“خدعتني امرأة…”
بقلم: المستشار خميس إسماعيل
—
أنا وقلمي وقهوتي…
أجلس في زاوية صمتٍ موجعة، لا أكتب، بل أنزف حروفًا من قلبٍ انكسر على عتبة خديعة.
أستنطق الوجع… أحاول أن أفهم، كيف لقلبٍ صادق أن يُطعَن؟ كيف لعينيَّ أن تخطئا الطريق إلى الحقيقة؟
ليتني ما بحثت، ما دُرت، ما أرهقت روحي بالرحيل خلف وهمٍ اسمه “امرأة”.
تشهد عليّ طرقات المدن، وجبال القسوة، وسهول الانتظار،
تشهد صحراء قلبي التي نادَتكِ، وظلت سنوات وسنوات تبحث عن دفء صدقك،
صيفًا وشتاء…
لكن حين وجدتكِ، كنتِ الخديعة بعينها.
صارحتكِ بحبي، بعشقي، بكلماتي التي لم أُهْدِها لأحدٍ قبلك…
فما اهتممتِ…
بل أهملتيني، كأنّ شيئًا لم يكن…
كأنّ قلبي لم يكن يصرخ: أنتِ لي… يا مخادعة!
ليتني ما كشفت لكِ عن قلبي، عن ضعفي، عن صراحتي.
ليتني ما منحتكِ مفاتيح دمي،
فالدم يجري في شراييني… ينادي عليكِ:
“لماذا خذلتيني؟”
ونبضات القلب تعلو، تتسارع، لا فرحًا… بل ألمًا.
لأجل من؟
لأجل شفتين تتقن الخداع!
تقتربين…
تعانقين دون خجل، كأنكِ لم تتركي خلفك رجلاً يتحطم.
لكنني أرفضكِ الآن…
رفضًا بحجم الجرح… بحجم الخيانة.
حطمتني امرأة…
لا لأنني ضعيف، بل لأنني كنت نقيًا في عالمٍ لا يعرف النقاء.
—
أنا وقلمي وقهوتي…
شهود على انكسار رجلٍ ظن أن الحب صدق، وأن القلب إذا نبض باسم امرأة، فإنها الملاذ.
لكنني تعلمت — بعد كل هذا — أن لا أرفع أحدًا فوق مكانته،
أن لا أهب قلبي قبل أن أرى أفعاله.
تعلمت أن بعض الوجوه تبتسم، ولكن خلفها خناجر.
تعلمت أن بعض القلوب لا تستحق إلا النسيان.
ومع ذلك، لن أكره، لأنني رجل يعرف أن الوفاء لا يُرهن بمن لا يقدر،
بل هو قيمة أحت