الجريئة والطبال .. صحافة على سرير ساخن

كتب – محمد مأمون .
 
صاحبة الجلالة ، وصف أطلقه العاملين في مهنة الصحافة عليها بعد إن إعتبروها ملكة تحمل على رأسها تاج الـ”حقيقية” ، إلا أن ظهور الصحافة الإليكترونية والذي يُعد سلاحاً ذو حدين غير كثيراً من معالم صاحبة الجلالة والذي تفوقت فيه أثاره السلبية على إيجابياته .
 
ولو بدأنا بإيجابيات الصحافة الإليكترونية نجد أنها فتحت مجالاً واسعاً لهواة العمل الصحفي لتقديم مادة جديدة وسريعة تواكب الحدث فور حدوثه ، بخلاف ما كنا نعهده في الصحافة الورقية التي كانت تطالعنا بالأخبار بعد حدوثها بعدة ساعات مما كان يفقد الحدث أهم عناصره وهو التوقيت ، باٌلإضافة إلى ظهور شبكات إخبارية تتابع عبر مواقع التواصل الإجتماعي العديد من الأحداث التي تهم القاريء أولاً بأول ، وهو ما يجد القاريء فيه بيئة سهلة للتصفح ومتابعة الأحداث الموثقة بالعديد من الصور والفيديوهات .
 
إلا أن هذا التغير كان لسلبياته أثار مجحفة في بلاط صاحبة الجلالة ، فغياب الرقابة والدور النقابي للمهنة أدخل عليها فئة ليست بقليلة نسبت لنفسها تاريخاً وهمياً من العمل الصحفي ، وأنشأت الألاف من الشبكات الإخبارية إعتمد القائمون عليها على عناصر مشبوهة من أليات المهنة ، وتجولوا بين مكاتب المسئولين والتنفيذيين لإلتقاط الصور معهم ونشرها عبر صفحاتهم الشخصية في محاولة لإيهام متابعيهم أنهم يحظوا بإهتمام المسئولين ، بهدف تسهيل مصالح والحصول على إمتيازات وتحقيق مكاسب مادية بأي وسيلة مشروعة أو غير مشروعة .
 
وربما إستخدم بعض هؤلاء ألقاب وشعارات رنانة كـ “الجريئة” والتي لو صادفها القاريء لذهب به الخيال لمكان أبعد تماماً من بلاط صاحبة الجلالة ، فيسارع بإرسال طلب صداقة أو على الأقل متابعة لصاحب اللقب وسرعان ما تسيطر عليه شهوته فيسجل إعجاباً بكل كلمة تنشرها على صفحتها سواءاً كانت تحمل معلومة صحيحة أو كاذبة ، ليتحول وبشكل تلقائي إلى ” طبال” مؤيداً لكل ما تكتبه باطلاً أو برهاناً .
 
ولا نختذل الأمر على هذه النوعية ممن أفسدوا عالم الصحافة هم ومتابعيهم ، بل ساعد على خصوبة هذه البيئة قلة من التنفيذين وصحفيو السبوبة الذين حركتهم شهوتهم لإقامة علاقات مشبوهة ، قدموا خلالها العديد من التنازلات على حساب مسئوليتهم وواجبهم الوظيفي .
 
ويبقى “ميثاق الشرف الإعلامي” حلم يداعب الألاف من الشرفاء العاملين بمهنة الصحافة والإعلام لتطهير بلاط صاحبة الجلالة ممن دنسوها وجعلوا منها صحافة .. على سرير ساخن .

Related posts