم: « اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما أحب » ، قال ابن عباس: “إن لله عباداً يستريح الناس إليهم في قضاء حوائجهم وإدخال السرور عليهم أولئك هم الآمنون من عذاب يوم القيامة”. قال الضحاك في قوله تعالى{ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ } – في قصة يوسف عليه السلام -: “كان إحسانه إذا مرض رجل بالسجن قام عليه ، وإذا ضاق عليه المكان وسع له إذا احتاج جمع سأل له”. وقيل لابن المنكدر أي الأعمال أفضل؟ قال: “إدخال السرور على المؤمن”. قيل أي الدنيا أحب إليك ؟ قال: “الإفضال على الإخوان”. أي التفضل عليهم والقيام بخدمتهم. وقال وهب بن منبه: “إن أحسن الناس عيشاً من حسن عيش الناس في عيشه وإن من ألذ اللذة الإفضال على الإخوان”.

ومن فوائد قضاء الحوائج: حفظ الله لعبده في الدنيا كما في الحديث القدسي: « يابن آدم أنفق ينفق عليك » وقد قيل (صنائع المعروف تقي مصارع السوء). قال ابن عباس: “صاحب المعروف لا يقع فإن وقع وجد متكئاً”.

وإن لقضاء الحوائج واصطناع المعروف آداب كثير منها : –

الإخلاص في الأعمال وعدم المن بها قال عبد الله بن عباس – رضي الله عنهما- : لا يتم العمل إلا بثلاث تعجيله وتصغيره وستره فإنه إذا عجله هنَّأه وإذا صغَّره عظمه وإذا ستره تممه.

ومن الآداب إتمام العمل: فهل تعلم أن بعض الناس يبدأ في عمل ما ويصطنع المعروف وقد يجتهد فيه لكنه لا يتمه وأحياناً قد يقارب الانتهاء ثم يتركه وقد قال أحد السلف: رٌب المعروف أشد من ابتدائه. والمقصود به رُب العمل: تنميته تعهده. ويقال: الابتداء بالمعرف نافلة و ربه فريضة. أي إتمامه. وقد جاء في صحيح مسلم قوله صلى الله عليه وسلم: « إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه » ومن إتقان العمل إتمامه.

ومن الأدب طلب الحاجة من الكريم دون اللئيم: فعندما يطلب منك أي عمل فأعلم أن الحاجة لا تطلب إلا من كريم وقد أحسن الظن بك من طلب أداء العمل واستمع إلى قول ابن عباس: ثلاثة لا أكافئهم: رجل بدأني بالسلام، ورجل وسع لي في المجلس، ورجل اغبرت قدماه في المشي إرادة التسليم علي، فإما الرابع: فلا يكافئه عني إلا الله عز وجل، قيل فمن هو؟ قال: رجل بات ليلته يفكر بمن ينزله ثم رآني أهلاً لحاجته فأنزلها بي. أراد بذلك من طلب المعونة منه. كان يقال: لا تصرف حوائجك إلى من معيشته في رؤوس المكاييل والموازين.

وكان عمر يتعاهد الأرامل فيسقي لهن الماء بالليل ورآه طلحة بالليل يدخل بيت امرأة ، فدخل إليها فإذا هي عجوز عمياء مقعدة فسألها ما يصنع هذا الرجل عندكِ . قالت : هذا له منذ كذا وكذا يتعاهدنا يأتيني بما يصلحني ويخرج عني الأذى ، فقال طلحة : ثكلتك أمك يا طلحة عثرات عمر تتبع .

كان أبو وائل يطوف على نساء الحي وعجائزهم كل يوم ، فيشتري لهن حوائجهن وما يصلحهن. – وقال مجاهد : صحبت ابن عمر في السفر لأخدمه، فكان يخدمني. – وكان كثير من الصالحين يشترط على أصحابه في السفر أن يخدمهم.

كن في قضاء حوائج الناس يكن الله تعالى في قضاء حاجتك , واسع لتفريج كرباتهم يفرج الله عنك كربات الدنيا والآخرة .

Related posts