بقلم: المستشار خميس إسماعيل
أنا وقلمي وقهوتي…
جلست في ركنتي الهادئة، أحتضن فنجال قهوتي المُرّة، وأتأمل صفحة النيل الهادئة عند شروق الشمس. كان الصمت سيد اللحظة، إلا من همسات روحي التي تنادي حبيبي الغائب… ذاك البعيد القريب، الذي رغم المسافات يسكنني.
أمسكت قلمي، كأنني أستحضر به نبضات قلبي، وبدأت أكتب. لا عن واقعٍ أعيشه، بل عن شوقٍ يسكنني. هو الغائب عن العين، الحاضر في كل تفاصيل الحياة. كل صباحٍ جديد يمر بي، وكل شمس تشرق أمامي، تهمس باسمه، وتوقظ في داخلي الحنين.
أيها البعيد القريب…
لو أن القرب يُقاس بمدى الحب، لكنت أقرب إليّ من وريدي. نحن بعيدون بالأجساد، ولكنك الأقرب إلى روحي، تسكنها كما تسكن الشمس قلب السماء كل صباح.
لقد زاد البُعد حبًا، وقوّى الأشواق. كل لحظة تمر تزيدني يقينًا أنك لست مجرد ذكرى، بل نبضٌ حي في كياني. وجودك الدافئ لا يغيب، يرافقني في وحدتي، ويجعلني أبتسم رغم المسافات.
لن يموت حبك مهما طالت المسافات، بل ينمو ويزهر مع كل فجرٍ جديد. شوقي إليك بات جنونًا جميلاً، يدفعني لأن أقتحم أحلامك في كل ليلة، وأهمس لك أنني لا زلت هنا… أكتبك، وأحبك، وأنتظرك.