بطولات كبيرة وراء كل مصرى

حوار / خالد عبد العزيز
أتحدث اليوم عن بطولة من بطولات شعبنا بالجبهة الداخلية لمواطن مصرى بسيط من وسط ملايين لايعرف عنهم أحد من قصص كفاحهم وبطولاتهم
وهو وغيرة كانوا ولايظلوا سببا رئيسىى وسندا وعونا كبيرا لوطننا ولأبناؤنا من القوات المسلحة والشرطة عبر العصور وبفضل هؤلاء العظماء يتمكن أبطالنا من الزود عن وطننا وحمايتة من الأعداء وذلك لوجود أسود من خلفهم بالداخل ولذا يتفرغون لواجبهم المقدس بالدفاع عن الوطن ضد أى أخطار تحيق به فيستمدون قوتهم من صلابة جبهتنا الداخلية وتماسكها ،،،،
أبدأ اليوم بحكاية عن مواطن مصرى بطل
أسمك/الريس صبرى أبراهيم محمد
منين/ السويس مدينة الأبطال
مواليد/ ١٤ مارس ١٩٦١
بتشتغل أية/ ريس مركب سياحى بشرم الشيخ
البداية انا كنت زى اى طفل عادى وعيت على الدنيا لقيت الدنيا حرب من حولى وكنا قاعدين فى بيت من دورين انا وامى وأبويا واخواتى وكنت أصغرهم وبيتنا على القناة
كنت فى حوالى ال٦ سنوات لما قامت حرب يونية ١٩٦٧ حصل ضرب شديد وانفجارات تهز الدنيا وابويا خدنى انا والكل ونزلنا بدروم وبعد ماخلصت الغارات نزلت بالشارع لقيت ناس كتير ميتة وشوفت سواق حنطور من غير راس وانا مش مستوعب أية دا بس من كتر ماشوفت جثث ومناظر كل يوم بقت حاجة عادية بالنسبة لى حتى بعد الغارة ماتحصل كنت انا والأطفال زيى نمسك الشظايا وهى عبارة عن أشياء حادة جدا ممكن تقطع الواحد نصين وبقت دى هى الالعاب بتاعتنا ومحسيتش بطفولتى وكبرك قبل الأوان
أبويا كان شغال بعمل تجارى لغاية يوم من الأيام قامت غارة الساعة ٣ العصر وكانت شديدة جدااا بالسويس كنت فى وقتها بالدور الثانى من بيتنا كنت بجيب أكل لأخوتى وانا نازل بالسلم جه صاروخ دمر بيتنا ونجيت بأعجوبة
والدى حصل لة زعر شديد خوفا على هو ووالدتى وأخواتى السبعة،،،
وفى لحظة لقينا نفسنا فى الشارع بدون بيت ولاحاجة أبدا ابويا أول مرة لقيتة بيبكى وقال مفيش حل هسيب عربيتى واخدنا نفسنا وروحنا القطار على مصر ولما نزلنا من القطر أبويا اشترى لينا ٤ بطاطين ولما مشينا فى مصر لقيناها زحمة جداا فقال مش هنعرف نعيش هنا وركبنا تانى قطر رايح على الصعيد ونزلنا فى المنيا لقينا كرم كبير وجدعنة من أهلها من ساعة ما وصلنا ناس خدونا عندهم فى قرية أسمها على ما أتذكر ( شلبى) عمدتها جالنا وخد أبويا وضايفنا على أكمل وجه وبعتنا للشئون الإجتماعية علشان ناخد أعانة شهرية وعرفنا انهم هيسكنونا فى مكان وطلع أسفل مدرجات أستاد المنيا لمدة ٧ شهور وكان المكان مقسوم بينا وبين اسر تانية علشان كبير وكانوا بيزرونا كثير مسؤلين كل يوم بيطمنوا علينا وكان فى ناس بتجيب لنا اكل كل يوم فى الغدا لوجة اللّه لكل المهجرين أمثالنا،،،
وكنا بنروح كلية الزراعة جنب قرية شلبى الدكاترة والطلاب كانوا بيرحبوا بينا وبيدونا حاجات من منتجات الكلية وبعد كدة أتنقلنا لمساكن الحكومة فى وقت الريس الكبير جمال عبد الناصر عملتها لينا فى حته أسمها ( أبو هلال) فيها سراير واغطية ومعاش شهرى لينا ،،،
