العوض

بقلم _ رحمه اسامه

أمي وأبويا فضلوا فتره كبيره بعد ما أتجوزوا مخلفوش ، راحوا لدكاتره كتير وجربوا حاجات كتير بس مشيئة ربنا مكانتش لسا اتحققت .
لحد بعد خمس سنين علي جوازهم جيت أنا ، أقدر أقول إن لما أي أب وأم بيجيبوا طفل بعد طلوع الروح حرفياً بيبقي فرحتهم إلا أنا .. مكنتش فرحة أمي وأبويا خالص
طفله سودا لأم بيضاء وأب قمحي !
كانوا بيقولوا أني شبه جدي وبميل لعمتي .. هو مش المفروض أبقي شبه أمي وأبويا بس بدل ما اطلع شبه حد فيهم هما الأتنين طلعت شبه حد تالت خالص .
طفولتي مكانتش طفوله عاديه ابداً ، كل الأطفال بيبقوا متعلقين بأهاليهم بسبب حبهم ليهم .. ما عدا أنا مكنتش كده خالص
لحد ما ربنا أذن وماما جابت أختي ونقدر نقول إنها تبارك الخلاق فيما خلق حلوه جداً وشبه أمي .. أكيد الإهتمام كله والحب كان ليها هي ومع ذلك عمري ما غيرت ولا كرهتها ، من صغري وأنا مؤمنه إن ربنا عوضه كبير جداً وإنه أكيد شايل ليا الأحسن ، بس مش هنكر إني كنت بزعل في كل مره ببقي محتاجه كلمه حلوه مش بلاقيها .. حب مش بلاقي ، كنت كل ليله تقريباً بعيط قبل م أنام معرفش كانوا بيحسوا ولا لأ بس حتي لو محدش كان هيهتم أصلاً ..
كبرت وأختي كبرت في المدرسه كانوا الولاد كلهم معجبين بيها هي وحتي البنات بيحبوها هي حتي اللي بيغيروا كانوا بيغيروا منها هي .. كل ما أبص في المرايه بفضل أقول لنفسي ليه الناس مش بتبص غير للمنظر وبس ؟!
ليه العنصريه دي ؟ حتي أهلي !
كنت كل ما أصلي أفضل اسأل ربنا ليه مخلقنيش حلوه زي أختي ؟ وعمر ده ما كان إعتراض علي قضاء ربنا ولا نفور من حكمته بس كل الحكايه أني مكنتش بلاقي حد أتكلم معاه ف كنت بشكي اليه وكنت متأكده جداً أنه حاسس بيا وهيعوضني جداً .
أمي دايماً كانت بتتريق عليا .. أيوه زي ما بقولكوا كده كانت بتتريق بفتكر مره لما جربت أعمل زي أي بنت وجبت كام مستحضر تجميل ومش غرضي ابداً أني أغير ف خلقة ربنا ولكن إحساسي أني فعلاً بنت ، جات أمي وقالتلي بالحرف ” ايه اللي بتعمليه ده ؟ أنتي فاكره كده إنك هتبقي حلوه مثلاً ؟! ”
محدش هيقدر يتخيل كم الوجع اللي كنت فيه وكالعاده اتوضيت وروحت لرب الكون أحكي معاه وأخرج كل وجعي .
كنت بشد في دراستي جداً وبحاول أمشي علي كلام ربنا جداً .. كان جوايا إيمان شديد إن جمال الشخص في أخلاقه وروحه .
لحد اليوم اللي اتقدملي فيه أول عريس وسخرية ماما وهي بتقول مش فاهمه جالك علي ايه ؟ أكيد مشافكيش .
اكتفيت بأني أبتسمت وسكت بس جوايا كان في حسره وألم لو أتوزعوا علي العالم هتفيض .
وجاء اليوم اللي العريس هيشوفني فيه وخرجت بطبيعتي جداً من غير ذرة مكياچ واحده مكتفيه بحجابي ..
دخل عليا بابا وقالي يلا يا بنتي وفعلاً خرجت وقعدت معاه وفضلت طول القعده ساكته مقولتش ولا كلمه ولا حتي بصيت عليه ، هو كمان متكلمش وفضل ساكت لحد ما أنتهت المقابله وبعدها أتصل علي بابا وقاله ” مش حاببها ”
ضحكت ماما وقالت ” والله عاقل .. مستحيل يدبس نفسه بالطريقه دي . ”
وقتها بابا بص ليها وبان عليه الضيق وبعدها بصلي بحب كبير وقال / أنا واثق جداً إن ربنا مميز بنوتي بحاجات أحلي كتير ، كفايه اخلاقها اللي بتشرف بيها قدام الكل ، كفايه أني هدخل الجنه بيها .
لقيت ابتسامتي نطت علي وشي مره واحده ..اوقات كتير بيجبر خاطري .. اعتقد انه يستاهل يدخل الجنه بجد .
بصلي بابا وقال / كفايه يا حبيبتي الإبتسامه دي وأكيد هيجي الأحسن منه ، اللي يصون جوهرتي الغاليه دي .
في ساعتها اترميت ف حضنه ، يمكن بحس بالأمان وأنا فيه لكن بردو مش هنسي إن ده كله جبر خاطر مش أكتر ..
قررت أني هلتفت لحياتي وبس مش شرط جواز علي فكره أو بصراحه محدش هيقبل وعلشان كده قررت أني أبقي مُدرسه بصراحه أنا بحب الأطفال جداً وبفضّل أني أكمل حياتي وسطهم أحسن بكتير من حياتي دي .
