في ايتاي البارود : عظمـة الانجــاز وكــبرياء التحـدي

بقلم / دكتور / مـحمــد طــه عـصـر
***********

بعد ليال نجومها كواحل لا يري لها بر من ساحل نفذت لؤلؤة البحيرة من رهبوت الجودة كما ينفذ الماء السلسال من بين جنادل الصخور واعتراها شعور الواجد الذي اغتبط بالحصول والظاعن الذي انتشي بالوصول وقدمت الدليل الذى يصك الأذان ويطرف الأعين علي انها انبعثت من مرقد الخلود لتنهض بما تقتضيه تبعات الجودة وكبرياء التحدي وانها لا تخرج مرتزقة ادركتهم حرفة الوزن والاعراب ولكن حرفة الابداع فاذا حق لقادتها ان ينزلقوا زهوا بهذا الانجاز لما كانوا بدعا فبعد ان كانت يداها معروقتين كيدي المسلول فارغتين ككف السائل وكاد ت تشحب فيها الجودة شحوب المحتضر لا يبين رجعه الا في غصة قصيرة من حلقه الشجي أو غضة طويلة من طرفه الحسير وصارت كالألة الموهونة انفصمت عراهااوزلزلت مفاصلها وشدت بعضها الي بعض بخيوط واهية ولم تعد تنهض الا متثاقلة علي ذراع أو تمشي الا متوكئة علي عصا وكادوا ينثرون عليها دموع الخنساء وينظمون تشاؤم ابي العلاء قيض الله لها فتية من الايفاع لبسوا جلد النمر وغسلوا وجوههم بمرقة الذئب فأقعدوها واسندوها ونفضوا الغبار عن راسها وجعلوا عمرهم يغوص في عمرها ليمدوها بالحياة كما يغوص أصل الشجرة في الارض ليمدها بالغذاء واذا الدم الجديد يتدفق نشيطا في عروقها اليابسة والاغصان النضرةتنبت علي اعجازها المنقعرة والطيور المهاجرة تعود الي أعشاشها المقفرة وها هي اليوم ربيع من أربعة الفردوس وقد تنقلت فيها بالأمس كما يتنقل النحل بين الروض لا يتذوق غير الشهد ولا يتنسم غير الرحيق ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود ٠القاعة أخذت ذخرفها وازينت وصارت كالايكة التي كان يقوم عليها عش أدم في الجنة تدلت جدائلها وتعطفت جداولها وغنت عنادلها وسجعت بلابلها واشرق نرجسها وتبسم بنفسجها وتنسم فيها سحر هاروت لا أسمع غير صادح او باغم ولا أري غير مفتر أو مخضر والمنصة في جبهة القاعة كانما المريخ والمشتري قدامه في شامخ الرفعة وعن ايماني وشمائلي رموز الكلية كالنجوم الزاهرة يتوسطهم عميدها كالقمر وسط الهالة والثريات تتدلي علي وجوهنا كانها فجر عرفة علي نهار مزدلفة والحضور يتوافدون عليها توافد المحرور المجهود وجد الظل والماء بعد شدة الظمأ ووقدة الهجير وكانت مناقشتنا في التحليل النفسي اشبه بعكاظ للشعر وابوللو للادب وعبقرا للابداع وكان صديقنا العلامة الدكتور محمد علي سعد من الذكاء في اختياره هذا اليوم بحيث استطاع يضرب ثلاثة عصافير بحجر واحد مناقشة تلميذنا المميز محمد سليم في رسالته المميزة ، والاحتفال بالجودة ،واليوم العالمي للغة العربية كان حصولها علي الجودة من حيث المبني والمعني ومن حيث الحبل واصل والجمع شامل والدار نادية وكان تبوؤه وكالة الدراسات العليا والبحوث عن قناعة العقل والروح لا عن جهارة الصوت وارتفاع السوط فقد استطاع ان ينشطها بوميض فكره ويمشطها بعبير روحه فليست جودة الدراسات العليا من حيث التعصب للتراث والوقوف من الحداثة موقف الصائم المعتكف يسمع اخبار المونديال ومضاربات البورصة فيجعل اذنا من طين وأذنا من عجين ولكن من حيث الرؤية المستنيرة فالعلاقة بين التراث والحداثة تكاملية وليست تقابلية فالماضي الذي لا يترمم بالحاضر طلل رحل عنه أهله والحاضر الذي لا يتعطر بالماضي مريض فرط فيه اساته وكلاهما فيه الغث والسمين فما كان سمينا يتجرعه ويسيغه وما كان غثا يركمه جميعا ويصنع به ماصنع ابو عمر ابن العلاء بحداثة ابي تمام ومن هنا كان تبوؤه وكالة الدراسات العليا عن قناعة العقل والروح لاعن جهارة الصوت وارتفاع السوط.