( حسانين مخلوف العدوى المالكى)
من اعلام الصعيد في مصر
اسيوط
كتب سيد عبد الحفيظ خضر
24/12/2017
الشيخ حسنين محمد مخلوف العدوي
(1890_1990م) مفتي الديار المصرية العدوي المالكى فقيه وأصولي ومحدث.
واحد من كبار علماء الأزهر ترجع اصول والده لقرية بني عدي مركز منفلوط محافظة أسيوط وكان والده رحمه الله من كبار علماء الأزهر.
ولد في حي باب الفتوح بالقاهرة في 16 رمضان1307 هـ 6 مايو 1890م، وتعهده أبوه بالتربية والتعليم، فما إن بلغ السادسة حتى دفع به إلى من يحفّظه القرآن الكريم، وأتمه وهو في العاشرة على يد الشيخ محمد علي خلف الحسيني شيخ المقارئ المصرية، وهيأه أبوه للالتحاق بالأزهر فحفّظه متون التجويد والقراءات والنحو، ثم التحق بالأزهر وهو في الحادية عشرة من عمره، وتلقى العلم على كبار شيوخ الأزهر، من أمثال الشيخ عبد الله دراز،ويوسف الدجوي، ومحمد بخيت المطيعي، وعلي إدريس، والبيجرمي، فضلاً عن والده الشيخ محمد حسنين مخلوف. لما فتحت مدرسة القضاء الشرعي أبوابها لطلاب الأزهر، تقدم للالتحاق بها، وكانت تصطفي النابغين من المتقدمين بعد امتحان عسير لا يجتازه إلا الأكفاء المتقنون.
تخرج بعد أربع سنوات حائزًا على عالمية مدرسة القضاء سنة 1332 هـ / 1914م، وبعد أن خاض امتحانًا قاسيًا أمام لجنة كان من بينها الشيخ سليم البشري شيخ الجامع الأزهر، والشيخ بكري الصفدي مفتي الديار المصرية. كان الاختبار الشفوي النهائي يحضره شيخ الأزهر مع أربعة من كبار العلماء، وقد يمتد إلى ست ساعات للطالب الواحد، وقد تُرفع الجلسة بعد عناء لتستكمل عملها في الغد، ومن ثم كان لا يجتاز هذا الاختبار إلا الأذكياء من الطلبة القادرين على إقناع هذه اللجنة العظيمة بسعة تحصيلهم وغزارة علمهم في فنون مختلفة من العلم.
كان السكرتير الشخصي للرئيس أنور السادات فوزي عبد الحافظ متزوجاً من السيدة كوثر مخلوف أخت الشيخ حسنين مخلوف، وفي ذات الوقت يعد والد الشيخ مخلوف خال السيد فوزي عبد الحافظ، كما أن السيدة كوثر مخلوف تعتبر خالة الدكتور كمال أبو المجد.
من المعروف أن الشيخ شارك في ثورة الأزهر التي قادها الشيخ أحمد حسن الباقوري سنة 1935.
عمل مفتياً للديار المصرية في الفترة من 3 ربيع الأول سنة 1365 هـ الموافق 5 يناير سنة 1946م وحتى 20 رجب سنة 1369 هـ الموافق 7 مايو سنة1950م، ومنذ انتهت خدمته القانونية لم يركن إلى الراحة، بل أخذ يلقي دروسه بالمشهد الحسيني يوميا، ويصدر الفتاوي والبحوث المهمة، إلى أن أعيد مفتياً للديار مرة ثانية في مارس سنة1952م وحتى ديسمبر سنة 1954م
في الأزهر سمت به همته إلى طلب العلم ومصاحبة العلماء وثابر على القراءة والتحصيل حتى استوى عالمًا يشار إليه، ومصلحًا يُعهد إليه بجلائل الأعمال، فتولى إنشاء المكتبة الأزهرية، وجمع لها الكتب المبعثرة في المساجد، وصنفها وفهرسها، وكان أول مفتش للعلوم بالأزهر والمعاهد الدينية، وأصغر الأعضاء في المجلس الأعلى للأزهر الذي يشرف على أعمال الأزهر ويتولى توجيهه ووضع سياساته، واختير وكيلاً للجامع الأزهر.
عين مفتيا للديار المصرية مرتين. المرة الأولى في الفترة من من 3 ربيع الأول سنة 1365 هـ الموافق 5 يناير سنة1946م وحتى 20 رجب سنة 1369 هـ الموافق 7 مايو سنة 1950م والثانية في مارس سنة 1952موحتى ديسمبر سنة 1954م.
بعد خروجه من منصب الإفتاء عمل رئيساً للجنة الفتوى بالأزهر الشريف مدة طويلة.
مؤلفات الشيخ:
(أسماء الله الحسنى والآيات القرآنية الواردة فيها..)و(أضواء من القرآن الكريم في فضل الطاعات وثمراتها وخطر المعاصي وعقوباتها.)و(آداب تلاوة القرآن وسماعه.المواريث في الشريعة الإسلامية)و(.شرح البيقونية في مصطلح الحديث.)
وللشيخ جهود في تحقيق بعض الكتب، مثل:
(الحديقة الأنيقة في شرح العروة الوثقى في علم الشريعة والطريقة والحقيقة لمحمد بن عمر الحريري)و(.شرح الشفا في شمائل صاحب الاصطفا للملا علي القاري.)و(هداية الراغب بشرح عمدة الطالب لعثمان بن أحمد النجدي.)
كان الشيخ محل تقدير واحترام لسعة علمه وشدته في الحق، وعلى الرغم مما ألمّ به في مصر من بعض التضييق، فإن الدولة قبل الثورة وبعدها نظرت إليه بعين التقدير لجلائل أعماله في الدعوة والقضاء والإفتاء، فمُنح كسوة التشريفة العلمية مرتين: الأولى وهو رئيس لمحكمة طنطا، والأخرى وهو في منصب الإفتاء، كما نال جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية سنة 1402 هـ / 1982م، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، وامتد تكريمه إلى خارج البلاد، فنال جائزة الملك فيصل العالميةلخدمة الإسلام سنة (1403هـ = 1983م
طالت الحياة بالشيخ حتى تجاوز المائة عام، قضاها في خدمة دينه داخل مصر وخارجها، حيث امتدت رحلاته إلى كثير من البلاد العربية ليؤدي رسالة العلم، ويلقي دروسه، أو يفتي في مسائل دقيقة تُعرض عليه، أو يناقش بعض الأطروحات العلمية في الجامعات، وظل على هذا النحو حتى لقي ربه في 19 رمضان 1410 هـ = 15 إبريل 1990م.