بقلم الكاتبة:-شيماء الشهاوي
رسالة تحُدث إلى قدري أو ربما إليكِ.
دعِنيِ أُخبرك كم استغرقت من الإنكسارات كي أحصل عليكَِ في نهاية المَطَاف، دعِني أُخبرك كم كنت أجلس وحيد في منتصف الليل بكلِّ خوفٍ وأرقٍ، أصرف جميع دموعي التي خبأتها أمام كل مشكلة تطلبت مني أن أبكي ببذخ لكنني انتصرت على كل شيء بقسوتي هذه التي تنصهر أمام حَدَّقة عينيكِ، دعِني أُخبرك عن قوتي التي تظاهرت بها لأكون معكِ بكاملِ ضعفي، دعِني أُخبرك كم أن صغيرك هذا خَدَّشته الحياة بجميع الطرق وبشَتَّى الوسائل، دعِني أُخبرك عن تجاربي الفاشلة التي أعلم بأنها ستفشل من البداية لكنني أحب إصراري على غلطي لأتعلم منه، ولو عاد بي الزمن لكرَّرَت تلك الأخطاء بكل نضوج!، دعني أتحدث عن الطرق والأزِقَّة التي حفظت خطواتي المتكررة عليها، عن وجوه الناس التي ملَّت من تواجدي الدائم في أحيائهم، عن علامات الاستفهام والتعجب التي تكلِّل وجههم!!؟ ، وعن قسوتي على نفسي لأكون صلب أمام سخافة الحياة.
لكن الآن حان وقت بأن أعيش بقية حياتي تحت ظلّك، أتدَلَّل وأكبر أمام عينيكَ، بأن تكونِ حياتي وتغنيني عن الجميع؛ دائماً أفكر كيف سيكون حالي معكِ إن لم أخض تلك التجارب، هل ستستمر علاقتنا!!! أم إنها ستكون مثل أي بداية يتبعها نهاية؛ دعنّا نكون متفقين بأن علاقتنا بدأت من النهاية ولا بداية لها، هكذا بدأت من اللاشيء لتكون بالنسبة لي كل شيء، لو أخبرتكِ بأن الله قد وهبني القوة والصَرامة بكثرة ، وعندما نَبَضَ قلبي تتيماً بكِ، ذهبت تلك القسوة، رحلت ولم تعد أو ربما ماتت لأجل إحياء بصيص الحُّب بداخلي!
رحلت كي لاتؤذيك عند حدوث أي خلاف بيننا! كي لا يطاوعني قلبي أن أتركك من أول مشكلة حدثت بيننا طالما كنت الطرف الذي يستغني عن الجميع دون اكتراث لشيء، كي يعود حِسّ الأبوه بداخلي الذي يخاف على طفله الأول، كي أتشَبَّث بكِ بجميع أناملي ولا ألتفت لشيء سواكِ، هكذا يُريد الحبُّ مني بأن أكون كوناً لكِ يخشى بأن يكسركِ ولو بمثقالِ ذرة، أخاف على قلبكِ هذا الذي يحتوي جميع حواف قلبي المنكسر دون أن يعاني من مزاجيتي من تلك الشاب الشَرس الذي يظهر كل مدة ليتمرد على كل شيء، تلك الشاب الذي لم يعجبه شيء سواكِ، والطفل العنيد الذي يفعل كل شيء تنهيها عنه، أحب بأن أستثير غضبك، أشعر بأني مهم بالنسبة لكِ عندما تغضب، إياك بأن تكف عن تلك العصبية، عندما تعقد حاجبيك وتتبدل نبرةِ صوتكِ إلى صوت مليء بالخوف، وتحدق في عينيِّ وكأنما ستصيبني بالخوف بتلك النظرة الحاسمة، هكذا أنت وتفاصيلك وهبتم لقلبي الحياة من جديد، أحب تلك التفاصيل، إنها تريكِ صدق حبي الذي يكمن في البساطة، أشعر بأن الله هيأني لأستقبلك بجميع الطقوس التي ترضي قلبك، كم أن مكانتكِ عند اللّٰه كبيرة، ليمنحكِ هذا الحب المغموس بحنان الاب من شاب استغرق وقتاً كبيراً لتقتلع جذُور لهفته على كل شيء .!