ما هى قوات الحرس الثورى والتى أصبحت تثير الكثير من المشاكل بالمنطقة ؟
تعرف على قوات الحرس الثورى ، وأذرعه العسكرية ( دراسة بحثية )
لا جدال في أن السياسات التي انتهجتها “قوات الحرس الثورى” الإيرانى منذ الثورة على نظام الشاه عكست إرادة سياسية وعسكرية قوية زادت من القلق المتزايد حول إمتداد النفوذ الإيراني بالمنطقة مما يعني أن مقاومة هذا النفوذ لم يعد واجب وإنما ضرورة حتمية وخاصة بسبب تمتع تلك القوات بأذرع وحلفاء بالوكالة تقاتل تحت لواءها بمختلف الدول العربية …
الحرس الثوري تنظيم عقائدي وأيدولوجي مؤمن بولاية الفقيه يتبنى عقيدة عسكرية لتنفيذ مشروع إيران التوسعي بالمنطقة .
تأسس الحرس الثوري الإيراني في أعقاب الثورة الإيرانية عام 1979، بقرار من المرشد الأعلى للثورة الإسلامية “الامام الخميني” بهدف حماية النظام الجديد ، وخلق قوة موازية للقوات المسلحة النظامية.
وتفصّل المادة 150 من الدستور الإيراني مهام الحرس الثوري، حيث تشير إلى : (يحافظ حرس الثورة الإسلامية الإيرانية على منجزات ودور الثورة وفي نطاق واجبات هذه الهيئة، ومجالات مسؤوليتها يوازي الواجبات التي تقع على القوات المسلحة الأخرى التي يحددها القانون، مع التركيز على التعاون الأخوي والانسجام فيما بينها).
مع مرور الوقت تحول الحرس الثوري إلى قوة عسكرية، وسياسية، واقتصادية كبيرة يتحكم فى العديد من المؤسسات والكيانات والتى جعلته ثالث أغنى المؤسسات الإيرانية بعد كل من : مؤسسة النفط الايرانية، ووقف الإمام رضا، مما مكنه من تجنيد عدد كبير من الشباب بمنحهم رواتب مغرية لتصل قوتها البشرية إلى ما يقرب من125 ألف مقاتل .
يملك الحرس الثورى عدد كبيرمن القوات الأرضية، والوحدات البحرية والجوية، بل ويشرف على أسلحة إيران الاستراتيجية من أجل التصدي لتهديدات أعداء الداخل ، ومساعدة الجيش لمواجهة التهديدات الخارجية وذلك لتصدير الثورة وحمايتها .
* عمل نظام الخمينى منذ البداية على توفير الدعم الكامل لقوات الحرس الثورى وتدريبه وتعليمه بشكل خاص، بل ويختار المرشد الأعلى شخصيًا قياداته وعناصره الشابة، ليتم الضخ بهم فيما يطلق عليه “ معسكرات الثوار” بمختلف أنحاء العالم، لأداء المهام القتالية.
ورغم أن عدد عناصره يقل عن عدد قوات الجيش النظامي، إلا أنه يُعتبر القوة العسكرية المهيمنة التى تتصدر المشهد الإيرانى داخل البلاد عن طريق قوات تسمى ” الباسيج” أو قوات التعبئة الشعبية، وتضم حوالي 90 ألف رجل وامرأة، ولديها القدرة على حشد حوالي مليون متطوع عند الضرورة.
من مهام “الباسيج” التصدي للأنشطة المناهضة للنظام داخل البلاد كما حدث عام 2009 عندما نشبت اضطرابات بعد الإعلان عن فوز محمود أحمدي نجاد في الانتخايات الرئاسية. فتصدى عناصر البسيج للمظاهرات المؤيدة للمرشح الأخر ميرحسين موسوي وقمعوها بكل عنف، ودخلت قوات الباسيج سكن الطلبة في الجامعات واعتدت عليهم بالضرب.
* وعلى صعيد العمل الخارجى لعب “فيلق القدس” أهم أذرع الحرس الثورى العسكرية ، دورا مهما فى تنفيذ مهام حساسة بالخارج كتقديم الأسلحة والتدريب المليشيات المقربة من إيران مثل حزب الله اللبناني و(ميليشيات الحشد الشعبي) بالعراق والفصائل الشيعية بسوريا والحوثيين باليمن .. وذلك تحت قيادة الجنرال قاسم سليماني الملقب بأسم “الشهيد الحي” والذى نقسم قوات فيلق القدس إلى مجموعات أو مديريات وفقاً للتقسيم الجغرافي لكل بلد كما بنى شبكة علاقات واسعة بالمنطقة تظهرحجم النفوذ الايراني بهذه الدول.
