بقلم: خميس إسماعيل
أنا… وقلمي… وقهوتي
جلست في ركنتي الهادئة،
لكي أشرب قهوتي المريرة،
وأمسكت بقلمي،
لكي أكتب عن وجعٍ لا يسكته الزمن،
عن سؤالٍ يطرق أبواب الضمير العربي كل فجر:
لو سألوني يوماً عنكِ يا أمة الإسلام…
لقلت: أغلقوا المساجد يوم أن زارهم ترامب،
وصمتت المآذن… لا حيّ على الصلاة، ولا حيّ على الفلاح،
وفتحت له القصور، ومدّت له السجادة الحمراء،
واستقبلوه بابتسامات الخنوع، كأنما جاءهم بالوحي لا بالنار.
نسي القوم أن من زارهم،
هو من صمت عن دماء غزة،
وغضّ الطرف عن قنابل تسقط على الرُضّع،
هو من مدّ لهم يداً… وقلبه مشغول بنهب ما تبقى من خيراتهم.
لو سألوني يوماً عنها…
لقلت: في يومٍ أغلقوا بيوت الله، وفتحوا قلوبهم للعار،
في يومٍ صمتت فيه المآذن، وارتفعت فيه أنخاب الخيانة،
في يومٍ ضاعت فيه البوصلة،
فصار الأقصى بعيداً… والبيت الأبيض أقرب!
أنا وقلمي وقهوتي،
ننظر إلى الصورة ونبكي،
نبكي أمةً هجرت مساجدها لتُرضي زائرها،
وتناست أن الله أولى أن يُرضى،
نبكي عزاً أصبح ذكرى،
وكرامةً غُلفت بالبروتوكول.
وفي الختام…
يا من أغلقتم المساجد خشية إزعاج زائرٍ غريب،
تذكّروا أن الأرض لله، والكرامة لا تُشترى،
وأن التاريخ لا ينسى من خان صوته،
ولا من سكت عن الأذان ليرضي الطغاة.
فوالله إن بيوت الله ستبقى،
وإن الصامتين اليوم… سيتكلم عنهم الغد،
وسيكتب التاريخ:
أنهم باعوا العزة، مقابل صورة!