بقلم مريم صبري
صديقي العزيز،
تحية طيبة وبعد…
أكتب لك تلك الرسالة التي لن تصل أبدًا؛ لأبوح بما في صدري من شكوى طالت منذ زمن..
لقد أصبح العالم غريبًا يا صديقي، لم يعد كما كان من قبل ولم يعد الناس كما كانوا.. تغيرت النفوس كثيرًا والوجوه أيضًا… توقف الحديث بين البشر، خيم الصمت وتملك قلوبهم.. لم يعد هناك أصدقاء!!
ومازلت أنا كما تركتني، ولكن بلا هوية.. بلا أصدقاء.. بلا عنوان…
مازلت أجلس مع فيروز، ومازالت آخر قطرات القهوة هي الألذ… مازالت كلمات درويش تتملكني… أما عن نذار، فهو في عشق القدس عشقًا.. ووردة الحب الجزائرية معي حتى نهاية العمر…
بيرم التونسي مازال يأتيني في كل ليلة ليبكي على ما حل بنا.. وصوت لطفي بشناق سيظل الأصدق والأوفى…
مازلت أزور أم كلثوم وأحدثها عما أنا فيه ومازال الشيخ إمام يخفف عني بخفة روحه…
ولكني مازلت أبحث عنك.. أين أنت يا صديقي؟! اشتقت لرؤيتك واشتقت لأن ترى ما حل بي من خراب وهلاك… تركتني لهم وتركوني!
يكتبون عني في أشعارهم ويتغنون باسمي ويهتفون.. ولكنهم تغيروا كثيرًا…
أعلم أن رسالتي لن تصل تلك المرة أيضًا… سأذهب لأجالس أصدقائي القدامى حتى يحين الوقت أن تأتي.. أو تظهر!
إمضاء،
بلا وطن
رسالة إلى صديقي (1)