اسكندر المقدوني وحنّبعل البرقي

.جريدة أخبار العالم مكتب تونس
.كتب\ الدكتور محمّد حسين فنطر :

يبدو أن سوسيلوس قدّم إلى تلميذه حنّبعل سيرة معشوق ذلك العصر وهو اسكندر المقدوني فقد كان آنذاك نجمًا356 وتوفي سنة 323 ق.م. فكان شهابًا أبرق فأبهر ثم اختفى بعد ملحمة ما انفك التاريخ يرددها ويرتّل آياتها ترتيلا ومن آياتها مسيرة كبرى أخذت صاحبها من بلاد الإغريق إلى أقصى مناطق الهند والسند مرورًا بمصر وبلاد الرافدين وسواحل الشام والديار الفينيقية فكان يسير على رأس جيشه يسجل نصرًا بعد نصر حتى كأنه إله أو كأنّ الآلهة أقرت العزم على مناصرته ومؤازرته. كان جيشه يجتاح البلدان وينشر الحضارة الإغريقية فأدركت أقاصي الأقاليم في إيران وأفغانستان فضلا عن الهند والسند حيث مازالت بصماته شاخصة واضحة تروي تاريخ ذلك العملاق. فلا يُستغرب أن يتولّى سوسيلوس حشر تلميذه في سمك ملحمة اسكندر ومسيرته الكبرى عبر دروس يقدّمها له غذاءً. ولمّا كان الطفل طلعة شغوفًا بالمغامرات والمآثر، كانت لدروس سوسيلوس تأثيرها في بناء شخصيته. وقد تمكّن المؤدّب الاغريقي من توطين حنبعل منذ نعومة أظافره في عالم الاغريق وفي دنيا اسكندر المقدوني تحديدًا فتهيّأت للطفل قناعة مضمونها أنّ الحواجز لا تصمد أمام العقل والايمان والجهد الموصول فبهذا الثالوث تنتفي العقبات الكأداء ويتسنّى اجتياز الصحراء واختراق الجبال والتغلب على الحرّ والقر والعواصف والثلوج والجوع والعطش.

Related posts