تحية لصديقنا الراقي الاستاذ الدكتور محمد علي سعدفقد تجمعت فيه محاسن الدراسات العليا والبحوث كما تجمعت في الزهرة محاسن الربيع وعلي مستوي التعليم وشؤون الطلاب لم يكن حصول الكلية علي الجودة من حيث الوسائط والخرائط والوسائل التعليمية فقط فهذا وحده طلاء علي صدوع وكبرياء علي خضوع وماذا يجدي وجه مدهون وبطنه جائع وما تجدي باروكة غدائرها مستشذرات علي رأس قرعاء ولكن حصولها علي الجودة من حيث المبني والمعني وبهذا تجمع بين الحسنيين طلاقة لا تري فيها فدامة وأناقة لا تري فيها دمامة فالقاعات ورشة عملية تعالج لثغة موسي بفصاحة هارون وبهذا تقصر مسافة السباق ليلحق البطئ وترفع درجات القبول لينطق البكئ تحية لصديقنا العلامة الاستاذ الدكتور سلامة داوود الذي تبوأ اليوم سدة العمادة فقد تجمعت في وكالته شؤون للتعليم والطلاب محاسن الادارة كما تجمعت في البلاغة محاسن الدلائل والأسرار اما صديقنا العميد السابق الاستاذ الدكتوراحمد سعد ناجي فقد كان في عمادته نبعة من أيكة البحيرة حسن منبته وطاب جناه وتزاحم علي ورده السقاة فطعم القانع والمعتر وكان في عمادته كالمزولة علي جبين الكلية ترقب بظلالها الوريفة تسابق الجميع في مضمار السبق يجنح احدهم او يجمح حتي اذا جاءوه شدوا الشكيمة واستقاموا علي الطريقة وتعاملوا بأخلاق اخوان الصفا صفاء غير مشوب وودا غير مكذوب الاداريون يختلفون فيما بينهم ويتفقون لديه والخلطاء يبغي بعضهم علي بعض ثم يحكمونه فيما شجر بينهم ويسلمون بحكمه وكان حريصا علي الارتقاء بها حرص العابد المتحنث علي تمام نسكه ويعلم علم اليوم والامس قبله ان العمادة كالامارة حلوة الرضاع مرة الفطام فعمل للغد لا لليوم فبريق الكرسي مثل فرقعة النيران في سماء التشريفةاما الصديق الراقي الاستاذ الدكتور انور فشوان رئيس قسم الادب فقد كان في مناقشته تلميذنا المميز محمد سليم كعازف الأوكوردين يفتحها حتي تظهر تلافيفها ثم لايلبث ان يكبحها حتي تبدوطيفا او كالطيف كان يهب هبوب الريح اللينة تدفع الشراع دون ان تغرق الزورق وكالنار الهادئة تقتل الميكروب دون ان تحرق حامله كذلك التحية للصديق العلامة والمحقق الكبير الاستاذ الدكتور عبدالرازق حويزي المشرف علي تلميذنا في رسالته الحاصلة علي مرتبة الشرف الأولي فقد كانت علاقته به علاقة المعلم بالمتعلم لاعلاقة الصائد بالطرائد كذلك الصديق الراقي الاستاذ الدكتور محمد عبد الجواد خليل فقد اشبل عليه اشبال الابوة وحنا عليه حنو الاخوة كما سعدت بلقاء زملة من الاصدقاء والتلاميذ والزملاء زرعوا غصن الادب فأثمر واطلعوا هلال البلاغة فأقمر وفوقوا سهام البحث فأصابوا الغرض وعالجوا سم النقد حتي نقه من المرض وجري قلمهم في بحر الادب وخط وعبروا به من شط الي شط لعل في مقدمتهم ا د علي العطار ا د محمود عبدالله اد محمد بظاظو ،ا د محمد الجوهري ،اد احمد مصطفي ،وتلميذنا الاديب الاريب اد رمضان غازي ،اد عبد الباري بصل وتلميذتنا النجيبة د غادة عطية وزوجها المهندس مدحت عبد العال اما الذين نسلوا من كل حدب واحاط بنا منهم الجمع واطرقوا لنا السمع وائتلفوا بنا أئتلاف الجليس بالانيس وانجذبوا الي التحليل النفسي انجذاب النشوة للخمر والتوقد للجمروبالغوا في الانصات حتي كدنا نري الملائكة وهي تحف ونسمع الرحمة وهي تغشي فقدكان احتفاؤهم بنا أكبر من ان يقابل بالشكر والامتنان الا فلتسلم هذه الدار وليسلم عميدهاالجديد صديقنا العلامة الاستاذ الدكتور سلامة داوود وليدم في سمائها بدرا وفي رياضها زهرا ولا زال منهلا بجرعائه القطر

Related posts