عصير اللاقمي

 

 

عصير اللاقمي
متابعة عبدالله القطاري مراسل جريدة أخبار العالم من تونس

اللاڨمي هو عصير يستخرج من مادة الجمّار التي تشكل داخليا العمود الفقري لشجرة النخيل وهي بيضاء اللون حلوة المذاق، وعند قتل النخلة بطريقة فنية طبعا يبدأ الجمّار في فرز عصيره صعودا الى المنفذ المهيأ لذلك وكأنه تعبير طبيعي عن غضب النخلة لتكون النتيجة التحوّل من مادة صلبة الى سائلة تتم ببطء وهو ما يفسّر تواصل العملية على امتداد ثلاثة اشهر وأكثر.
اللاڨمي كان ولا يزال يوفّر مورد رزق قار لمئات العائلات فهو جزء من الواحة وأحد منتوجاتها في كل المواسم وظل على طبيعته لم يتغيير ولم يقع تطويره ولا تطوير طرق استخراجه ولم تمسه الآلة ولا التقنيات وبقي بعيدا عن مصانع التحويل رغم انه قابل لذلك وقادر على دخول المنافسة مع أشهر وأجود أنواع العصير في العالم كما أنه بقي مادة مجهولة لم يقع التعريف بها ولا التسويق لها لا وطنيا ولا دوليا فظلت مرتهنة حبيسة المستوى المحلي.
تتم عملية قتل شجرة النخيل ( هكذا تسمى ) ويقوم بها مختص يسمى لڨّام يقوم بقص النخلة من الأعلى في عملية تشبه عملية الحلاقة أو الحجامة عبر قص الجريد من الأعلى حتى بلوغ أعلى الجمار عندها يسيل عصير اللاڨمي من الأسفل إلى الأعلى صعودا فيقوم اللقام بتهيئة أواني تكون عادة جرة أو بيدون تعلق في أعلى النخلة وتستقبل هذا السائل الذي ينسكب داخلها ويتم إفراغ هذا الوعاء في مدة لا تتجاوز 12 ساعة لكي لا يبقى معرضا لأشعة الشمس وبالتالي يسخن ويموت ويتخمر ويتحول إلى مسكر.
يكون اللاڨمي على نوعين حلو وهو الذي يشرب مباشرة بعد استخراجه ويوضع على الطاولات وتشربه العائلات خاصة في شهر رمضان وهو ذو طعم لذيذ ومتخثر وله منافع صحية جمة فهو مفيد للمعدة وألام المفاصل . أما النوع الثاني فهو اللاڨمي الميت ويقتل ( هكذا العبارة ) عبر تحويله إلى مادة مسكرة وذلك أما بتحوله طبيعيا عبر وضعه في أشعة الشمس و ويباع اللاقمي الحي في الأسواق الشعبية وفي المحلات التجارية وفي الغابات بالكأس أو اللتر أو البيدون وهو منتوج لم يقع إيلاءه الأهمية التي يستحق ولم يتم التعريف به فظل مهمشا هامشيا رغم أنه يوفر مورد رزق لمئات العائلات في الواحات.

Related posts