السلسلة النبوية في المعاشرة الزوجية (2)
بقلم الشيخ علاء رمضان الأزهري
“سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم كان رفيقًا بزوجاته”
الرفق لابد وأن يكون في كل أمور الدين والدنيا فعَنْ سيدتنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:(إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ) ، فالرفق محبوب مطلوب، وأهل البيت هم أولي بهذا الرفق، وقد صرح النبي صلى الله عليه وسلم بالرفق مع الزوجات، فأوصي بالرفق بهم في خطبته صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع.
حيث قال: (اتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)
ففي هذا الحديث يجمع المصطفى صلى الله عليه وسلم كل أنواع الرفق حتى في أشد الظروف، ويؤكد على ذلك في خطبته الجامعة، فيقول” فاتقوا الله في النساء”؛أي: اتقوا الله في أمر النساء فلا تؤذوهنَّ بالباطل، “فإنكم أخذتموهن بأمانةِ الله”؛ يعني: هنَّ إماءُ الله، فإذا تزوجتموهنَّ فكأنَّ الله أعطاكموهنَّ بالأمانة، فإذا آذيتموهنَّ بالباطل فكأنكم نقضتُم عهدَ الله، وخُنْتُم في أمانة الله، “واستحلَلْتُم فروجهنَّ بكلمة الله”؛ أي: تزوجْتموهنَّ بحكمِ الله وأمرهِ، وإذا تزوجتموهنَّ بحكم الله وبأمر الله فكأنهنَّ بحكمه، فإذا تزوجتموهن بحكم الله فكأنهن مودَعاتٌ وأماناتٌ من الله عندكم، قوله: “ولكم عليهنَّ أن لا يوطِئْنَ فرشَكُم أحدًا تكرهونه”.
فكان صلى الله عليه وسلم خير الناس لأهله، ولأمته من طيب كلامه، وحسن معاشرته حيث قال:( خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي)، فقد كان صلى الله عليه وسلم يرأف بهن، ويحسن لهن، ويتلطف عليهن، ويتوددن إليهن بالمداعبة والممازحة، فكان رفيقا في كل تعاملاته فهذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم في التمسك بالرفق مع نسائه في أبسط الأشياء، والاهتمام بأحوالهن، فكسب صلى الله عليه وسلم قلب هذه المرأة الضعيفة فكان له ما سره منها، فنال بذلك رضي الله في الدنيا والآخرة كما حقق السعادة الحقيقية، والاستقرار الذي يتمناه كل زوج في بيته .