بس ابويا كل يوم ألاقية حزين على بيتنا وتجارتة وعربيتة لانة فى لحظة فقد كل شيئ ومن كثره بكاؤة فقد نظره بنسبة كبيرة وتحملت والدتى كل المسؤلية
وبردة الناس الطيبة لم يتركونا فتحوا لأبويا بترينة لبيع الخردوات فى شارع الحسينى جنب باتا القبلى،،،
رحت لابويا قلتلوا عاوز أشتغل انا واخواتى واشتغلنا فى لم لطعة القطن بيومية قرشين صاغ وكانت اللحمة غالية ب٣٩ قرش ومن كثرة نزولى الترعة جاتلى بلهارسيا وعلى كدة كنت متفوق جدا دراسيا بالمدرسة السعيدية الإبتدائية وجبت مجموع كبير ودخلت مدرسة الأقباط الإعدادية وكنت الأول على المدرسة برغم ظروف عملى ومرضى وانا فى هذة السن الصغيرة
وكنت عاوز اقول بردة على الزعيم جمال عبد الناصر زعيم الأمه العربية الراجل دا كان كل شهر بيبعت لينا هدوم لغاية البيت وأكل معلب وكل حاجة كنا نتمناها وعلشان كدة انا وغيرى بندعيلوا بالرحمة والمغفرة من رب العالمين
فترة أخرى جت وهى نصر أكتوبر المجيد اللى صحت جواى الأمل من تانى ونسيان المآسى اللى تعرضت ليها واصبحت لى رغبة فى الحياة
قولت أتطوع فى الجيش وعملت محاولات كلها فشلت لان سنى صغير وبعد كدة أبويا سافر السويس بعد حرب اكتوبر والنصر العظيم على اليهود وسابنا كلنا علشان يحاول يرجع اى حاجة من اللى فقدناها فقولت فى نفسى طب ما أسافر السويس بردة زى أبويا وسافرت بدون علم أمى ومن غير فلوس معايا وركبت قطر ورحت مصر ومنها للسويس وكالعادة الطيبين من شعبنا لم يتركونى ودفعوا لى المواصلات لغاية ما روحت السويس لقيتها خراب بكل مكان وجثث كثير ومقاومة شعبية وعدد محدود من الأسر التى رفضت تركها وفوجئ ابويا بوجودى وتقبل الأمر وكنت سندا لة فى أعمالة حتى بعث والدى لاخوتى وأمى بالحضور للسويس وأشتغلنا كلنا علشان نبنى بيتنا تانى وبعد فترة ليست بالقليلة تحقق لنا مانتمناه ولكن فى هذا الوقت أهملت دراستى لأساعد اهلى وأشتغلت فى عدة أعمال بالجمرك ولقيت حياتى فى البحر واشتغلت بالمحافظة وتركتها لحبى الشديد للبحر ولما فتحت شارم الشيخ فى التسعينات رحت واشتغلت وعافرت حتى وصولى لريس مركب وكمان كان فى حاجة جواية خليتنى أهتم بأولادى واعلمهم تعليم عالى واعوض اللى أنحرمت منه وحرصت على توفير حياة رغدة لهم وميشفوش اللى انا شفتة وتعبت منة فى حياتى
كلمة أخيرة هذا نموزج لشخص واحد وسط ملايين من أبناء شعبنا الأبطال اللذين تحملوا كل المآسى فى صبر وجلد خلف قيادتهم وكانوا يوفرون من مأكل ومشرب وطاقة لازمة حتى يستطيع أبطالنا بالجبهة الصمود أمام عدونا الغاشم حتى تحقق النصر العظيم
تحية حب وتقدير لشعبنا البطل عبر كل العصور خلف قيادتة وجنودة البواسل على الجبهة وداخلها
عاشت مصر حرة أبية عبر كل العصور
تحياتى
خ،،ا،،ل،،د
٢٥ أبريل ٢٠١٩

Related posts