✍️
“بعد إيقاف إطلاق النار.. وأُسدل الستار، فأين غزّة؟ وأين لبنان؟”
بقلم المستشار الإعلامي والسياسي خميس إسماعيل
المشهد بعد النهاية… المسرح خالٍ، والجمهور مذهول.
أُسدل الستار فجأة، وانتهت فصول المسرحية الكبرى التي كانت تملأ شاشات العالم: صواريخ، غارات، تحذيرات… ودماء.
جاء القرار: “إيقاف إطلاق النار”
وخرج المخرج الأمريكي ليُعلن نهاية المشهد الأخير.
لكننا نسأل اليوم، بلا تزييف ولا موسيقى تصويرية:
أين غزّة؟ وأين لبنان؟
—
تحليل سياسي لما بعد العاصفة:
غزّة خرجت من هذا الفصل المنكوب مثخنة بالجراح…
الركام يروي الحكاية، والأطفال يبحثون عن مدارس، والأمهات يحاولن استعادة أنفاسهن من صدمة لم تنتهِ بعد.
المقاومة رفعت رأسها بصمود، لكن الثمن كان باهظًا…
والسؤال: هل كانت حربًا لصالح القضية أم لصالح الرسائل الإقليمية؟
أما لبنان، فوقف كما يقف الممثل الاحتياطي في الكواليس…
يُلوّح من بعيد، يطلق رشقات محسوبة، ثم يعود للانتظار.
أرض الجنوب ما زالت تحت عين الرصد، والداخل اللبناني غارق في التوازنات المسمومة.
حزب الله لعب دور “الجاهز عند الضرورة”، لكنه لم ينخرط بكل ما يملك، في انتظار الضوء الأخضر الكبير… الذي لم يأتِ.
—
أنا وقلمي وقهوتي:
جلست في ركني المعتاد، أتابع نشرة الأخبار،
قهوتي بردت من فرط التناقضات،
وقلمي احتار بين وصف ما حدث كمجزرة أم كمسرحية.
سألتني القهوة: “هل هذه نهاية الحرب؟”
فأجبتها: “بل بداية فصل جديد… اسمه التفاوض تحت الرماد.”
—
الختام:
أوقفوا النار… نعم،
لكنهم لم يوقفوا النزيف.
وأسدلوا الستار…
لكن المسرحية لم تنتهِ، بل تم استبدال أبطالها.
غزة في مرحلة ما بعد الألم، تبحث عن ما تبقى من الحياة،
ولبنان في مرحلة الانتظار… بين الشظايا والتحفّظات.
الأسئلة كثيرة، والدموع أكثر،
لكن الأمل باقٍ… ما دامت هناك شعوب تعرف أن تصمد حتى بعد أن يُطفأ الضوء.