سمير عبده بخيت
خادم تراب الوطن
أن المخطط الأمريكي أن جميع الدول العظمي تنسحب من افغانستان في هذا الوقت وتسلم أفغانستان الي طالبان وتركيا من أجل هدفين رئيسين وهما
اولا:-
صفقة امريكا مع طالبان من أجل ضرب المشروع الصيني( طريق الحرير)
ليست أفغانستان بل باكستان
المعادلة دلوقت بتقول أن أمريكا سلمت أفغانستان لطالبان من أجل قطع الممر الشمالي الغربي لطريق الحرير ( الممر الاقتصادي الصين – باكستان) وده أهم ممر للصين لثلاث اسباب :-
أولا – يوفر للمقاطعات الصينية الحبيسة من الشمال الغربي إطلالة أو منفذ بحري يؤمن لها الوجود الاستراتيجي على المحيط الهندي وبحر العرب ويقرب الصين من مصادر الطاقة بمضيق البسفور والخليج العربي وشمال إفريقيا.
ثانيا – يوفر مرور واردات الطاقة القادمة من الخليج وشمال إفريقيا عبر ميناء جوادر الباكستاني على بحر العرب ومنه عبر أنابيب برية تشق الأراضي الباكستانية إلى تشينغيانغ الصينية.
ثالثا- الممر يعد أيضا ممر بري ينقل بضائع الصين العابرة إلى دول الخليج عبر ميناء جوادر الباكستاني.
وبمنظور الصين يمكن استخدام الميناء كقاعدة لتزويد سفنها الحربية بالوقود وصيانتها وهذا يزعج الهند كثيرا وأيضا كقاعدة للسفن التجارية لنقل الثروات المعدنية من اقليم بلوشستان الباكستاني.
إذن وبعد فقدان أمريكا الضعيفة حليفها الاستراتيجي التاريخي أي باكستان لصالح الصين ترغب واشنطن في قطع أواصر هذا الممر الاقتصادي عبر إشعال حروب بالوكالة من كابول تكون فيه جماعة طالبان وجماعة خاراسان رقم صحيح في هذه المعادلة للاستيلاء على المعابر الحدودية بين العاصمتين كابول واسلام أباد ومن ثمه إشعال أراضي باكستان.
أيضا ستسعى واشنطن إلى فصل ميناء جوادر عن حكومة اسلام اباد عبر دعم وتنظيم مقاومة مسلحة لجيش تحرير بلوشستان الإرهابي الذي يدخل بالفعل في مواجهات مسلحة مباشرة ضد الجيش الباكستاني من حين لأخر بغرض استقلال إقليم بلوشستان عن باكستان.
خاراسان وجيش تحرير بلوشستان كل منهم تواجد مع جيش النصرة في إدلب خلال الحرب السورية بدعم تركي قطري سعودي وبانتهاء الحرب عادوا لقواعدهم.
من جهة أخرى سيتحرك مثلث الشر ( الهند*إسرائيل*أمريكا ) بكل امكانياته بغرض زعزعة استقرار باكستان
من كل ما سبق يتضح أن افغانستان مجرد هدف تكتيكي بينما باكستان هي الهدف الاستراتيجي للاستخبارات الأمريكية من أجل هذا ولأسباب أخرى انسحبت أمريكا من أفغانستان
وعلى هذا إذا تمكنت الصين من احتواء حركة طالبان ستخسر أمريكا منطقة الشرق الأقصى باكملها فهل ستنجح بكين?
بالمناسبة
كل ما سبق كان مقدر له كمرحلة ثانية للربيع العبري بتشفيت الجماعات الإرهابية من سوريا إلى وسط آسيا بثورات ملونة ضد الصين وروسيا… بعد إفشال المخطط بثورة العظماء في مصر…الان plan 2 ….طالبان
ثانيا :-
صفة امريكا مع طلبات من أجل إنشاء تنظم بديل القاعدة ( تنظيم الاسلام السياسي)
لو عايز تتفرج على أقذر صفقة مخابراتية وعسكرية رخيصة ممكن تشوفها في حياتك لإعادة انتاج تنظيمات الاسلام السياسي المسلحة ، تابع اللي بيحصل في أفغانستان حاليا ..
.
فبعد عشرين عاما كاملة (2001-2021) قضتها أمريكا في أفغانستان وأنفقت فيها ما يقرب من تريليون دولار (1000 مليار دولار) بحجة محاربة تنظيم القاعدة وباقي التنظيمات المتطرفة اللي بتدور في فلكها وأشهرها طبعا حركة طالبان ،، بعد هذه العشرين عاما ، فاجأت أمريكا الجميع بإعلان انسحابها من أفغانستان تماما تاركةً هذا البلد المنكوب يسقط كثمرة ناضجة يسهل قطافها بواسطة ضباع الأيديولوجيات المتطرفة ، دون أن تعبأ حتى بسمعتها وهيبتها باعلان هزيمة أكبر دولة وأقوى جيش في العالم على المستوى الرسمي المعلن أمام شوية عيال بجلاليب وشباشب
.
