ضريبة القيمة المضافة… عندما يدفع المواطن فاتورة كل شيء

ضريبة القيمة المضافة… عندما يدفع المواطن فاتورة كل شيء

بقلم :محمد الشريف

في كل مرة يدخل فيها المواطن متجرًا، أو يجلس في مطعم، أو يطلب خدمة، يجد نفسه يدفع ثمن السلعة، ثم يدفع فوقها ضريبة القيمة المضافة. قد تبدو النسبة على الورق محدودة، لكنها تتحول مع تكرارها إلى عبء يومي يتسلل إلى ميزانية الأسرة، ويقتطع جزءًا من دخلها قبل أن يصل إلى احتياجاتها الأساسية.

إن الدول لا تُبنى بالضرائب وحدها، وإنما تُبنى بالإنتاج، والاستثمار، وتحريك عجلة الاقتصاد، وزيادة القوة الشرائية للمواطن. فكلما امتلك المواطن القدرة على الإنفاق، ازدادت حركة الأسواق، وارتفع الإنتاج، وتحسنت الإيرادات بصورة طبيعية. أما إذا تقلصت القدرة الشرائية، فإن الأسواق تتباطأ، ويتراجع النشاط الاقتصادي، ويصبح الجميع خاسرًا.

من هنا، تبرز الحاجة إلى مراجعة ضريبة القيمة المضافة، خاصة على السلع والخدمات الأساسية. وليس المقصود إضعاف موارد الدولة، وإنما إعادة صياغة السياسة الضريبية بما يحقق التوازن بين الإيرادات والعدالة الاجتماعية، وبما يخفف العبء عن ملايين المواطنين.

ويمكن أن يصاحب ذلك تعزيز مكافحة التهرب الضريبي، وتوسيع القاعدة الضريبية، وتشجيع الاستثمار، ودعم الاقتصاد الرسمي، وهي إجراءات قد تسهم في الحفاظ على الإيرادات العامة مع تقليل الضغط على المستهلك.

إن الإصلاح الاقتصادي لا يُقاس فقط بأرقام الموازنة، بل أيضًا بقدرة المواطن على شراء احتياجاته الأساسية دون أن يشعر بأن كل فاتورة تحمل عبئًا إضافيًا. فنجاح أي سياسة اقتصادية يقاس بمدى انعكاسها على حياة الناس، وبقدرتها على تحقيق التوازن بين متطلبات الدولة واحتياجات المجتمع.

إن مراجعة ضريبة القيمة المضافة ليست دعوة إلى التخلي عن الإيرادات العامة، بل هي دعوة إلى نقاش وطني هادئ حول أفضل السبل لتحقيق العدالة الضريبية، وتحفيز الاقتصاد، وتخفيف الأعباء عن المواطنين. فكل سياسة قابلة للتقييم والتطوير عندما تتغير الظروف، وكل إصلاح ناجح يبدأ من وضع الإنسان في قلب المعادلة.

فإذا كان المواطن هو عماد الدولة، فإن تخفيف الأعباء عنه ليس رفاهية، بل استثمار في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ورسالة تؤكد أن التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان، وتنتهي إليه

Related posts