متابعة / اكرم فودة
_ لقد ظننت ان الخير والرحمة انتزعت من قلوب المصريين
_ ولكن الحمد لله
ونخص بالذكر القاضي الإنسان» المستشار/ هشام الشريف .
_ فله كل التحية والتقدير والاحترام …..
_ قاضى لن يجود الزمان بمثله في حلوان او غيرها….
فى احد الجلسات عرضت عليه قضية…
اهتزت لانسانيتها جنبات محكمة جنوب القاهرة فى باب الخلق
حين نودى على اسم المتهمة ( وكان لا يضع النساء داخل القفص)
وكانت تحاكم بجريمة تبديد لمبلغ فى إيصال أمانة
ودخلت المتهمة على المنصة وكانت فى أواخر الاربيعينات من عمرها
وكانت محبوسة ولم يفرج عنها لعدم سداد الكفالة…
واللافت للنظر كان حالها الفقير وسألها القاضي أنت يا ست ( فلانه )
مادفعتيش ال7000 جنيه ليه للسيد ( فلان )
وبصوت اقرب للبكاء الخائف والمرتعش أجابته المسكينة…
إن المبلغ ليس 7000 جنية وانما فى حقيقة الامر هو 1000…
كانت قد إستدانت بهم نظير شراء بضاعة من السيد ( فلان)…
التاجر ووالد الأستاذة المحامية اللى حاضرة فى الجلسة…
وأنها كانت تعطيه 60 كل شهر لكن حصل لها ظروف منعتها من السداد…
والحاج مرضيش ينتظر ورفع عليها الايصال …
القاضى التفت للمحامية وسالها بأدب وهدوء …
_الكلام اللى الست بتقوله حقيقي ؟
انكرت المحامية معرفتها بالحقيقة…
فما كان من القاضى إلا أن نظر الى المهمة…
وسألها عن حالها وعلم انها ارملة وتعمل لتربية بناتها الثلاث…
فنظر لها وقال هاتتحل ان شاء الله ، ورفع الجلسة…
وقبل ان يدخل المداولة وجه كلامه للمحامين…
وقال انا اعلم انكم اصحاب فضل ومروءة…
ولن تتأخروا عن فعل المعروف واخرج منديل كان فى جيبة…
ووضعه على المنصه واشار الى الحاجب
ثم اخرج من جيبه مبلغ وقال .. هذه 500 جنيه كل مامعى…
ولا ادرى من من السادة المستشارين سيشاركنى…
وهى اول مشاركة لسداد دين هذه السيدة…
وشكر الحاضرين ودخل القاعة …
وبدا المحامين فى التبارى فى الدفع بدأهم احدهم ب 1000 جنية…
ثم توالى الباقين حتى تجمع فى المنديل ما يتجاوز ال8000 جنية…
وقبل ذلك كانت المحامية ابنة صاحب الدين…
قد خرجت بسرعة الى خارج المحكمة لتتصل بوالدها وتخبره بما تم …
وعادت المحامية ال القاعة ونودى عليها حين دخلت المتهمة غرفة المداولة..
وكان القاضى جالسا خلف مكتبه …
واشار للمحامية قائلا فيه 7000 جنية موجودة…
فى المبلغ الموجود بالمنديل تقدرى تاخديه وتتصالحى للمتهمة ونمشيها…
ثم اشار اليها باخذ الفلوس ولكن المحامية قالت ان أباها أخبرها…
بألا تأخذ أكثر من 500 جنيه قيمة الباقى …
شكرها القاضى وابتسم ناظرا للمحامين الذين ملؤا غرفة المداولة…
وقال اظن انها اخذت ال500 جنيه بتاعتى انا فضحك الجميع…
وقاطعهم قائلا واظنكم لاتريدون ان يحرمكم الله ثواب المشاركه …
وعلى صوت المحامين فى الغرفة بالتأييد فنظر الى المتهمة…
ومد يده بالمنديل وباقى ال 8000 جنيه وقال ..وهذه من الله لك…
وضجت غرفة المداولة بالتهليل والتكبير والذى سرى الى القاعة…
وهتف كل من فيها وهرول كل الحاضرون فى المحكمة إلى هذه القاعة…
ليعلموا ماذا حدث ثم يعلموا بان ما حدث كان وجود قاضى رحيم…