فهناك مديريات؛ للعراق، لبنان، فلسطين، والأردن، أفغانستان وباكستان والهند، تركيا وشبه الجزيرة العربية؛ الدول الآسيوية من الاتحاد السوفياتي السابق، الدول الغربية “أوروبا وأمريكا الشمالية”، وشمال أفريقيا، مصر، تونس، الجزائر، السودان، والمغرب. كما أن لدى الفيلق مكاتب في العديد من السفارات الإيرانية.
قام الحرس الثوري الإيراني بعمليات تجسس وجمع إستخبارات في 12 دولة من دول المنطقة. ومن أجل ذلك فقد أنشأ معسكرات خاصة بفيلق قوات القدس لتدريب عناصر الميليشيات الطائفية الإرهابية من دولٍ عربية وإسلامية حسب ما كشفه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية . ومن أهم تلك المعسكرات : أكاديمية “إمام علي ” والتي توفر التدريب النظري على الإرهاب والأصولية ، ومركز” بادينده ” للتدريب على حرب المدن والعصابات واستخدام الدراجات النارية بالأعمال الإرهابية، ومركز “سمنان ” للتدريب على إطلاق الصواريخ، ومركز “مشهد” ومركز” بازوكي ” لتدريب العناصر الأفغانية قبل إرسالهم إلى سوريا، والذى يرسل ما بين 200 إلى 300 عنصر أفغاني أسبوعيا.
*****
يمتلك الحرس الثورى أذرع عسكرية تقاتل عنه بالوكالة فى العديد من الدول العربية مثل : حزب الله فى لبنان وميليشات الحشد الشعبى بالعراق وقوات الحوثيين باليمن ..
حيث تصب جهود قيادات «الحرس الثوري» الإيراني في كل من العراق ولبنان في فرض مشروعية النموذج الذي أنتجته الثورة الإيرانية، و تزاوج الجيش النظامي مع المنظومة العسكرية الموازية له، بحيث يكون «حزب الله» القوة العسكرية الموازية للجيش اللبناني، والذى وصف بأنه “دولة داخل دولة”ويكون «الحشد الشعبي» في العراق القوة العسكرية الموازية للجيش العراقي، والذى وجد كمقاومة شيعية لتشريع النموذج الإيراني و للحفاظ على النفوذ الإيرانى بالعراق تماماً كما هو «الحرس الثوري» المنظومة العسكرية الفاعلة ذات الوزن الموازي للجيش في إيران.
مما دعا قوات الحرس الثورى بتدريب تلك المليشيات تحت إشرافها المباشر ودعمهم ماليا وعسكريا ومدهم بكمية كبيرة من الأسلحة .
• ومما لا شك فيه أن التحركات العسكرىة لقوات الحرس الثورى ظهر جليا فى تحركات عسكرية فى بعض دول المنطقة ..
ولما كانت الأزمة السورية مجالا للتنافس الدولي ، عملت إيران على توظيف الحرس الثوري لبسط نفوذها على الساحة السورية حيث تقود المعارك منذ عام 2012 وهو ما أكده تصريح وزير الخارجية الإيراني بأن إيران ستواصل مساعدتها لسوريا طالما تريد حكومتها ذلك. وأن “مصير الجمهورية الإسلامية مرتبط بهذه الحروب ، وعلى هذا الأساس :
يتم نقل الأموال إلى سوريا بشكل نقدي يتسلمها ممثل ” قوات فيلق القدس” في سفارة النظام الإيراني لتنفق على تواجد الحرس الثوري والميليشيات التابعة له والتي تقدر بحوالي 70000 مقاتل من المرتزقة من لبنان والعراق وأفغانستان وباكستان..
• وفى عام 2017أطلق الحرس الثورى الإيرانى ستة صواريخ على قيادات داعش فى “دير الزور” مما كشف النقاب عن البرنامج الصاروخى الإيرانى والذى أنتقل من الحيز النظرى إلى الحيز العملى، حيث ظهر أمام الرأى العام الدولى أن الحرس الثورى يمتلك ويطور بالفعل صواريخ قادر على ضرب أهداف بعيدة المدى.
ومن ثم باتت القوات الإيرانية أهدافاً مكشوفة لطيران التحالف والطيران الإسرائيلي، و تعرضت لعدة غارات بمختلف المناطق فقدت خلالها العشرات من عناصرها . و خسر “الحرس الثوري” نتيجة لذلك عشرات القادة الكبار بالمعارك التي خاضها بجانب “نظام الأسد”. أبرزهم العميد، شاهروخ دايي بور، الذي كان مسؤولًا لقوات إيران في حلب وضواحيها والمحافظات الشمالية المجاورة لها..