وفعلاً قدمت في مدرسه واتقبلت وقدرت في فتره صغيره جداً أني أثبت وجودي وقدرت أحبب الأطفال فيا .. بصراحه أنا كمان حبيتهم جداً وبقيت أحسهم زي عيالي بالظبط ، وبقوا هما دول عائلتي اللي بتحبني بجد .. فضلت أجتهد في شغلي وموقفتش كملت دراسات عليا جنب شغلي وأثبت تفوق بالغ في مدرستي وكان الكل بيشيد بيا وبنشاطي لحد ما في يوم أستاذ عبدالله الأخصائي الإجتماعي نظم رحله في المدرسه وطلبوا مني أطلع معاهم بحكم حب الطلاب ليا ..
روحت لبابا وقولتله اللي معترضش ابداً وفعلاً طلعت الرحله معاهم ولما ركبت الباص ، قعدت ورا خالص ولميت طلابي حواليا وفضلت أغني ليهم أغاني طيور الجنه وسبيس تون وبما إنهم انبهروا بصوتي بقوا كل ما أخلص غناء يطلبوا أني أغني تاني لحد ما نفسي اتقطع ..
ووصلنا المكان وبقيت مبسوطه جداً وأنا شايفاهم فرحانين وكنت بستغل كل فرصه زملائنا يبعدوا فيها وأقوم ألعب مع الأطفال ،
لعبت كتير وحسيت نفسي طفله صغيره ، بجد أول مره في حياتي أحس الإحساس ده لدرجة أني شكيت أني معشتش طفوله أصلاً !
وانتهت الرحله وروحت البيت تاني ولحياتي ما بين المحاضرات ودراستي وبين المدرسه وشغلي .
لحد ما جاء اليوم اللي شقلب كل حياتي ويادوب كنت مخلصه محاضراتي وخارجه لما لقيت بابا بيرن .
-ايوه ي بابا خير في حاجه ؟
=خير يا بنتي ، قدامك كتير ؟
_لا خلاص لسا مخلصه دلوقتي وجايه في الطريق اهو .
=طب تعالي بسرعه .
_حاضر ي بابا بس خير قلقتني ؟!
=لا هو خير جداً متقلقيش .
قفلت المكالمه مع بابا وألف سؤال وسؤال بيلعبوا في دماغي بس في النهايه موصلتش لأي حاجه غير أني أصبر لحد ما أروح وأشوف في ايه بنفسي .
وصلت البيت ولقيت بابا قاعد في الصاله مستني وابتسامه جميله مزينه وشه .
_السلام عليكم .. خير بقي ؟
=وعليكم السلام .. هو خير جداً عارفه استاذ عبدالله الأخصائي ؟
_أستاذ عبدالله ؟! معرفه سطحيه علي قد ما بيرمي السلام في المدرسه بس ماله ؟
=طيب يا ستي الأستاذ عبدالله طلب ايدك مني .
_طلب ايدي ؟! غريبه دي بجد ، ازاي وهو ميعرفنيش !
=اصبري لحد ما يجي وتقعدوا مع بعض .
دخلت اوضتي وانا الحيره زايده في دماغي وكالعاده قولت لنفسي استني لحد ما يجي وهتعرفي كل حاجه .
وفعلاً جه اليوم المحدد ووقت الرؤيه الشرعيه وخرجت قعدت معاه ..
_ازيك يا استاذه ريهام ؟
=الحمدلله يا استاذ عبدالله .
…………….
_هتفضلي ساكته كتير ؟
=ليه ؟!
_هاااا !!
=قصدي يعني اشمعني أنا .. أنت عرفتني ازاي أصلاً ؟
“ضحك عبدالله وهي لسا بتبص بدهشه ”
_كنت عارف إنك هتستغربي خصوصاً أني عمري ما اتكلمت معاكي ، بس أنا كنت متابعك جداً وشوفت حب الطلاب والمدرسين كمان ليكي، انبهرت جداً خصوصاً لما عرفت إنك بتحضري دراسات وكمان متفوقه في شغلك .. بقي عندي شغف رهيب خلاني عاوز أتعرف عليكي جداً وواحده واحده الشغف بدأ يكبر ويكبر لحد ما جاتلي فكرة أني أنظم رحله وطلبت من المديره تقولك علشان أشوف سلوكك هيبقي ازاي ، وكان شكلك حلو جداً وأنتي بتلعبي مع الأطفال كنتي شبههم جداً وكأنك واحده منهم وعلي فكره صوتك حلو جداً .
الكلام نزل عليا ومبقتش عارفه أرد أقول ايه !
بجد مش متخيله إن عوض ربنا حلو كده ، لا بجد حلو أوي اللي هو معقوله ربنا استجاب بالشكل الجميل ده !!
استخرت ربنا كتير وبابا سأل عليه وفي الأخر لقيت نفسي بقول موافقه وأسمي اتكتب علي اسمه وبقي الحاجه الحلوه اللي في حياتي ، الحاجه اللي بجد عوضتني كتير جداً عن كل اللي فات .
مرت سنين وعيالنا كبروا وحبه بيزيد في قلبي جداً حتي كل ما أزعل منه أفتكر جملته وهو بيقولي
” أنا حبيت قلبك وأخلاقك وصدقيني حلاوتهم عكست علي ملامحك نور وجمال عمري ما كنت أتخيله ولا عمري شوفته في واحده قبلك ، ريهام أنتي العوض اللي ربنا عوضني بيه ”
💙 العوض 💙

Related posts