( بين حقوق العمال و عوائق الاستشمار )

( بين حقوق العمال و عوائق الاستشمار )
بقلم / صابر النقيب
………
تستعد الحكومة حاليا لإعداد قانون جديد للعمل بديلا عن القانون الحالي رقم ١٢لسنة ٢٠٠٣ م ، و لا يخفى على أحد أن هذا القانون صدر في وقت كانت الدولة المصرية تبتغي من اصداره تشجيع الإستثمار و ذلك عن طريق رفع كثير من القيود و الإلتزمات عن أصحاب الأعمال تجاه العمال إرساء لمبدأ حرية العمل من جانب أطراف علاقة العمل ، و هو الذي فهمه البعض على أنه جور على العمال و إهدارا لحقوقهم و أن الحكومة تحاملت على العمال لصالح أصحاب الأعمال و المستثمرين .
إلا أن الحقيقة أننا إذا نظرنا إلى هذه الاشكالية بشكل محايد و بعيدا عن التعصب لصالح طرف ضد طرف آخر و أن المصلحة العامة هي الأساس فإننا يجب أن ننوه إلى أن الإفراط في النصوص التي تحمي حقوق العمال أو تعطيهم مميزات و حوافز بشكل يفوق طاقة صاحب العمل و يزيد من تكلفة الإنتاج الى الحد الذي يجعل ربح صاحب العمل ينعدم سيؤدي حتما الى عزوف المستثمرين عن إنشاء مشروعات جديدة في مصر لإرتفاع تكلفة الإنتاج و هو الأمر الذي سيضر بالعمال أنفسهم حيث ستضمحل فرص العمل و تزيد البطالة .
فالمقصد من هذا كله أن نلفت نظر القائمين على إعداد مشروع القانون و النقابات العمالية و غيرها من الجهات المهتمة بحماية حقوق العمال الى انه يجب أن تكون نصوص القانون الجاري إعداده مشجعة لأصحاب الأعمال و المستثمرين مع عدم التفريط في الحقوق الأساسية للعمال بالقدر الذي لا يضر بصاحب العمل و لا يهدر حقا أساسيا للعامل ، لأن التجاوز و الاسراف في تلك الحقوق سيضر بالعامل نفسه قبل صاحب العمل و يجب الا ننسى ان المصلحة العامة تكمن في تشجيع الإستثمار و خلق فرص عمل و لن يتأتى ذلك في ظل قانون عمل يتحيز بشكل كامل لصالح العامل فقط و يحمل صاحب العمل ما لا يطيق او يجعل تكلفة الانتاج تقضي على هامش الريح ، و الامر هنا ليس انحيازا لصاحب العمل او المستثمر ضد الطرف الضعيف و هو العامل بقدر ما هو حرص على مصلحة العامل ذاته .

الخلاصة أن بين الحرص على حقوق العمال و تشجيع صاحب العمل على زيادة إستثماراته خيط رفيع يجب الا تطغى احدى المصلحتين على الاخرى .

Related posts