بقلم .احمد القرشيون
28 فبراير 1984 ..رحيل عالم الاثار طه باقر
قارئ الطين .اول من ترجم اللغات القديمة
السومرية والأكدية .
ولد في العراق في محافظة بابل في مدينة الحلة . سافر إلى الولايات المتحدة الاميريكية لاكمال دراسة علم الآثار وبعد مدة اربع سنوات حصل على شهادة البكالوريوس والماجستير وكانت العودة عام 1938. نال لقب الاستاذية من جامعة بغداد عام 1959 م.
يعد طه باقر من المع العاملين في مجال ترميم الذاكرة العراقية وصلتها بتاريخها الحيوي المتحرك الحي والمنتج.
عمل العلامة باقر في مجال التاريخ القديم وعلى الاخص تاريخ العراق. لقد سكن مزاج ومشاغل العلامة طه باقر اعادة صورة الجماعة العراقية المنتجة والجدية في تفاعلها القديم مع بيئتها الطبيعية والاجتماعية. لقد كانت الدولة العراقية الحديثة والتي عاش بداياتها وفتوتها العلامة مدعاة للنظر في تاريخ هذا الإنسان العراقي وكيف أبدع المع حضارات العالم القديم قبل وقوعه في براثن التخلف والانحطاط العثماني.
لقد ربط العلامة باقر بين التاريخ وعلم الاثار ربطا وظيفيا. فالاثار لدى باقر ليست حجرا اصم يؤرخ لازمان جامدة ومعزولة. انه تعبير متحرك عن واقع بحاجة دائما إلى اغناء مضامينه الإنسانية بالكشف والتنقيب عن إمكانات الإنسان العراقي وقدراته الابداعية.
درس باقر في بداياته الأولى في فلسطين ” قبل احتلالها ” ثم في الولايات المتحدة الأمريكية . وعند عودته إلى بغداد ساهم بقوة في تاسيس مجتمع المعرفة التاريخي والاثار العراقي.
لقد كانت التربية الاسرية للعلامة باقر تشكل جزءا من شغفه بالتاريخ فهو سليل الامام زيد الشهيد ابن علي ابن الحسين ابن علي ابن ابي طالب عليهم السلام. وكان اعتمر العمامة السوداء عندما درس علوم العربية التقليدية والفقه الإسلامي في طفولته.
وقد تخرج من الثانوية المركزية في بغداد عام 1932. وكان من الاربعة الأوائل على الثانويات العراقية وقد اقترن بالسيدة زوجته ايام الدراسة الثانوية وقد بقيت علاقة الاحترام والحب والرعاية حتى ايامهم الأخيرة. وقد ترشح ضمن بعثة للدراسة في كلية صفد الفلسطينية ثم جامعة بيروت الاميركية عام 1933 وقد اعتبرت هذه الدراسة تحضيرية سافر بعدها برفقة فؤاد سفر لدراسة الاثار وتاريخ اللغات القديمة في المعهد الشرقي بجامعة شيكاغو فنال البكالوريوس والماجستير بامتياز عام 1938.
لقد درس في هذه المرحلة اللغات التي كتبت بالخط المسماري ” السومرية والاكدية ” واللغة العربية.
يتحدث كوركيس عواد عن علاقته بالعلامة باقر ” حين عاد سنة 1938 من اميركا كنت يومذاك امينا لمكتبة المتحف العراقي فوجدت فيه مطالعا غريبا لا اغالي في القول انه اصدق اصدقاء المكتبة حيث اطلع على الكثير مما زخرت به امهات الكتب والمجلات الاجنبية المتصلة بعلم الاثار “.
طه باقر