الحقيقة والسراب
بقلم / مها عبد الحميد
حياتنا اليومية مليئة بالأحداث والمواقف منها الحقيقى الجاد الذى يؤثر بالسلب أو بالإيجاب ومنها الخادع المُزيف الذى يحدث عن عمد من أجل إثارة الفتن وإحداث البلبلة وبين هذا وذاك خيوط مُعقده قد يصعُب فهمها وألغاز قد تواجهنا فنحتاج لمن يُفسرها لنا حتى تكتمل دائرة الفكر العقلى فقد نمر بموقف نشعر فيه أن الدنيا ما زالت بخير وأن الأمل ليس ببعيد عنّا وقد نتعرض لمواقف مؤسفه تجعلنا نخجل من بعض من عرفناهم ووثقنا بهم فتلوّنوا حتى وصلوا إلى منالهم وحققوا مُرادهم , فأصعب ما فى الحياة هو الخيانه عندما تأتى من قريب أو صديق أو ممن كُنا نعتبرهُم بمثابة أُخوه فأثبتوا لنا العكس , ولكن بمرور الوقت نكتسب خبرات تُمكِّنا من التعامُل مع هؤلاء بإسلوب الحيّل لكى نُثبت لأنفسنا أننا كُنا ولازلنا نحمل قلوباً طيبة نقية بعيدة عن التلوث السلوكى الفج
فالإسلوب هو العامل الرئيسى الذى يجعلك تُحدد طريقة التعامل مع من حولك , الأسلوب إما أن يجعل من حولك يحترمك ويُقدرك أو يُسقطك من نظره وعندها سيتعامل معك بشىء من التقليل والإحتقرار لأنك لم تكن على قدر الثقه التى مُنِحت لك , لذا قبل أن تلوم شخص على تصرفاته معك وتسأل نفسك بتعجُّب لما هذا التغيير المُفاجىء قف أمام نفسك وصارحها هل أنا على ما يُرام ؟؟!!! وهل ما زلت أستحق كل تقدير وإحترام ؟؟!!! وإنتظر الإجابه ستجدها فى نظراتك لنفسك بعد أن غرتّك الحياه بكل مُتعها وسيطرت على قلبك الأطماع وملء عقلك الجشع وحب المال وقتها ستدرك أنك خسرت الكثير من النِعم التى لا تُقدّر بثمن فحُب الناس أكبر نعمه من الممكن أن يُنعم بها المولى عز وجل على عبده بها لأن الأموال وإن كانت تشترى الطعام والشراب والخروج للتنزه وكذلك حصر المناصب لكنها لا تشترى الأخلاق ولا تشترى العلم ولا تشترى كلمة واحده قد تُقال فى حقك إما أن ترفعك للسماء السابعه وإما أن تخسف بك الأرض
حقاً فإن كل من إعتقد أن الحُب والصداقه والثقه أمور من السهل كنزها عفواً فالحسبه خاطئه لأنه لا يستطيع أى إنسان مهما أُتى من قوة أن يجمع بين كل الحُسنيات , فمن جعل المال همه الوحيد أهمه الله به وجعله من أشقى الأشقياء لأنه لن يقنع بما فى يده وسيرغب فى المزيد , ومن جعل حب الناس همه سيجعل من أخلاقه وسلوكه أيه يتحاكى الناس عنها ,ومن إعتقد أن زكاؤه أكبر وأعظم من كل من حوله وإستخدم هذا الذكاء فى الشر والمكر والخداع وإحداث الوقائع بين كل من تربطهم علاقات قوية وطيده فإن زكاؤه هذا لن يصل به إلا للهلاك لأن أمره سينكشف يوماً ما حتماً ولابد , لذا فكروا جيداً قبل أن تخدعوا , قبل أن تغدروا , قبل أن تخونوا ثقه مُنحت لكم من إناس كنتم ملء أعينهم ولكن تمكنت عقولكم السيئة وقلوبكم المريضه من أن تُسقطكم من أنظارهم , وتمحو ماضيكم الجميل من داخلهم
نهاية الحق سيظل حق ولابد أن يأتى عليه يوم ينتصر فيه على كل سراب غادر ومغادر