بقلم الخبير الاعلامي/ أمير البياتي
ان تكون مبدعا ليس بالامر اليسير .. بل من اصعب الاشياء الى النفس الانسانية هو كيف تكون انت مبدعا ؟؟؟
لذلك فالمبدعون في كل بلد معدودون ولكل فن او علم مبدعون للرياضة مبدعوها وللادب مبدعوه وللفن مبدعوه وللعلم مبدعوه ..
اذن المبدعون نادرون وعندما نقول انهم نادرون اذن ثمنهم كبير وربما كل مبدع هو كنز في اختصاصه لبلده فكلما زادت اعداد المبدعين في كل بلد كلما زاد تطور ذلك البلد ورفع شانه بين باقي البلدان
لذلك تسعى الدول التي تعي هذه الحقيقة الى رعاية المبدعين وتقديم كل ما يطور ابداعهم والاهتمام بهم والسعي الى رفاهيتهم وسعادتهم وابعادهم عن كل ما يزعجهم او يحزنهم لكي لا يفكروا بمتطلبات الحياة اليومية ويضيعوا وقتهم الثمين في البحث عنها فهذه الامور تهيئها الدولة لهم ولعوائلهم ليتفرغوا هم الى الابداع والخلق والابتكار ..
سرد استاذ لنا في دورة لادارة المؤسسات اقامتها منظمة اليونيسيف منتصف التيعينيات ان مجموعة من طلبة الدكتوراه في اختصاص الادارة زاروا شركة رولس رايس الخاصة بالسيارات وبعض المنتجات الاخرى وطلب منهم المدير المفوض التجول في الشركة ثم الاجتماع لطرح مشاهداتهم وكان احدهم من الهند فقال لقد رأيت الجميع يعمل كخلية نحل الا ثلاثة فقط لا علاقة لهم بالاخرين يلعبون الكرة ويمارسون السباحة ويلعبون البنك بونك والركض وحتى يلعبون البوكر من هؤلاء وما دورهم ؟؟
قال له مدير الشركة المفوض هؤلاء هم الرأس المفكر للشركة منهم نستقي الافكار المبدعة والمبتكرة لذلك يجب الا نتعبهم واو نجعلهم يفكرون في طريقة عيشهم ونوفر لهم كل ما يريدون وما يطلبون ابتداء من ابرة الخياطة حتى اكبر واثمن شئ ونتركهم يمارسون ما يشاؤون من الالعاب حتى لا نتعب عقولهم فهؤلاء خبراء الشركة ومبدعوها
هكذا يتعامل المهنيون مع الخبراء والمبدعين يا ساسة العراق ومسؤوليه ويا ( قادة ) الاعلام في العراق .. رغم تحفظي على كلمة ( قادة ) فهي كبيرة عليكم
لكن ما يحز في النفس فعلا ان ترى خبراء ومبدعي العراق في المجالات كافة ومنها مجال الاعلام الذي انا بصدده يقضون اوقاتهم في المقاهي والشوارع ومنهم من يبحث عن عمل معين يعتاش منه او ان يكون ضيفا على اذاعة او قناة تلفزيونية ليحصل على مكافأة مالية رغم قلتها التي تخجل .
ومع ذلك فان بعض هذه المؤسسات بسبب ما يمر به البلد من حالة تقشف تستكثر ربما حتى هذه المكافأة البسيطة التي قد تتراوح بين 50 الى 75 الف دينار وهو مبلغ مخجل جدا ولا يمنح هذا المبلغ البسيط له ما لم يوقع عليه مدير الدائرة الاعلامية ( باحراج شديد ) .
وهذا ما يدفع البعض من المديرين الى دفع هذا المبلغ من جيبهم الخاص بأسم المؤسسة التي يعملون فيها لا بأسمه احتراما لهذا المبدع فنانا ام رياضيا ام اديبا ام عالما ..
فان اردنا ان نتقدم فعلا علينا ان نهتم بمبدعينا في اختصاصاتهم كافة لا ان نتجاهلهم ونتجاهل تاريخهم وخبرتهم وما قدموه لشعبهم وبلدهم ..
وهذه دعوة الى وزارة الثقافة في العراق وشبكة الاعلام العراقي التي هي بمثابة وزارة اعلام ان تهتم بهذه الشريحة وان تقوم بمساعدتها ماديا ومعنويا في منحها ما تحتاجه من اعادة تسجيل نتاجات او طبعها او ان تتكفل بكل ما يدعوها الى الاستمرار بالابداع …
وعلى اللجان البرلمانية التي يدخل المبدعون فيها جزءا من عملها عليها ان لا تبخل في منحهم ما يستحقون واكثر ولا تجعل من التقشف حاجزا بينهم وبين الاهتمام بهم وبابداعهم
ويحز في نفسي جدا ان يطلب المبدع بنفسه مكافأة مالية بسيطة لما يقدمه في هذه المؤسسة الاعلامية او تلك من لقاءات وبرامج وانت لا تمتلك ما تعطيه ..
انها كارثة ومواقف مخجلة حقيقة لذا ادعو المؤسسات الاعلامية كافة الا تبخل بالمكافات المادية البسيطة مقابل ما يقدمه هؤلاء المبدعون ..
لا اريد ان اتحدث اكثر فهم لا يستجدونكم بل ان ما يمنحون اياه هو تكريم على بعض عطائهم الكبير وابداعم المتواصل فهم لا يقلون اهمية ابدا عن كل جندي يقاتل في جبهات القتال ضد اعداء الله والانسانية .
فما يقدمونه عمل يستحقون عليه الاجر سواء كنا في حالة تقشف ام لم نكن ..
وقد لاحظتم ولمستم ماذا اخذت منكم جائحة كورورنا من اموال افرغت خزينة الدولة ِِوكنتم قبلها تستكثرون ان تصرفوا جزء يسيرا من المال على ابناء شعبكم ومنهم المبدعون
شلت ايديكم فلقد ساء ما فعلتم وساء ما تفعلون
فيا ايها السياسيون ويا من تحكمون البلد ويا من انتم مسؤولون عن مؤسسات الدولة او المؤسسات الخاصة (( احترموهم انهم مبدعون )) …
#الخبير_الاعلامي_أمير_البياتي