بقلم . مختار القاضي .
لايوجد مايسمي بالهنود الحمر في التاريخ الإنساني ولكن يوجد مايسمي بالامريكان الحمر وهم سكان أمريكا الاصليين الذين اطلق عليهم الرحاله الإيطالي كريستوفر كولمبس مكتشف امريكا لفظ الهنود الحمر بالخطأ ظنا منه إنه في الهند ونظرا لميل بشره الامريكان الي اللون الأحمر اطلق عليهم هذا الإسم . الامريكان الحمر كانوا أناس مسالمين ولم يخوضوا يوما اي حروب مع اي شعب ولكن كانت هناك بعض النزاعات بين قله من قبائلهم التي غالبا ماتنتهي بالصلح بعد جلوس حكماء القبائل وعقدهم معاهدات سلام شفهيه . وقد نزح سكان امريكا الاصليين من عدد من مناطق جنوب شرق آسيا واستوطنوا امريكا وكونوا حضاره خاصه بهم وعاشوا علي الزراعه والصيد والرعي . كان سكان امريكا الاصليين يحترمون المرأه وفي النزاعات بين قبائلهم كانوا لهم مواثيق شرف فلا يقتلون طفلا وللاإمرأه وللا يحاربون اثناء الليل وكانوا يفضون نزاعاتهم عن طريق الحوار والعهود والمواثيق الشفهيه مع كبراء او ساده القبائل وكانوا اناسا بسطاء يتميزون بمكارم الأخلاق والصفاء الروحي عكس ماصورته الافلام الامريكيه من كونهم قتله ومحاربين وهمجيين مع ان تراثهم مليئ بالإنسانيه والرفق بالانسان والحيوان . ويصفهم القس الاسباني دي لاس كاساس في كتابه انهم اناس طيبون وصبورون وسذج جدا ومطيعون وبعيدون عن الشرور والحيل والخداع ويلتزمون بالعادات والتقاليد ولايتنازعون ولايتقاتلون ولايتحاملون علي احد ولايحبون العداء او الحقد او الانتقام ولايحملون مشاعر الطمع والنهم . ويقول عنهم كريستوفر كولمبس في رساله الي ملك وملكه اسبانيا هؤلاء الناس طيبون جدا ومسالمون جدا وسذج جدا وأقسم لهما انه لاتوجد في العالم أمه افضل منهم . استقبل سكان امريكا الاصليين الرجل الابيض عند وصوله ظنا منهم انه المخلص لهم من العذاب طبقا لمعتقداتهم وإنه مجرد زائر او ضيف يجب التعامل معه باللطف والكرم . وقد وصل الغزاه الاوروبيون الارض الجديده مدججين بالاسلحه والمكر والخداع وخبرات الحروب مع الجشع والطمع والقسوه والتطلعات الاستعماريه والرغبه في الاستيلاء علي ثروات وممتلكات سكان امريكا الاصليين . وكانت جيوش الاوروبيون منظمه ومسلحه بالبنادق والمدافع امام قبائل لاتملك سوي العصي وبعض الاسلحه الخشبيه والنحاسيه البسيطه . من هنا حدثت اكبر حرب إباده في تاريخ البشريه والتي قدر ضحاياها بحوالي ١٥٠ مليون انسان بلارقيب وللامحاسب . استخدم الاوروبيون البنادق في قتل كل ماصادفهم من اطفال ونساء وشباب وعجائز وأحرقوا المحاصيل ليفتك بهم الجوع وسمموا الطيور والحيوانات الاليفه وارتكبوا الاف المذابح . عندما ضاق زعماء القبائل الهنديه بما يحدث لشعبهم طلبوا عقد معاهده سلام مع انهم لم يقاتلوا البيض وكانت محاوله يائسه منهم لمنع الاوروبيون البيض من الاستيلاء علي اراضيهم وإباده شعوبهم ومنع تشغيل ابنائهم وبناتهم في المناجم والمحاجر حتي الموت . طار البيض فرحا بهذا الطلب ونفذوه فورا وأرسلوا للقبائل الهنديه اعداد كبيره من البطاطين التي استقدموها من المصحات والممتلئه بفيروسات الطاعون والكوليرا والدفتريا والحصبه والسل لتحصد السكان الاصليين حصدا دون اي جهد يبذله العدو حيث لقي ٨٠% من السكان الاصليين حتفهم نتيجه الامراض الخطيره التي لم يكن لها اي علاج ومن تبقي منهم تم حصده بالبنادق . انها حرب بيولوجيه تم التخطيط لها بدقه واستعانوا فيها بالاطباء الذين حرصوا علي عدم نقل العدوي الي البيض . ثم رصدت السلطات الاوروبيه الجوائز والمكافئات لمن يقتل سكان امريكا الاصليين وياتي براسه سواء طفلا او إمراه او شيخ او شاب وكانت الجوائز عباره عن مائه جنيه