أول ليلة في القبر

بقلم/ عماره محمد
داعيه وخطيب
كاتب وباحث إسلامي
هل يا عبدالله تذكرت أول ليلة ستضع فيها في القبر ، تلك الليلة التي ليس معك فيها أنيس ولا ونيس تلك الليلة التي لا تنفعك فيها واسطة ولا مال ولا جاه ولا سلطان لن ينفعك فيه إلا عملك الذي قدمته في دنياك إن كان خير فهو خير وإن شر فهو شر أسأل الله النجاة من هذه الليلة التي لا ينفع فيها إلا العمل لقول النبي صلي الله عليه وسلم: ( إذا مات أبن آدم إنقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية وعلم ينتفع به ولد صالح يدعو له ) ، وأعلم يا عبدالله أن لك في الدنيا ثلاث أصدقاء صديق لا يفارق الدار وصديق يقف عند باب القبر وصديق يدخل معك القبر فأما الصديق الذي يدخل لا يفارق الدار فهو المال ، والصديق الذي يقف عند باب القبر فهو الولد ، والصديق الذي يدخل معك القبر هو العمل لقول النبي صليالله عليه وسلم أيضا : ( يتبع الميت ثلاث ماله وولده وعمله يرجع أثنان ويبقي واحد يرجع المال والولد ويبقي العمل ) ، ولذلك كان عثمان بن عفان رضي الله عنه صاحب النبي صلي الله عليه وسلم إذا وقف علي القبر كان يبكي حتي يغمي عليه فقالوا له أصحابه : يا صاحب رسول الله نذكر الجنة والنار فلا تبكي ونذكر القبر فتبكي فقال لهم : إني سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول : ( القبر أول منازل الآخرة فإذا نجا منه العبد فما بعده أيسر وإذا لم ينج منه العبد فما بعده أصعب ) ، وأعلم يا عبدالله لو كان الأمر عند الموت لكان الأمر هين ولكن بعد الموت قبر وبعد القبر بعث وبعد البعث حشر وبعد الحشر حساب وبعد صراط وبعد الصراط أما جنه أو نار ، تلك الحياة البرزخية التي لا يعلم حقيقتها إلا الله عزوجل .

Related posts