والأمر أوضح حتى من مجرد تحليل ما خلف الصورة ، لأن المشهد كله واضح جدا في صدر الصورة تماما .. فالمرحوم سليبي بايضون وشلة أوباما يريدون تفجير أفغانستان في وجه الروس بإحياء نفس الوحش اللي كان السبب المباشر في تفكيك وانهيار الاتحاد السوفيتي السابق في الثمانينات وذلك لمنعهم من التمدد غربا باتجاه المياه الدفيئة بالشرق الأوسط ، وكذلك الصين لوأد مشروع طريق الحرير الذي تشكل أفغانستان احدى محطاته الهامة بحكم أنها مفترق الطرق في وسط آسيا ، كما يهدفون أيضا لإعادة تنشيط مفرخة الارهاب الاسلاموي التقليدية في حاضنته الكلاسيكية أفغانستان ، ومنها يتم إطلاق هذا الوحش فيما بعد في وجه العالم كما فعلوا سابقا
.
يجب تسمية الأحداث باسمائها الفعلية ليتسنى فهمها على حقيقتها ، فنحن أمام صفقة قذرة مكشوفة بين الولايات المتحدة وطالبان ، وهذه الصفقة ليست وليدة أيام أو أسابيع قليلة مضت ، وإنما هي نتاج لسلسة طويلة من اتفاقات وتفاهمات سرية جرت بين الطرفين على مدار عدة سنوات ماضية ، وأوضحها ما جرى في الدوحة بين أمريكا وطالبان عام 2019 ، فهي في الحقيقة لم تكن مفاوضات إنما “ترتيبات وتفاهمات وصفقات“، جرى بموجبها “تسليم السلطة“ والتسليح الممنهج لحركة طالبان
.
ولعل أكبر دليل على هذه الصفقة هو حجم ونوعية الأسلحة اللي تركتها القوات الأمريكية كهدية وغنيمة سائغة لقوات طالبان ،، وخلي بالك ، احنا مش بنتكلم عن هزيمة عسكرية لجيش ما فر مهزوما أمام جيش آخر في معركة مباشرة تاركا أسلحته خلفه وهو في عجلة من أمره ،، احنا بنتكلم عن قرار أحادي من أمريكا بالانسحاب ، يعني كان عندهم المتسع من الوقت لجمع مئات الأطنان من الأسلحة اللي لسه بشحم المصنع وتفريغ مخازنهم منها قبل انسحابهم ،، بما يعني أن هذه الكميات الضخمة من الأسلحة تم تركها عمدا كهدية أمريكية مجانية لتساعد طالبان في مهمتها القادمة وخللي بالك أيضا احنا مش بنتكلم بس عن كميات هائلة من البنادق والكلاشينكات أو حتى الأر بيجيهات وقذائف الهاون ..ولكننا بنتكلم عن أسلحة ثقيلة متطورة مثل مضادت الطائرات والمدرعات والدبابات الثقيلة والمروحيات والصواريخ الذكية الموجهة بالليزر بل وحتى الصواريخ الباليستية متوسطة المدى ، وأيضا الدرونات القتالية المتطورة من الموديلات الكبيرة المتقدمة التي لا توجد إلا لدى الجيش الأمريكي نفسه
.
كما يأتي سقوط المدن الأفغانية وآخرها العاصمة الأفغانية كابول تباعا وبسهولة وسرعة مدهشة ودون قتال في يد طالبان بعد فرار واستسلام الجيش الأفغاني دليل آخر على أن الأمر برمته كان طبخة مسمومة جرى طبخها في أقبية وسراديب المخابرات المركزية الأمريكية والبنتاجون ووصلت رائحتها لقادة الجيش الأفغاني الذين قرأ بعضهم المشهد ، وخان بعضهم الآخر ، ووصلت أوامر للبعض الأخر بالتسليم ففروا جميعا هاربين من البلاد في غضون أيام وساعات قليلة بما فيهم الرئيس الأفغاني نفسه الذي فر من العاصمة كابل منذ قليل
.