استرليني لرأس الرجل و٥٠ جنيه استرليني لرأس المرأه او الطفل كأسلوب جديد للاباده الوحشيه وسرعان ماأنتشر الصيادون لقتل السكان الاصليين بمئات الالاف لنيل الجوائز والاموال بعد تقديم الرؤس المقطوعه ومع اذدياد الرؤس وصعوبه حملها تم الاكتفاء بخصلات الشعر وجلد الراس وكان الكثير من الصيادين يتفاخرون بصنع ملابسهم من جلود القتلي . كان البيض يقيمون حفلات للسلخ والتمثيل بجثث الضحايا واعتبروا قيادات هذه المذابح ابطال خلدهم التاريخ الامريكي واعتبروهم رموزا للوطنيه ومنهم رؤساء امريكيين سابقين علي غرار الرئيس آندروا جاكسون الذي كان يقيم بنفسه هذه الحفلات . هرب ماتبقي من الهنود الي الاراضي المهجوره والاماكن الموبؤه يعتصرهم الحزن والالم علي ثرواتهم وأراضيهم التي تم احتلالها في رحلات طويله شاقه توفي فيها الكثيرون بسبب البرد والجوع . ١٥٠ عاما مارس الانجليز القتل والقمع ضد سكان امريكا الاصليين لم يتركوا طريقه قتل وإباده بشعه الا ارتكبوها بل لقد وضعوا العقاقير في المياه والاطعمه لمنع تكاثر الهنود وفنائهم مع الوقت . وهكذا ذهبت اسطوره ان البيض هم الآلهه الرحيمه التي جاءت لتخليص سكان امريكا الاصليين من الشرور لذا كانوا يقدمون الذهب للبيض كهدايا وقرابين للآلهه وقد حدث ذلك عندما وصل الاسبان لامريكا . تم اباده عشرات الملايين من الهنود السذج والاستيلاء علي اراضيهم وثرواتهم وباعوا الكثير منهم في سوق النخاسه واستغلوهم في حفر المناجم والمحاجر وهجروهم قصريا من اراضيهم واستخدموا اطفالهم كطعام للكلاب كما أحرقت خيامهم ثم بعد ذلك يقتلون الفارين منهم بالبنادق وفي الليل يغتصبون النساء ثم يقتلونهم . وقد الف احد الكتاب من شهود العيان علي جرائم إباده سكان امريكا الأصليين كتابا قال فيه ان البيض كانوا يجمعون ذوي البشره الحمراء ثم يجعلونهم في صفوف كل صف به ١٣ انسان تم ينصبون لهم المشانق وعندما يموتون يقومون بإحراقهم وكانوا ينصبون لزعماء القبائل محارق يعلقون عليها ليموتوا حرقا وعندما يصرخون من الالم يضعون في أفواههم قطعا من الخشب ليخرسوهم . من يهرب منهم الي الجبال كانوا يطلقون خلفه الكلاب السلوقيه الشرسه التي كانت تنهشهم نهشا وتأكلهم أحياء وهكذا انقرض سكان امريكا الاصليين وابيدت حضارتهم وحل المستعمر الاوروبي محلهم . وللحقيقه والإنصاف لم يكن السكان الاصليين لامريكا جبناء بل خاضوا الحروب ودافعوا ببساله عن اراضيهم ولكن كانت المعارك تنتهي بإبادتهم جميعا بسبب اسلحتهم البدائيه كما لم يكونوا يضمرون الغدر او يعرفون ان المقصود من الحرب هو تدميرهم وإبادتهم والاستيلاء علي ثرواتهم واراضيهم وممتلكاتهم . واليوم لانجد من الهنود سوي بقايا قليله يعيشون في امريكا بمحميات محدده تفتقر الي الخدمات الاساسيه والتعليميه والطبيه وينتشر بينهم الفقر والإدمان والإنتحار بسبب صعوبه الحصول علي عمل كما يعانون من العنصريه التي تصل في بعض الأحيان الي القتل من قبل بعض المتعصبين . من المؤسف ايضا ان هذه المحميات اماكن للتجارب الخطره او مكانا لمناجم الزئبق التي تسبب تلوث الحياه والانهار . اما عن كيفيه وصولهم الي هذه الأماكن فكانت بسبب احدي المعاهدات التي وقعها زعيم احدي القبائل الهنديه بريشته وهو لايعرف القراءه او الكتابه ولايعلم انه يتنازل عن ارضه التي استخدمها بلاك هوك في التوقيع علي معاهده قبل قرن من الزمان تنص علي ان يقطن السكان الاصليين اماكن محدده تاركين اراضيهم . هكذا خدعوهم باسم المعاهدات والقوانين والشعارات وحتي الآن لايزالون يمارسون ذلك وللاسف لا أحد يتعلم من دروس التاريخ .
ابشع الجرائم ضد الإنسانيه في التاريخ وإباده ١٥٠ مليون أمريكي أحمر