الحوثيين من هم؟ ومتي ظهروا؟ ولماذا تحاربهم حكومه اليمن؟

مقال بقلم. مختار القاضي.
أصبحت قصه الحوثيين قاسما مشتركا في معظم وسائل الإعلام خلال السنوات الخمس الأخيره والشيعه الذيديه كان لهم نصيب في الحكم فتره طويله من الزمن تجاوزت عده قرون وأنهم ظلوا في حكم اليمن حتي سنه ١٩٦٢ م عندما قامت الثوره اليمنيه. إن نقاط التلاقي بين الشيعه الذيديه والسنه أكبر من الأثني عشريه الإماميه التي لاتعترف بإمامه ذيد بن علي مؤسس المذهب الذيدي كما أن الذيديين لايقرون الإثني عشريه بسبب إنحرافاتهم العقائديه الهائله ولايوافقونهم علي تحديد إثنا عشر إماما بعينهم ولايوافقون علي إدعاء عصمه الأئمه الشيعه ولافي عقيده التقيه وللا الرجعه ولا البدائع ولاسب الصحابه ولاغير ذلك من البدع المنكره ولم يكن هناك وجود للأثنا عشريه في تاريخ اليمن كله. تغير هذا الوضع في السنوات الأخيره وكان لهذا التغير علاقه كبيره بقصه الحوثيين وقد بدأت القصه في محافظه صعده علي بعد ٢٤٠ كيلو متر شمال صنعاء حيث يوجد أكبر التجمعات الذيديه في اليمن. في عام ١٩٨٦ م تم إنشاء إتحاد الشباب وهو هيئه تهدف إلي تدريس المذهب الذيدي لمعتنقيه وكان بدر الدين الحوثي وهو من كبار علماء الذيديه آنذاك من ضمن المدرسين في هذه الهيئه وفي عام ١٩٩٠ م حدثت الوحده اليمنيه وتم فتح المجال أمام التعدديه الحزبيه ومن ثم تحول إتحاد الشباب إلي حزب الحق الذي أصبح يمثل الطائفه الذيديه في اليمن وظهر حسين بدر الدين الحوثي كأحد أبرز القياديين البارزين في الحزب الذي تمكن من دخول مجلس النواب في عام ١٩٩٣ م وكذلك في سنه ١٩٩٧ م. تزامن مع هذه الأحداث وقوع خلاف كبير جدا بين بدر الدين الحوثي وبقيه علماء الذيديه في اليمن حول فتوي تاريخيه وافق عليها علماء الذيديه اليمنيون وعلي رأسهم المرجع مجد الدين المؤيدي والتي تقضي بأن شرط النسب الهاشمي للإمامه صار غير مقبول اليوم وأن هذا كان لظروف تاريخيه وأن الشعب يحق له أن يختار من هو جدير بحكمه دون شرط أن يكون من نسل الحسن أو الحسين رضي الله عنهما. أعترض بدر الدين الحوثي علي هذه الفتوي بشده وخاصه أنه من فرقه الجاروديه وهي إحدي فرق الذيديه التي تتقارب في فكرها مع الإثنا عشريه وتطور الأمر أكثر مع بدر الدين الحوثي الذي دافع عن المذهب الإثني عشري بل إنه أصدر كتابا بعنوان الذيديه في اليمن يشرح فيه أوجه التقارب بين الذيديه والأثنا عشريه ونظرا للمقاومه الشديده لفكره المنحرف عن الذيديه فإنه أضطر للهجره إلي طهران حيث عاش هناك عده سنوات. بدأت أفكار بدر الدين الحوثي في الإنتشار بدوله اليمن خاصه في منطقه صعده والمناطق المحيطه بها منذ نهايه التسعينيات وفي نفس الوقت إنشق إبنه حسين بدر الدين الحوثي عن حزب الحق وكون جماعه خاصه به كانت في البدايه جماعه دينيه ثقافيه فكريه كانت تتعاون مع الحكومه لوقف المد الإسلامي السني المتمثل في حزب التجمع اليمني للإصلاح . لكن الجماعه مالبثت أن أخذت إتجاها معارضا للحكومه بدايه من عام ٢٠٠٢ م وفي هذه الأثناء توسط عدد من علماء اليمن لدي الرئيس علي عبدالله صالح لإعاده بدر الدين الحوثي إلي اليمن فوافق الرئيس ليعود بدر الدين الحوثي إلي اليمن ليواصل من جديد تدريس أفكاره لتلامذته ومريديه. لم تكن الحكومه اليمنيه تعطي لهذه الجماعه شأنا ولاقيمه ولاتعتقد إنها يمكن أن تثير المشاكل. في عام ٢٠٠٤ م حدث تطور خطير حيث خرج الحوثيون بقياده بدر الدين الحوثي في مظاهرات حاشده مطالبين بخروج الإحتلال الأمريكي من العراق وواجهت الحكومه هذه المظاهرات بشده وإدعت أن الحوثي يدعي الإمامه والنبوه وأعقب ذلك قيام الحكومه اليمنيه بشن حرب مفتوحه علي جماعه الحوثي الشيعيه وإستخدمت فيها أكثر من ٣٥ الف جندي يمني كما إستخدمت الطائرات والمدفعيه وأسفرت المواجهات عن مقتل زعيم التنظيم حسين بدر الدين الحوثي وإعتقال المئات ومصادره كميات كبيره من الأسلحه. تأزم الموقف تماما وتولي قياده الحوثيين عقب مقتل حسين الحوثي أبوه بدر الدين الحوثي حيث إتضح أن جماعه الحوثي قد قامت بتسليح نفسها سرا وبشكل جيد حيث تمكنت من مواجهه الجيش اليمني علي مدار عده سنوات. قامت قطر بوساطه بين الحوثيين والحكومه اليمنيه في عام ٢٠٠٨ م عقدت بمقتضاها إتفاقيه سلام إنتقل علي أثرها يحيي الحوثي وعبد الكريم الحوثي أشقاء حسين الحوثي إلي قطر مع تسليم أسلحتهم إلي الحكومه اليمنيه. مالبثت هذه الإتفاقيه أن أنتقدت وعادت الحرب من جديد وإتضح أن الحوثيين يسعون إلي التوسع في محافظات مجاوره لصعده بل ويحاولون الوصول إلي ساحل البحر الأحمر للحصول علي سيطره بحريه لأحد المواني يكفل لهم تلقي الأسلحه والمؤن من خارج اليمن. صارت الدعوه واضحه والمواجهه صريحه بل وصارت جماعه الحوثي تهدد القياده في اليمن نفسها وليس مجرد الإنفصال بجذء شيعي عن الدوله اليمنيه.

Related posts