
كتب السيد شلبى
ان سلم اللأولويات والاهتمامات ودرجة اشباع الحاجات للفرد وترتيبها عنده لأمر ضرورى وهام ، ويتوقف هذا على معرفته وعلمه ووعيه بنفسه والبيئة المحيطة به وتختلف هذه الأولويات وترتيبها من شخص لآخر ، فنجد مثلا من يضع العلم والمعرفة على أولى مطالبه واحتياجاته فهو يفضل المعرفة والعلم على بقية الاهتمامات الأخرى . ثم تأتى بعد ذلك الحاجات الاقتصادية أو الشخصية ، وهكذا فهناك شخص آخر من أولى اهتماماته المأكل والمشرب والملبس وتأتى الاحتياجات الأخرى بعدهم فى أولوياته .. فهل هنا يمكن أن نتدخل علميا ودراسيا فى تربية الأبناء لنرسم لهم الطريق الصحيح فى ترتيب أولوياتهم واحتياجاتهم بحيث تتماشى مع مقتضيات العصر والتقدم التكنولوجى الذى نعيشه ؟ ان الفرصة مازالت سانحة من خلال المناهج الجديدة المتطورة والتى سوف يتم تطبيقها هذا العام وبالتعاون مع الأسرة أو ولى الأمر فى تقديم معلومات للأبناء تتناسب وطبيعة التقدم والتطور الهائل فى المعلوماتية ووسائل الاتصال .. ولقد رأينا مافعلته بنا الأنظمة القديمة فى التعلم وأدت الى الكثير من هدر الطاقات والوقت والمال ، والفساد الذى طال عقول أجيال وقد حان الوقت لنصحح مانحن فيه ونقيم المائل .. ان ماتعرضنا له فى السابق من تعليم أغلق الأفكار والمفاهيم المحفوظة نظريا بداخلنا وأصبحت حياتنا كلها تقوم على الجانب النظرى من العلم ، وأصبحت كل حياتنا هى الورقة والقلم وكل التعاملات بالورقة وفى كل المصالح والمؤسسات كله بالورقة .ففى التعليم يقوم موجه المادة العلمية عندما يزور أى مدرسة أو مكان تعليمى يرشد ويوجه على الورق وعلى دفتر تحضير المعلم ويرى ماهو مكتوب على السبورة وهكذا الى أن أصبحت العملية التعليمية محفوظة وآلية بالنسبة للمعلم والموجه والطالب أو التلميذ وأصبح العلم صورة شكلية فقط مما كره الأبناء فى المدارس وأصبح المعلم كاره لنفسه وللمكان الذى يعمل فيه فهل هذا يتناسب مع عصر التكنولوجيا والمعلوماتية ؟ اننا فى هذا الوحل من سنوات عديدة مماجعل الأمم الأخرى تسبقنا بسرعة الصاروخ للأفضل فى العلم والتربية … وكفانا استخدام خاطىء لكل وسائل الاتصال التكنولوجى من حواسيب وموبايلات وانترنت استخدمناها بفساد فادح وقصور ادراكى وتوعوى لدرجة أنها كادت أن تفتك بنا وتقضى علينا ..اننا أخذنا أسوأ مافى التكنولوجيا من ثقافات مغايرة وطبقناها على أنفسنا فكانت النتيجة كل التعارض مع قيمنا ومعتقداتنا ، وهاهو الوقت قد سنح لنزيل ماعلق علينا من غبار ولاأخلاقيات طالت الكبار قبل الصغار .. فليتكاتف كل فئات الشعب والأسرة والوالدين قبل المرسة لتعطى وقتا للأبناء ومصلحتهم فى تعلم الأخلاق والقيم الأصيلة بجانب تقوية وعيهم وادراكهم قبل أن يتفلتوا منا ، وهم أعز مانملك
الى من يربى .. ومتخذى القرار