أمريكا والصين والحرب الإقتصاديه مابين الفائز والخاسر.
مقال بقلم. مختار القاضى.
كم من التحذيرات التى أكدت أن الصين سوف تلتهم أمريكا. ترامب هو المدافع عن التجاره الحره وكان يحب الفقراء ويفرض الضرائب على الأغنياء وكان لأكثر من عقدين من عمره ديموقراطيا. أما بيتر نافارو فهو رجل الحروب الإقتصاديه فهو أمريكى درس الإقتصاد والسياسه فى جامعه هارفارد كما عمل مدرس فى جامعه هالفين سنه ١٩٨٩ م قبل أن يتحول إلى السياسه وقد نشر عده كتب عن الإقتصاد كما كان مدافعا شرسا عن البيئه كما شق طريقه إلى الشهره بمهاجمته الشرسه للحزب الجمهورى ووصف الجمهوريون بأنهم حفنه من الجشعين والمحتالين وبأنهم شديدوا التعصب ومنغلقوا العقول وشديدوا الخطوره كما وصف الحزب الجمهورى بأنه كان مستعبد من مجموعه من المهرجين والمرضى العقليين والمتعصبين. ولكن بعد عشرين عاما أصبح نافاروا جمهوريا وأن يعمل تحت إداره الرئيس الأمريكى دونالد ترامب. خسر نافارو كل حملاته الإنتخابيه لانه عصبى ومتغطرس وقاسي ولكنه أصبح بعد ذلك أكبر مستشاري الرئيس الأمريكى ترامب. دخلت الصين منظمه التجاره العالميه سنه ٢٠٠١ م ثم دخلت المنافسه الإقتصاديه على مستوى دولى وهنا وقعت ماتعرف بالصدمه الصينيه على الإقتصاد الأمريكى فالسلع الصينيه الرخيصه إجتاحت أسواق أمريكا وحلت محل منتجاتها الوطنيه وأغلقت الكثير من المصانع الأمريكيه وتعطل عمالها عن العمل وأصبح الميزان الأمريكى التجارى مع الصين فى حاله عجز وأصبحت الصين ثانى أكبر بلد إقتصادى فى العالم. حذر بيتر نافارو من أن الصين ستصبح أكبر تهديد على أمريكا والعالم وفى سنه ٢٠٠٦ م أصدر كتابه الأول حروب الصين القادمه وتنبأ فيه بوقوع حرب تجاريه مع الصين والتى يمكن أن تتحول إلى عسكريه يوما ما.فى سنه ٢٠١١ م أصدر كتابه الثانى الموت بواسطه الصين الذى يحذر من سياسات الصين المهدده للبيئه والإقتصاد العالمى والذى أعجب به دونالد ترامب قبل أن يصبح رئيسا لأمريكا. أصبح نافارو وترامب صديقين وإجتمعا على أن الحل الوحيد لوقف تمدد الصين إقتصاديا يكمن فى فرض الضرائب الباهظه على صادراتها إلى أمريكا مما يدفع الصين لتعديل سياساتها بالإضافه إلى سعى أمريكا لخفض قيمه العمله الصينيه. الصين تشترط عدم فرض حمايه الملكيه الفكريه على المصانع الأمريكيه على أراضيها مما تعتبره أمريكا سياسه غير عادله كما تضطهد الصين شعبها لأجل توفير عماله رخيصه تجذب المستثمرين الدوليين كما تعتبر أمريكا أن جذء كبيرا من أرباح الصين يذهب لدعم الجيش مما يمثل خطرا كبيرا علي الأمن القومى الأمريكى. وقع فرض ضرائب على الصين وأمريكا بالفعل وإشتعلت الحرب التجاريه أكثر مما يهدد العالم بكساد قد يكون أسوا من الكساد الذى وقع فى ثلاثينيات القرن الماضى. نافارو خلال الثمانينيات عارض السياسات الحمائيه الإقتصاديه للرئيس الأمريكى الأسبق رونالد ريجان مع اليابان بسبب المعدلات المرتفعه لتصدير السيارات بها قائلا إن سياسات ريجان تؤذى المستهلك وتهدد الإستقرار العالمى. أصبح نافارو مدير المجلس القومى للتجاره بقرار من ترامب مما لاقى معارضه شديده داخل إداره ترامب كما أطاح نافارو بكل خصومه داخل إداره ترامب وأصبحت رؤاه الاقتصاديه تدير المشهد الأمريكى.فى سنه ٢٠١٧ م أصدر ترامب أمرا بتشديد التعريفه الجمركيه على واردات الصين لأمريكا من الصلب والالومنيوم والعديد من المنتجات الأخرى وردت الصين بفرض جمارك على ١٢٠ منتج من واردات الصين من المنتجات الأمريكيه بنسبه ١٢٨ بالمائه فارتفعت أسعار الكثير من السلع فى الدولتين ثم دخل على الخط تحالف من ١٥ دوله للحد من تباطؤ نمو الاقتصاد العالمى بفعل الحرب الاقتصاديه بين الصين وأمريكا. تأثر الاقتصاد الصينى والأمريكى وكذلك إقتصاد دول الاتحاد الاوروبي بالحرب التجاريه بين أمريكا والصين فأصابت الخسائر الجميع أما الخاسر الأكبر فى هذه الحرب فهم المستهلكون فى كافه دول العالم. يؤكد بيتر نافارو إن اذدياد العجز التجارى لصالح الصين سيكون له نتائج كارثيه مما جعل نافارو يسعى إلى تقليص الإقتصاد الصينى إلى أدنى مستوى لكن ترامب يريد أن يصب الميزان التجارى فى صالح بلاده وفقط. اما الحقيقه الواقعه فإن الصين أصبحت قوه إقتصاديه من المستحيل قهرها.


