حصرى لأخبار العالم.مقطع من مشروع الروايه الجديده .للروائى والشاعر المصرى “محمد أمين صالح”

.أغلقت باب الكوخ من الداخل بالرتاج الحديدي الكبير ،ووضعت بعض جراكن المياه خلفه ،وتمددت إلى جوارك على حصيرة من البلاستك ،ورحت أقص عليك حكاية البطة الذكية ،وكيف استطاعت بالحيلة أن تتغلب على كل من هم أقوى منها ،وكان لها الفوز والانفراد بمملكة البط التي أدارتها بحكمتها ،فانتصرت للمظلومين وعم العدل على يديها أرجاء المملكة ،وبات الجميع آمنين على حياتهم .

كنت اعرف أنك لا تفهم شيئا مما أقول ،ولكنني كنت أعتقد بأنني أعضد نفسي وأحدثها بما أحتاج اليه فى تلك المرحلة .


الحيلة والأمان كم أنا فى أمس الحاجة إليهما ،تمنيت على الله أن يسلحني بهما ،وحفزت نفسي على استخراجهما من مكمنهما بداخلي ،ظللت تحملق فيّ إلى أن جذبتك عرائس النوم إلى خدورها الوردية ،فاستسلمت لها ،ورحت أتابع تنفسك وارتفاع صدرك وانخفاضه متأملا وجهك الملائكي ،ومشفقا عليك من تبعات هذا القرار ،ثم ما لبثت أن احتضنتك وأسلمت عيني للنوم .


فى البداية علا نباح الكلب وتتابع ، ثم ما لبث أن استطال لعدة مرات ،فقررت الا أعيره اهتماما ،وسرعان ما وجدتني اهبط إلى واد سحيق لا استطيع التوقف رغم كل محاولاتي ،ولم استطع رفع جفنيّ ،وصرت نهبا للرؤى تتقاذفني يمينا ويسارا ،كان النور يملأ كوخنا من كل جانب ينساب وضاء على وجهك البريء ،ورائحة أمك الذكية تنبعث من كل جانب حتى ملأت أنفي ،فشعرت بالسعادة تغمرني ويشع بها وجهي وجبيني ،ثم راحت تغمرك بقبلاتها في كل مكان من جسمك ،تملس براحة يدها على شعرك الناعم وخدك الأملس ،وتهمس بصوت يقطر عذوبة :جميل مثل أمك وأبيك  سيكبر بين يديك ويكون صنوك فى الحياة ،وأشارت بيدها إلى الخضرة التي ستملأ المكان فيصير واحة غناء وسط بحر الرمال  أرتني نخلة عليّ وشجرته التي ستغرد الطيور فوقها ،قالت :أنها ستكون إلى جوارنا دائما فى الخضرة التي ستملأ المكان ،ووسط الطيور التي تشدو على النخيل والأشجار ،عند حافة البئر التي أشارت علىّ أن أحفرها أسفل الوادي عند سفح التلة ،ثم نامت إلى جوارنا وشعرت بأنفاسها تلفح وجهي وحرارة جسمها تبعث بالدفء إلى جسدي ،فانفرجت أساريري ،قلت لها :ابتعدنا حتى نجدك ،فضحكت ثم قالت :كنت تهرب من ذكرياتنا معا فى شوارع وحدائق المدينة ،فقلت ،لقد ملأني الفقد وأدار رأسي،فسكنت الوساوس بها حتى صرت نهبا لها ،وشعرت بعدم جدوى حياتي إلى أن كان هذا اليوم الموعود الذى كان وجهك فيه يا علىّ هو باعثي على الحياة ومن ثم كان قرار الرحيل إلى هذا المكان ،أردت أن أصفو إلى نفسي كي تصفو لي حياتي .


الصحراء يا أم عليّ مهبط الحكمة والفلسفة ،كنت اشعر دائما أنني سأجدك في الصحراء وعلى هذه الكثبان الرملية الناعمة ، وفي ضوء القمر الصافي ، ومع نسمات الفجر الرائقة ، وفي دخول الليل وانبثاق الصباح ،في الحزن الذى سكن عين عليّ ،فجذبتني إليها بقوة وأوصتني بك ،ثم غمرتك بقبلاتها وانصرفت ،حاولت استبقاءها ،فأشارت الىّ بأنها سوف تعود ،سوف نجدها عند كل فرح كي تشاركنا سعادتنا ،وعند كل ضيق كي تسرى عنا وتبث فينا الأمان والطمأنينة ،فأغمضت عيني على طيفها الجميل ،ورحت أتشمم عبقها الذى غمر المكان كي أودعه بين صدري حتى تعود.

Related posts