*ومن حين لآخر تستعرض قوات الحرس الثورى قوتها ونفوذها بالمنطقة فهى تجرى مناورات عسكرية واسعة في الخليج ، و تستهدف ناقلات النفط بالبحر الأحمر التابعة للسعودية عن طريق إستخدام الحوثيين فى محاولة منها للسيطرة على باب المندب ومضيق هرمز لتظهر قدرتها على إغلاق المضيق مما أثر على العلاقات الإيرانية السعودية.
* وتطورت عنجهية تصريحات قادة الحرس الثورى ووصل الأمر الى تبادل حرب كلامية بين الجانب الإيرانى والأمريكى عندما أعلن قائد الحرس الثوري الإيراني” محمد علي جعفري” بأن مضيق هرمز إما أن يكون للجميع أو لا أحد، تأييدا لتحذيرات الرئيس “حسن روحاني” بأن : (ليس بإمكان أميركا منع صادرات النفط الإيراني) مهددا الأميركيين (إن استطعتم منع صادرات النفط الإيراني، فافعلوا لتروا النتيجة).
وتدخل سليماني قائد قوات “فيلق القدس ” معتبرا تصريحات ترامب الأخيرة ضد إيران بـ”السخيفة”، مهددا بالقول: “حسابكم معي ومع فيلق القدس وليس كل القوات المسلحة الإيرانية، ونحن أقرب إليكم مما تتصورون”. كما حذره : أنه إذا شن حرباً، فإن الإيرانيين “سينهونها” مضيفا: اذهب واسأل أسلافك (حول هذا الموضوع). لذا توقفوا عن التهديد.. نحن مستعدون للوقوف ضدكم”، معتبرا أن ” فيلق القدس خصم مساو للقوات الأمريكية…
*وهذا ما دعا بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي ليصرح فى مايو 2018 بوقف عدائية” إيران بالمنطقة على حد تعبيره ، بعد توجيهها تهديدات مباشرة إلى إسرائيل ك”تسوية تل أبيب بالأرض”.
وبتأييد أمريكى ، توجه إسرائيل ضربات لسوريا لإستهداف المواقع التابعة لقوات الحرس الثورى. وفرض عقوبات جديدة وذلك بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي.
*****
* فالأميركيون والسعوديون يتوافقون الرأي برفض توأمة الجيوش العربية التقليدية مع الجيوش غير النظامية بالعراق ولبنان واليمن، وكذلك سورية،لأن نجاحها يعني النجاح في تصدير الثورة الإيرانية ومن الواضح أن قوات الحرس الثورى الممثلة عن إيران باقية كجزء من استمرار الاضطرابات بالشرق الأوسط وليست جزءاً من الاستقرار في المنطقة..
*****
لم تتوقف تدخلات الحرس الثوري الإيراني في شؤون بلدان المنطقة على المجال العسكري بل أن له دور أساسي في السياسة الخارجية للنظام الإيراني. وفي هيكل السلطة الحاكمة، ويتم ذلك عبر الكثير من السفارات الإيرانية في الخارج. ويمكن ضم سفارات النظام الإيراني في كل من العراق، وسوريا، ولبنان، وأفغانستان، واليمن، والبحرين، وأذربيجان، إلى هذه الشريحة.
وفي دول مثل العراق، وسوريا، وأفغانستان، فإن سفير النظام الإيراني يأتي ولا بد من بين صفوف الحرس الثوري ، أو من بين الأفراد المقربين للغاية من قياداتهم من أجل تمكين الحرس الثوري من تنفيذ الأنشطة و الأهداف عن طريق استغلال الفرص السانحة التي توفرها الحصانة الدبلوماسية للسفارات.
على سبيل المثال، تعيين العميد إيراج مسجدي، رئيس مكتب شؤون العراق في الحرس الثوري الإيراني سفيرا للنظام الإيراني في العراق اعتبارا من يناير من عام 2017، وهو مستشار للجنرال قاسم سليماني.
*** إن قوات الحرس الثورى قوة عسكرية نظامية لا يستهان بها بالمنطقة فهى تحاول أن تفرض نفوذها وسيطرتها على الدول المحيطة بها من أجل نشر مبادئ الثورة الشيعية الفكر ، وعليه يجب أن تتكاتف الدول من أجل محاربة وتحجيم المد الثورى الشيعى وقطع زحف الجيوش الأيرانية على مفاصل الدول العربية من خلال قطع أذرعها العسكرية