قربص التونسيّة منبع العيون الجبلية الساخنة تفتن عين الزائر بسحر الطبيعة الخلابة وجمالها وتشد بصره روعة إبداع الخالق

 

كتب / زهير دنقير

فوتوغرافيا ـ زهير دنقير

تقع قربص في ولاية نابل وتبعد عن العاصمة 60 كم من جهة الشرق.

هي مدينةٌ سياحيّةٌ صغيرة مساحتها 45 كيلومتر، وتابعة لولاية الوطن القبلي إدارياً أو ما يُسمّى بشبه جزيرة الراس الطيب، في شكل جزيرة تطفو على مياه البحر المتوسط،

هي مدينة ناصعة البياض معلقة على سفح جبل اخضر.

تمتاز قربص بمركزها السياحي فيصل لها السيّاح والزوّار عبر طريق جبلية محاذية للساحل، فجبالها الخضراء تفتح لك أفقاً رائعاً لمشاهدة المواقع المرتفعة في تونس وشوارعها.

قربص المدينة الجبلية تفتن عين الزائر بسحر الطبيعة الخلابة وجمالها وتشد بصره روعة إبداع الخالق، فلا تمل العين البشريّة من تأمّل روعة جمال المناظر الخلابّة التي رسمت بإتقان ليس كمثله إتقان،

حيث زرقة البحر وخضرة الجبل ودفئ العيون المائية المنبثقة من باطن الجبال المحيطة في انسجام بالمدينة،

فتضفي على المكان سحرًا وجمالاً ببخارها الجذّاب المتصاعد من البحر الأزرق الكبير، أين تمتد ربوع ومساحات شاسعة من الغابات الخضراء وزرقة البحر الممتدة التي تعكس زرقة السماء الصافيّة حيث البنيان العاليّة والشامخة و المياه الجبليّة الساخنة.

لا يمكنك الوصول إلى مدينة الأحلام قربص دون المرور وسط حدائق ممتدّة على جانبي الطريق مغروسة بأشجار البرتقال والقوارص. وتعدّ من أقدم المدن السياحيّة في تونس على رغم صغر حجمها، إذ يعود اكتشاف هذه الميّزات في المدينة إلى العهد الفينيقي حيث اشتهرت حينها بحمّاماتها وينابيعها الطبيعيّة

وموقعها المُطِلِّ على خليج تونس العاصمة، إذ يستطيع الزَّائر أن يُلقي نظرةً على قرطاج الواقعة على الضّفة المقابلة من الخليج، ويرى المؤرّخون أنَّ سبب التسمية قد يكون أحد احتمالين اثنين : فإمّا أن يكون اسمها تحريفاً لجزيرة قبرص اليونانيّة نتيجةً لتشابه المشاهد الطبيعية بين المنطقتين، أو أنَّ اسمها يعود إلى الاسم الذي أطلقه الرومان على أعمدتها التاريخية وهو “كاربيس” (Carpis)، إلّا أنّ هذه الآثار انتهت أيام الانتداب الفرنسي في المنطقة.

من مميزات مدينة قربص أنها تعد محطة استشفائيّة طبيعيّة، شهيرة بعيونها المائية الاستشفائيّة، توجد بها عدّة محطّات للاستشفاء بالمياه المعدنيّة، منها محطّات تقليديّة، ومنها محطّات عصريّة مجهّزة لاستقبال السيّاح

والاستشفاء بالمياه المعدنيّة، ويغلب على المدينة الزوّار من داخل البلاد التونسيّة أو ما يعرف بالسياحة الداخليّة، فيتدفّقون عليها في رحلات متواصلة لا تكاد تنقطع، تغري الزائر فيطمع بالعودة إليها مرارًا وتكرارًا.

وتضم عدداً كبيراً من الينابيع التي تتدفّق منها مياه حارة متّجهة من الجبل الى البحر ويعرفها اهل البلد بأسمائها، فهناك “عين الصبيّة ” و” عين الشّفاء ” و” عين العتروس ”

و” عين اقطر” و” عيون كثيرة اخرى بعضها يعبّأ ماؤها في قوارير ويباع في المحلّات التجاريّة لأنّه من أجود المياه المعدنية في البلد. وكانت هذه الينابيع معروفة في الفترتين الفينيقيّة والرومانيّة.

وقبل ان تنتشر السياحة في تونس

 

كانت قربص تستقبل السيّاح الذين يأتون اليها بتوصية من الأطّباء لقضاء فترة نقاهة او للتداوي بمياهها الغنيّة بالكبريت والمعادن. ومن أهم الخصائص العلاجيّة بمدينة قربص، أمراض الروماتيزم، الأمراض الجلدية وأمراض النساء، في حين أن أهمّ تقنيّات العلاج تمثل في الحمّامات الفرديّة، الحمّامات البخاريّة، التدليك، الحمامات الطينية، الرياضة المائيّة في المسبح، علاج الأنف، الحلق والحنجرة.

يعود تاريخ الاستشفاء أو على الأصح العلاج بالمياه إلى 3000 سنة قبل الميلاد فالرومان كرّسوا أنفسهم لعبادة الماء، واهتموا بشبكات المياه، وكانت الحمامات الساخنة تتميّز بضخامة المساحة تستخدم للأغراض الطبيّة، فهي تمثّل أماكن عامة تحوي أجمل المنحوتات واللوحات والتماثيل وتعد مظهرا من مظاهر الترف وكان العلاج بالمياه للإغريق مصدر الجمال، فالحمّامات حين ذاك كانت تمثّل ثروة لكل مدينة. وهذا ما دلّت عليه الآثار الهائلة للحمّامات ومعبد المياه بمدينة زغوان. وتوجد بها أربعة أقسام، المدخل وغرفة الماء الدافئ، وغرفة الماء الساخن وأخرى للماء البارد.

يعود استعمال المياه المعدنية بالبلاد التونسية إلى أقدم العصور حيث كان اليونانيّون الأوائل في هذا المجال ومن تقاليدهم حسب المؤرّخين تقديمهم الهدايا والقربان وإقامة الولائم تقربا وتقديرا وعرفانا لآلهة المياه المعدنية الساخنة. ولقد أبرزت تنقيبات جبل الوسط على أنّ المنابع الحمويّة كانت تستجيب لوظيفتين: العلاج والمتعة.

Related posts