ومن الشواهد أيضا على حقيقة ما حدث ويحدث ، هو الدور التركي في تلك الصفقة ، فتركيا التي قدمت نفسها في أزمة أفغانستان كمقاول أنفار وذراع دولي لسادة مشروع الفوضى الخلاقة ستعمل كوكيل أعمال ومعبر ومركز دعم لوجيستي لأعداد كبيرة من اللاجئين الأفغان المدربين جيدا لتسخدمهم بعد ذلك في ابتزاز أوروبا وكذلك لإعادة الدفع بهم في ليبيا ومنطقة الساحل والصحراء بوسط أفريقيا وربما السودان أيضا ، ولا يجب أن ننسى أن تركيا -وباعتراف الرئيس أوردغان نفسه – كانت ولا زالت عضوا رئيسيا في مشروع الفوضى الخلاقة الذي تتبناه الإدارات الديموقراطية في أمريكا، تكرارًا لتجربتها مع الجماعات السورية
كذلك من الشواهد القوية على أن ما جرى كله يأتي في اطار صفقة قذرة أتمتها دوائر النيوليبرالية وشبكات المصالح لإعادة اطلاق الوحش الاسلاموي من قمقمه مرة أخرى أو بشكل أدق نقل مركز نشاطه وانطلاقه من سوريا والعراق بالشرق الأوسط إلى أفغانستان بالشرق الأقصى ، من تلك الشواهد إعلان كندا عن قبولها لعشرين ألف لاجئ أفغاني ليعيشوا على أرضها وكأن كل ما جرى من موجات ارهاب في العديد من دول أوروبا قبل سنوات قليلة لم يكن كافيا لكندا كي تتعلم من الدرس
.
وأخيرا … اللي بيقول واحنا مالنا ومال أفغانستان البعيدة دي ، فدعني أذكره بأن أفغانستان كانت هي المركز والمنشأ وخزان الارهاب الاستراتيجي الذي انطلقت منه موجات ارهاب الثمانينات والتسعينات التي طالت دولا عديدة في المنطقة ومنها مصر بطبيعة الحال ، وأذكره بما عُرف في الثمانينات والتسعينات بالأفغان العرب وهم شباب الاسلاميون العرب الذين ذهبوا للقتال في أفغانستان ثم عادوا لبلادهم بعدما رحل السوفييت عنها ، وهو ما عرف وقتها بـ تنظيم العائدون من أفغانستان الذين عانت منهم مصر والعديد من الدول العربية وقتها ، ويكفي أن نتذكر مثلا أن عبد المنعم أبو الفتوح وعصام العريان والكثير ممن كانوا شباب جماعة الاخوان وقتها لهم صور عديدة تجمعهم بأسامة بن لادن وباقي أمراء الحرب من قادة الميليشيات الأفغانية وقتها مثل قلب الدين حكمت يار، وأحمد شاه مسعود ، وجلال الدين حقاني، وبرهان الدين رباني ، وعبد رب الرسول سياف وغيرهم ، كذلك لا يجب أن ننسى أن الكثير من قادة ميليشيات الارهاب الإسلاموي في ليبيا الذين يتحكمون في المشهد الآن كانوا في شبابهم من أعضاء “الجماعة الليبية المقاتلة” ، وهي مجموعة الشباب الليبيين الذين ذهبوا في الثمانينات للجهاد في أفغانستان وبايعوا تنظيم القاعدة وقاتلوا في صفوفها، ومنهم الارهابي صلاح بادي ، والارهابي عبد الحكيم بلحاج وغيرهم، وهنك أيضا قادة جبهة الانقاذ الاسلامية بالجزائر مثل عباس مدني وعلي بلحاج ومحفوظ نحناح وغيرهم ،، وكل تلك الأسماء الرنانة من أمراء الدم وأباطرة الارهاب الذين ارتبطت سيرتهم دوما برائحة الدم والبارود ونشروا الخراب والدمار أينما حلو أوأرتحلوا
هذا بالاضافة لموجات التأثير الاجتماعي والثقافي والفكري التي طالت العديد من المجتمعات العربية في ذلك الوقت ، والتي تجلت مظاهرات فيما عرف بـ أفغنة الملابس وأفغنة الأسماء وقبل ذلك كله أفغنة الفكر والمزاج العام والثقافة
.
كل ذلك يعني أننا لسنا بعيدين أبدا عن تأثيرات ما يجري حاليا في أفغانستان ، وربما سنكون على موعد مع موجة جديدة من الارهاب الذي سيضرب مصر، بس المرة دي هنكون بنواجه مقاتلين محترفين ومدربين جيدا ، كما أن مجرد موافقة طالبان على استلام تركيا لزمام الأمور كالمطارات والمنشآت، فإن ذلك مؤشر على وجود نوايا سيئة ضد العرب
.
إذن فكل الشواهد تؤكد دعم واشنطن للإرهاب الاسلاموي المتمثل في حركة طالبان لكي تستخدمه بعد ذلك أينما ووقتما تريد..ووداعا للاستقرار في المنطقة