شعر دكتور/مصطفى ابراهيم الحمد
العراق
تخطيطات على عتمةٍ بيضاء
………………………………..
غيرُ هذا وكلُّ ما فيكِ عاتِ
كيفَ أنجو وأنتَ كلُّ الجِهاتِ
والسّماواتُ بين عينيكِ تنمو
كَنموِّ الأشواكِ تحتَ لُهاتي
كيفَ أنجو وفي المَمَرّاتِ تَسعى
والشَّبابيكِ عندَ كلِّ الْتفاتِ
يا لَهذا الأسى الجميلُ بِصَمْتي
خَمّرَ الوَجْدَ في فَمي ودواتي
حينَ غامرْتِ بي وَأرخَيتِ ثأرًا
بينَ ناري وتائِكِ المُشتَهاةِ
صِرْتِ بغدادَ وهي كلُّ الأماني
والمعاني ودجلتي وفُراتي
يا لَعينيكِ مِنْ سراجَينِ صَفراوَينِ
ما مِنْ لظاهما من نجاةِ
تَتَبَدَّينَ بينَ صمتٍ ذبيحٍ
وشِراعٍ الحنينِ للقُبُلاتِ
لستُ أقوى على الرجوعِ وقلبي
ليس يقوى على النّوى يا حياتي
فطريقي مُلبَّدٌ بافتراءاتٍ
ووجهي مُقَزّعٌ في الشَّتاتِ
سوفَ تَبقَينَ جمرةً في الشرايينِ
الذبيحاتِ في سَنا هَينماتي
سوفَ أبنيكِ في فمي أُمنياتٍ
وإلى الموتِ أحتسي أُمنياتي
أنتِ جُرحٌ مُرَصّعٌ بالنوايا
ودُخانُ الحروفِ في كلماتي
وفضاءٌ وعتمةٌ مِن بَياضٍ
وخطابٌ لبسمةٍ مُفتراةِ
أنتِ مثلُ العراقِ جُرحٌ شَهيٌّ
بفؤادي المَصلوبِ باللعناتِ
إنَّ تُمّوزَ في دِمائي قتيلٌ
مَنْ يُغَذّي النهارَ بالْـ(يا عَناتي)
بِنتَ روحي أُريدُ أنْ .. غيرَ أني
يَتَّمَ البَوحَ فِيَّ قيلُ البُغاةِ
أنتِ لا الشَّمسُ لا صباحٌ بَهيٌّ
لستِ بَدرًا فأنتِ فوقَ الصِّفاتِ
وجهُكِ الماءُ والصّحارَى بصدري
وإلى الماءِ تنتمي أُغنياتي
أنا يا أنتِ مركبٌ ضَلَّ عشقًا
وتفيضُ البحارُ مِنْ حَسَراتيَ
وتنامُ الرياحُ فوقَ جحيمي
وتُصَلّي ذبيحةً وسْطَ ذاتي
أخصفُ الذكرياتِ والشوقَ غَيمًا
والتفاصيلَ هلْ نَسِيتِ اللواتي ..
هلْ نسيتِ الْ .. وأيُّ شَيءٍ سيُنسى
أيُّ شيءِ والشيءُ بالشيءِ آتِي
يا أنا أنتِ سوفَ تبقى حكايانا
نبيذًا للهائمينَ الغُواةِ
وسَحابًا تَجُرُّهُ قُبَّراتٌ
وسَرابًا للظامئينَ السُّعاةِ
وستنمو على خطانا المواويلُ
وتخضَرُّ في ثغورِ الرُّواةِ
حين تسعى عروقُنا ذات عشقٍ
للقاءٍ يجتازُ موتَ الوُشاةِ
نتشظّى هناكَ دولةَ عشقٍ
وسنحيا هناكَ بعدَ الحياةِ