الخيانة الناعمة.. وضرب الصف الأول.. والغياب القاتل للكوادر الوطنية

بقلم: المستشار الإعلامي والسياسي خميس إسماعيل
مؤسس ورئيس مجلس إدارة الحملة المصرية لدعم الدولة للإعلام السياسي – رقم 21033 لسنة 2019 بوزارة العدل
الأمين العام ورئيس مجلس الأمناء للمؤسسة المصرية للإعلام وحقوق الإنسان والتنمية – رقم 2519 لسنة 2023 بوزارة التضامن
رئيس مجلس إدارة جريدة وقناة أخبار العالم مصر
رئيس مجلس إدارة الاتحاد المصري للقبائل العربية
رئيس مجلس إدارة الاتحاد العالمي للسلام الاجتماعي والعادل
رئيس مجلس إدارة الأكاديمية المصرية للإعلام وحقوق الإنسان والتنمية
🧠 أولًا: الخيانة لم تعد تطلق رصاصة
في زمن الحرب الجديدة، الرصاصة الأولى لا تُطلق من بندقية، بل من عقل خائن.
نحن لا نعيش فقط في ظل تهديد خارجي، بل أمام غزو داخلي ناعم، يقتل الروح الوطنية قبل أن يمس الجغرافيا، ويقصي العقول قبل أن يُسقط الجيوش.
الخيانة لم تعد ترتدي زي العدو، بل قد تظهر على هيئة مسؤول، أو إعلامي، أو حتى ناصح.
خيانة تُفرّغ الدولة من الداخل، وتشوه صورتها أمام شعبها، وتُضعف كل مقدراتها الاستراتيجية.
🧬 ثانيًا: اغتيال الصف الأول.. مشروع إسقاط مقنع
العدو يعلم أن القنبلة لا تُفكك من الخارج، بل من قلبها.
لهذا كانت الخطوة الأولى في تدمير أي أمة: ضرب نخبتها العلمية والفكرية.
نرى بوضوح إقصاء العقول الكبيرة، وتهميش العلماء، وتحويل أصحاب الرؤية إلى “ديكور” أو “أعداء تنمية” في الإعلام.
والنتيجة؟
تصحّر علمي.
غياب قيادات حقيقية.
وراثة المناصب بلا كفاءة.
وأخطر من ذلك: تمرير قرارات مصيرية بدون خبرات حقيقية تقف خلفها.
⚛️ ثالثًا: مشروع الضبعة.. وأين العقول؟
هل يُعقل أن تمتلك مصر مشروعًا نوويًا بهذا الحجم (محطة الضبعة)
ولا يكون لدينا برنامج وطني شامل لتأهيل آلاف المتدربين في الفيزياء النووية، التشغيل، الصيانة، الأمن البيئي، وإدارة الأزمات؟!
ما يحدث هو تفريغ ممنهج:
لا نرى إعلامًا يتحدث عن أهمية الكوادر النووية.
لا نسمع عن خطط تأهيل أجيال المستقبل للطاقة.
لا نلمس إرادة واضحة لتدريب شبابنا على أهم مشروع سيادي استراتيجي في تاريخنا الحديث.
ومع غياب الكوادر، يتم تسليم المفاتيح لغيرنا… باسم “التعاون الدولي”، وهو في حقيقته تبعية مقنّعة.
☕ أنا وقلمي وقهوتي
أكتب اليوم والغصة في الحلق:
كيف تكون لدينا دولة بحجم مصر،
ولا نُجهز أبناءها لقيادة ملفاتها المصيرية؟
كيف نسمح أن تُقتل العقول، وتُقصى الكفاءات، وتُمنح الثقة لأصحاب المصالح أو الشعارات؟
القضية أخطر من إدارة مشروع… إنها قضية هوية واستقلال وكرامة وطنية.
🛑 الفقرة الختامية:
نُحذر من ثلاثية السقوط:
1. الخيانة التي تُدار بربطة عنق.
2. تدمير الصف الأول باسم التجديد.
3. وترك المشروعات السيادية بلا كوادر وطنية.
إذا لم نُحصن الداخل بالعقول، فسيمتلك الآخرون مستقبلنا ولو بقينا على أرضنا.
مصر لا تُحكم بالشعارات، بل بالعقول.
ولا تُبنى بالمؤتمرات، بل بالكوادر.
ولا تُحفظ بالمديح، بل بالنقد الصادق،
ومن هذا المنطلق، نعلنها صراحة:
إعادة الاعتبار للعقول المصرية… لم تعد خيارًا، بل ضرورة بقاء.

Related posts