عالج مرضاه بالمجان .
بن سيناء اسطوره الطب العربي .
مقال بقلم .مختار القاضي .
سمي بالشيخ الرئيس والمعلم الثالث بعد أرسطو والفارابي كما عرف بأمير الأطباء وأرسطو الإسلام فكان سابقا لعصره في شتي المجالات الفكريه وكان علما وفيلسوفا وطبيبا كما كان شاعرا . حظي كتاب القانون في الطب بشهره واسعه في أوروبا حتي قيل عنه إنه كان الإنجيل الطبي وكان دائما يقول الوهم نصف الداء والإطمئنان نصف الدواء والصبر أول خطوات الشفاء . لم يصرفه إشتغاله بالعلم عن المشاركه في الحياه العامه فقد تعايش مع مشكلات مجتمعه وتفاعل مع جمهوره في الإتجاهات العلميه وشارك المجتمع النهضه الفكريه . إنه العالم الشهير أبو علي بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا . أشتهر بن سينا بالطب والفلسفه وإشتغل بهما وقد ولد في قريه ابتشل الفارسيه قرب بخاري في اوزباكستان حاليا من أب أفغاني من مدينه بلخ وأم قرويه سنه ٣٧٠ هجريه . نشأ بن سيناء نشأه علميه ودينيه فحفظ القرآن ودرس علوم عصره حتي إذا بلغ ال٢٠ من عمره توفي والده فرحل إلي جرجان وأقام بها مده وألف كتابه القانون في الطب ثم رحل إلي همدان وحقق شهره كبيره حتي صار وزيرا للأمير شمس الدين البويهي الا أنه لم يطل به المقام هناك فرحل إلي أصفهان وحظي برعايه أميرها علاء الدوله . كان بن سينا رائدا في العديد من العلوم ففي مجال علم الفلك إستطاع أن يرسم عبور كوكب الزهره عبر دائره كرسي الشمس بالعين المجرده وهو ماأقره الفلكي الإنجليزي جيرمين مياروكس في القرن السابع عشر . أما في علم طبقات الأرض أو الچيولوچيا فهو يري أنها تكونت من طين لزج خصب علي طول الزمان تحجر في مدد غير محدده من الزمن وكان يري أيضا أن الأرض في سالف الأيام كانت مغموره في البحار وكتب عن السحب وكيفيه تكونها فذكر أنها تولد من الأبخره الرطبه إذا تصاعدت الحراره ووصلت إلي الطبقه البارده من الهواء فجوهر السحاب بخاري متكاثف طاف الهواء فالبخار ماده السحب والمطر والثلج والطل والجليد والصقيع وكلها حقائق علميه لم يثبتها العلم الحديث إلا بعد وفاه بن سيناء بأكثر من ٩٠٠ عام . أما في مجال الفيزياء فقد كان بن سيناء من أوائل العلماء المسلمين الذين مهدوا لعلم الديناميكا الحديثه بدراسته للحركه وموضع الميل القصري والميل المعاون واليه يرجع الفضل في وضع القانون الأول للحركه وبذلك يكون قد سبق إسحاق نيوتن بأكثر من ٦ قرون وجاليليو بأكثر من خمسه قرون وليناردو دافنشي بأكثر من ٤ قرون بما يستحق معه أن ينسب اليه ذلك القانون . أبتكر بن سينا آله إستطاع بها أن يلاحق الفارق بين سرعتي الصوت والضؤ وسبق إسحق نيوتن في ذلك بأكثر من ٦٠٠ سنه كما أن له نظرياته في ميكانيكيه الحركه كما أسهم في العديد من المؤلفات في الطب والهندسه والموسيقي . تميزت نظريات بن سيناء بالمسحه العقليه فانعكس ذلك علي أفكاره ومؤلفاته فلم يكن يتقيد بما وصل إليه من سبقوه من نظريات وإنما كان ينظر إليها ناقدا ومحللا وكان يقول إن الفلاسفه كانوا يصيبون ويخطئون لأنهم مثل سائر البشر وغير معصومون . حارب بن سينا التنجيم والأفكار الباليه التي كانت سائده في عصره وخالف معاصريه ومن تقدموا عليه ممن قالوا بإمكان تحويل بعض المواد إلي الذهب والفضه . كان لأبن سينا معرفه جيده بالأدويه وفعاليتها فقد صنف الأدويه في ٦ مجموعات مكونه من ٧٦٠ عقار . لقب بن سينا بأمير الأطباء وكان يفحص ويعالج مرضاه بالمجان ويقدم لهم الدواء الذي يعده بنفسه وكان سابقا لعصره فدرس الإضطرابات النفسيه والعصبيه كالخوف والحزن والقلق والفرح وأشار إلي أن لها تأثيرا كبيرا في أعضاء الجسم ووظائفه كما إستطاع معرفه بعض الحقائق النفسيه والمرضيه عن طريق التحليل النفسي . كان بن سينا جراحا ماهرا فقد قام بعمليات جراحيه دقيقه للغايه ومنها إستئصال الأورام السرطانيه في مراحلها الأولي كما شق الحنجره والقصبه الهوائيه وإستئصل الخراج من الغشاء البلوري بالرئه وتمكن من علاج البواسير بطريقه الربط ووصف حالات النواسير كما توصل إلي طريقه مبتكره لعلاج الناسور الشرجي التي لاتزال تستخدم حتي الأن . تعرض بن سينا لحصوات الكلي وشرح كيفيه إستخراجها والمحازير التي يجب مراعاتها . أصاب المرض جسد بن سينا وإعتل حتي قيل إنه كان يمرض أسبوعا ويشفي أسبوعا وأكثر من تناول الأدويه ولكن مرضه إشتد وعندما وجد إنه لافائده من العلاج أهمل نفسه وقال إن المدبر الذي عجز عن تدبير بدنه فلن تنفعن المعالجه وأغتسل وتاب وتصدق بما لديه من مال للفقراء وأعتق غلمانه طلبا للمغفره حتي توفي في يوليو ١٠٣٧ م في الثامنه والخمسين من عمره . الف بن سينا ٢٧٦ كتاب كلها باللغه العربيه باستثناء بضع مؤلفات صغيره كتبت باللغه الفارسيه إلا أنه للأسف فقدت هذه المؤلفات ولم تصل الينا فلايوجد منها سوي ٦٨ مؤلفا فقط منتشره بين مكتبات الشرق والغرب ولاتزال صوره بن سينا تزين كبري قاعات كليه الطب جامعه باريس في فرنسا حتي الآن تقديرا لعلمه وإعترافا بفضله وثقافته .


