جريدة أخبار العالم مصر بين يديك وتونس في قلب الحدث
كتب جلال الطويهري
احبك يا تونس كنت قد اقسمت على ان لا اعود الى الكتابة…لان الكتابة كانت هي عاري…لكن ما بوسعي ان افعل لطالما كتاباتي هي دوائي…ماذا افعل ان كنت لا اعلم كيف التكلم من غير كتاباتي…فانا الشعر والشعر انا…انا الحزن والحزن انا…انا العذاب والعذاب انا…في احدى ايامي الصاخبة نعت بأني ممثل بارع تتقن الكلام ولا تتقن غيره…فماذا افعل بعد الآن ….؟؟؟
وسط حرقة الالم
وبين انهيار الدموع
وسط لحظات العذاب
وبين انطفاءات الشموع
وسط اجواء مليئه بالمشاعر
وبين نظرات تعني الكثير والكثير
وسط صمت رهيب ابلغ من الكلام
وبين الآهات وحرقة الجروح
كانت لحظة الرحيل
حب لك بداخلي موجود ياتونس
كلما نظرت إلـى شيء أمامي وجدتك
أجمـل…وأجمـل
نظرت إلـى الماء…وجـدتك أصفى…وأنقى
نظرت إلـى الورد…وجـدتك أحـلى…وأبهى
وفـجـأة…نظرت لأعلى
رأيت القمر…يسير بكبرياء
أمـامـه نجوم…وخلفه…نجوم
أعـجبني جماله…وأهـديته سـلامي
أتبعت سلامي…بابتسـامة
وقلت له؟
كم أنـت مغرور أيها…القمر
ألا تعلم أنني أملك أجمـل منك ؟؟
فلماذا تتكبر؟؟؟؟
ألم تنظر إلـى هذه الأرض ارض تونس؟؟؟؟
ألـم تعلم أن بالوجود…أفضل منك ؟؟؟
فجأة
لم تعجبه كلماتي…
وقف في كبد السماء!!
وقال لي…من يكون هـذ ؟؟؟؟
قلت إنه ملك…انه الوطن
تونس الخضراء
وأنـا ملـك لها…
إذا ابتسم…رأيت برقا يتلألأ من فمه
لايعرف الكبرياء
فقال أين هو الوطن؟؟؟
ففتحت له صدري…وقلت هنا مـسكنه
وعلى قلبي…نـقشـت إسمه
أشفقت علي الغيوم فأمطرت ألحانا من القطرات لمواساتي
وأرخى الليل ستائره السوداء فاحتواني
وغردت الطيور نشيدا حزينا فهز ت وجداني
والأزهار تفتحت أوراقها فحضنت شتات أفكاري
تونس الخضراء تسألني هل تحبني ؟؟؟
فأجبتها وقد استقرت الإجابة في حنايا قلبي …….
نعم أحبك ………أحبك …… أحبك ……..
ولكن حبي لك يختلف عن حب أي انسان….
حبي لك حبا لم يعرفه احد من البشر من قبلي ولن يشعر به احد من بعدي…
حبي لك حب يسمو فوق كل أنواع الحب …..
حبي لك حب من الأساطير من الخيال ……..
إنه إضافة لعجائب الدنيا السبع ….
إنه كصفاء السماء وعطاء الأرض …
الآن هذا الحب من نوع آخر ……….
انه حب يحرك احساسي يحلق بي في عالم يحتويني …
عالم من الخيال …..
عالم يزهو بالشاعرية والورود والقمر والنجوم …..
إن هذا الحب سيفرض نفسه على صفحات تاريخ المحبين …..
حب يعجز الكثيرون عن فهمه لان هذا الحب من داخل العقل والوجدان …
لأن هذا الحب يخلو من الإباحية والأنانية والخداع …..
حبي لك يعجز أي رسام تصويره على لوحة ……
حبي لك يعجز أي كاتب عن معرفة معنىٍ لمفرداته …..
حبي لك يعجز أي شاعر عن كتابته في قصيدة …
وأخيرا إني اقسم بمن خلق السماوات والأرض إن ما اشعر به تجاهك أرقى من جميع أنواع الحب الرخيصة أو المبتذلة ….
انه ينبع من داخلي كما ينبع الماء من تحت الصخور ………
حبى لو نثرته على الورود لتفتحت ونثرت شذاها في كل العالم ….
احبك يا وطني احبك يا تونس الخضراء
على الدرب نواصل وانا على عهد الثائرين .