إستفزازات أثيوبيا سوف تجبر القاهرة على صعقها بسيناريو الحسم

إستفزازات أثيوبيا سوف تجبر القاهرة على صعقها بسيناريو الحسم

٭لواء أح سامى شلتوت.

تتعاطى إثيوبيا مع قضية السد وفقا لمعطيات سياسية تقوم على المغالبة وليست المشاركة مع دولتى المصب ،وذلك فى وقت هو يمثل فيه النيل وحدة حياة لدول حوض النيل جمعاء ورمز من رموز الطقوس الفرعونية الدينية القديمة التى خلدت هذا النهر فى تراثها السياسى والحضارى، فمغبة تداعيات هذا السد قد يمثل خطورة جسيمة على دولة السودان إذا لم يتم التنسيق بينها وبين إثيوبيا بشأن تبادل المعلومات السدودية فيما بينهما،ولكن إحتياج مصر لهذا المورد أكثر بكثير من السودان،مما قد يترجم سعى الدولة المصرية إلى الحفاظ علي النيل كقضية وجودية فى الأساس،فيما تتعامل إثيوبيا بنهج معاكس تبرز فيه تسييس موقفها تجاه مطالب دولتى المصب بشكل مريب،مما يهدد بدوره خلق أرضية مشتركة بين أطراف الأزمة لتفضى إلى حل يرضى الدول الثلاث.

اقتراح السودان الرباعية الدولية لإدارة حلول تلك الأزمة تحت رعاية الكونغو التى تترأس الإتحاد الأفريقى خلال الدورة الحالية،ينبئ بأن الوقت أصبح يداهم بشكل فعلى دولتى المصب لمواجهة تداعيات مخاطر السد كأمر واقع لا مفر ،مما يؤكد أن آديس أبابا تمهد لقتل الوقت لفرض مصالحها بالسد بشكل لا يقبل المناقشة،بهدف تراجع دولتى المصب عن مطالبتها بعدم تجاوزها للخطوط الحمراء التى قد تضر بهما،فعنصر المفاجأة التى تعتمد عليه إثيوبيا لن يجدى نفعا،لأن القاهرة والخرطوم تراقبان عن كثب التحركات الإثيوبية التى تعلن عنها إدارة أبي أحمد أو تلك التى تتعمد إخفاؤها،فمع قربنا من شهر يوليو سوف تتغير معطيات تلك الأزمة بشكل مؤكد والتى ستصاحبها متغيرات فى ردود فعل القاهرة والخرطوم،والتى تفطن لها جيدا آديس أبابا،ومن ثم حالة التصعيد التى تنتاب تلك القضية من قبل إثيوبيا يرجح أنها بلونة اختبار فى المقام الأول لتستدفع نوع من المرونة من قبل دولتى المصب تجاه ماهية الحل ،بعدما أكدت الحكومة الإثيوبية رغبتها فى حل تلك الأزمة،مما يوحى أنها تحاول الذهاب نحو قواعد استرشادية فقط وليست قانونية تجاه السد لتحول بذلك الإطار الملزم إلى إطار بروتوكولى.

فسياسة الباب المفتوح التى تتبعها دولتى المصب تجاه إدارة آبي أحمد بشأن الحوار والتفاوض،لم يكن مقصدها افتقار كلنا الدولتين إلى وسائل آخرى غير منهج الدبلوماسية، بل يعزز ذلك من فرضية سعى مصر والسودان نحو عقد النوايا بشأن الحفاظ على استقرار المنطقة واتفاقية المياه التى تنظم الأمن المائى بها،لقطع الطريق على من تسول له نفسه العبث باتجاه ذلك،فى وقت تبزغ فيه دعم مصر للحلول السلمية بالإقليم العربى،حتى لا تمنح الفرصة للإدارة الإثيوبية على طبق من ذهب حال التعامل الخشن ضد السد لتأليب دول حوض النيل ضد القاهرة،لاهتمامها بمحيطها العربى وليس الأفريقى،ومن ثم نجد أن نمط سد النهضة أصبحا سلوكا مستشرى لدول حوض النيل والتى ستستفاد منها الدول التى تتربص بالأمن القومى المائى لدولتى المصب،وما يثبت صحة تلك الفريضة ذلك السلوك العدواني التصعيدى الإثيوبى بملف سد النهضة ضد مصر،ومن بعدها السودان التى استطاعت مصر استقطابها للتضامن مع منهجيتها للحل.

