الإرهاب فى القرآن الكريم

دكتور / صـــبري ابو حســـين
استاذ الادب والنقد كلية الدراسات الإسلامية
______________

بتدبر الكلمات المشتقة من الجذر (ر/هـ/ب) في القرآن الكريم نجد أنها تنحصر في:
• الرهبة من الله تعالى وحده:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وذلك في المواطن الآتية من كتاب ربنا عز وجل:
– قوله تعالى:(يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( ))
– قوله تعالى: (وَقَالَ اللَّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ( ))
– قوله تعالى: (وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ( ) ).
– قوله تعالى: ( إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ( ))
فالله –عز وجل- هو وحده المختص بالرهبة والخوف والخشية والخشوع والخضوع والتقوى دائمًا وأبدًا في كل زمان ومكان وحال ومآل؛ لأنه الجبار القهار المنتقم المعز المذل، مالك كل شيء وهو على كل شيء قدير.
• الإرهب لأعداء الأمة البارزين والمستترين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وذلك في قوله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ. وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ( ).
فالإرهاب هنا “من أجل منع العدوان والظلم، ولحماية أمة الإسلام التي أُمرت بالتزام الحق والعدل، وأمرت بتحصل القوة لتثبيتهما إزاء الناس كافة، ولأن الاستعداد المستمر والجاهزية للجهاد عند الاقتضاء يدفع الحرب ويمنع وقوعها بسبب خوف من يعتزم نقض العهود، ويبيت الاعتداء، ويضمر الخيانة والغدر، وإرهابه إرهابٌ مشروع، ولا يتحقق له ذلك، ويحصل له الخوف والرهبة الزاجرة إلا متى علم بشدة قوة المسلمين؛ فالآية التي تأمر المسلمين بوجوب تحصيل القوة، وتوفير أسبابها ومقوماتها، بما يتناسب مع كل عصر، إنما لتكون رادعًا وزاجرًا يرهب كل من تسول له نفسه مباغتتهم بالحرب، فيتضرر المسلمون، وتتعطل رسالة الإسلام الذي يسعى إلى تحقيق السلام ، ويأمر بالجنوح له ؛ لأنه -أي: الإسلام- من بين مقاصده وغاياته ، وفي تحصيل القوة سدٌّ لأبواب المفاسد والحروب، وحفظ للأمن، وجلب مصالح ومنافع العباد، فيهنأ الجميع باتقاء الفتن، ويسعد الجميع بانفتاح أبواب التعاون وتنمو روابط المودة ويزدهر العمران في الأرض( ).
فالدولة مطالبة بأن تتسلح دائمًا بكل عدة عسكرية قادرة على الردع، وعلى الإرهاب لكل الأعداء المتربصين بنا: المعروفين وغير المعروفين، فلن يتحقق لنا الاستقرار والعيش في سلام إلا من خلال القوة الحامية، والقوة المدافعة، والقوة البناء المعمرة. وصدق شعارنا: يد تبني، ويد تحمل السلاح.
• الاسترهاب:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وذلك في قوله تعالى عن سحرة فرعون: ” قَالَ أَلْقُوا ۖ فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ( ) ويفهم من الآية أنه يوجد نوع من التخطيط لإيقاع الناس في الخوف والهلع والفزع، واستعانة بكل وسيلة تحمل على ذلك وتدفع إليه، وتتسبب فبه، ف(استرهبوهم) أي حملوهم على أن يرهبوا. جاء في تفسير الإمام الطبري: “قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال موسى للسحرة: (ألقوا ما أنتم ملقون) فألقت السحرة ما معهم، فلما ألقوا ذلك “سحروا أعين الناس :” خيلوا إلى أعين الناس بما أحدثوا من التخييل والخُدَع أنها تسعى، ” واسترهبوهم، يقول: واسترهبوا الناس بما سحروا في أعينهم, حتى خافوا من العصيّ والحبال, ظنًّا منهم أنها حيات” وجاءوا ” كما قال الله: “بسحر عظيم”: بتخييل عظيم كبير( ). أي أرهبوهم إرهابًا شديدًا كأنهم استدعوا رهبتهم، أو أرهبوهم فكأن فعلهم اقتضى واستدعى الرهبة من الناس.

Related posts