حيث ردت وزارة الخارجية المصرية ببيان حول ما أثير مؤخرا بشأن ما صرح به وزير الخارجية الإثيوبى ونائب رئيس الوزراء ديميكى ميكونن خلال احتفالية لوزارة الرى بمناسبة الذكرى العاشرة لبناء سد النهضة،قائلا أن مصر ترفض سياسة الأمر الواقع بشأن سد النهضة،معللة ذلك بأن تلك الأجراءات الأحادية من شأنها تهديد استقرار المنطقة ،مضيفة أنه من المؤسف الحديث من قبل المسئولين الإثيوبيين بشأن السيادة عبر نهر عابر للحدود،موضحة أن الدول المتشاطئة للأنهار العابرة للحدود يجب أن توظف تلك الموارد الطبيعة لخدمة شعوبها عبر الإطار القانونى وليس احتكارها أو الهيمنة عليها،مفيدا أن تلك التصريحات الإثيوبية قد صدرت خلال الجهود الحثيثة التى تبذلها الكونغو للوصول إلى حل ،مما يعكس عدم وجود إرادة سياسية لدى إثيوبيا بشأن ذلك.

ومن تلك الزاوية يمكننا تسليط الضوء على الموقف المصرى بتلك الأزمة عبر توافر سيناريوهات للرد ضد الجانب الاثيوبى حال تجاوزها المرتكزات الأساسية للحل،فذلك الإستعراض الإعلامى الذى تتبناه إثيوبيا ضد دولتى المصب يؤشر لسياسة نفعية تحاول إقرارها تجاه قضية المياه،التى تهم الطرفين الرئيسيين بتلك القضية وهما القاهرة والخرطوم،وذلك لأن أى استراتيجية جديدة قد تنمو بدول حوض النيل وفقا للأنماط التى تبتعد عن حيوية مفاهيم الأمن المائى لن تصب فى صالح دولتى المصب،فيدلل ذلك أن إثيوبيا لديها مشروعات مستقبلية قد خضعت لها إرادتها خارجيا لاستثمارات بمنبع النيل قد تستغلها أطراف دولية ،فالحديث المصرى عن أن الأنهار الدولية هى حق مشترك للدول المتشاطئة هو قانون دولى بالفعل تنبذه إثيوبيا،عبر تصريحات مسئوليها عن امتلاك دولتهم لما يقارب من ٨٦٪ من النيل!!،

مما يضع علامات إستفهام كبيرة حول حصانة السلوك المتعنت الذى تبديه إدارة آبي أحمد نحو حل الأزمة.

فتلك المحاصصة الغير عادلة التى تتحدث بها آديس أبابا يجعلنا نباشر رؤية مفاهيمها للأزمة برغبة فى تعديلات جذرية تجاه الحقوق المائية من قبل دولتى المصب،وهذا غير حقيقى شكلا وموضوعا ،فلم تطالب القاهرة والخرطوم بهذا رسميا أو غير ذلك،بل طالبتا بالحفاظ على حقوقهما المائية التى تتدفق من النيل فقط،وما يسترعى الانتباه لما تدعى إثيوبيا حقوقا مائية تصل إلى ٨٦٪ فى حين لم يتبقى سوى ١٤٪ فقط لكل من مصر والسودان! !؟؟، فإن دل ذلك على شيئ يبرهن أن الصفة الإستعمارية الفجة التى تلاحق دولتى المصب على ألسنة المسئولين الإثيوبيين هى فى حقيقة الأمر ما تريد إثيوبيا فعله وليس طرفى الأزمة الأخريان،كما أن ١٤٪ من المياه المستحقة للقاهرة والخرطوم تعنى كذلك أن لكل دولة ٧٪!!،هذا الرقم المتنازع المتساوى لكل من مصر والسودان يؤرخ لرغبة إثيوبية عارمة بخلق حالة من التناوش بينهما،كما أنه يوحى لنا بدراسات متعمقة عبر مراكز دولية تمولها إدارة آبي أحمد أو آخرون من وراءه لإستهداف متعمد بمصر والسودان ،فتلك السياسة قد ترمى بعقلية إثيوبيا إلى نقل دفة المعركة إلى دولتى المصب فى الأساس بعيدا عن دولة المنبع.

فالسيادة الإثيوبية الغير شرعية للنيل لن تتمكن من لى ذراع مصر أو السودان لإقرارمخرجاتها الواهية ضدهما،فمادام الملئ الثانى لم ينطلق بشكل فعلى يبقى الحوار هو سيد الموقف وحال وصولنا إلى تلك النقطة ستكون تلك الأزمة خاضعة لسيناريوهات عديدة،أتكهن بأنها أصبحت تخط مداها على صفحات تاريخ تلك القضية.

Related posts