بقلم/سلوى عبد الرازق قاسم
فى عالم يمتلئ بالتغيرات السريعة والازمات المتلاحقة تصبح القدرة على التمسك بالامل واحدة من اهم ركائز استقرار الدول واستمرارها فى تحقيق اهدافها فالتفاؤل ليس مجرد شعور عابر او كلمات تردد فى المناسبات بل هو رؤية تستند الى العمل والارادة والقدرة على تحويل التحديات الى فرص حقيقية للبناء والتقدم
ومصر عبر تاريخها الطويل اثبتت انها دولة تمتلك من الخبرة والتجربة ما يجعلها قادرة على التعامل مع اصعب الظروف فقد مرت عليها ازمات سياسية واقتصادية وامنية كثيرة لكنها كانت فى كل مرة تنجح فى تجاوزها مستندة الى قوة مؤسساتها وتماسك شعبها ووعيه باهمية الحفاظ على الدولة الوطنية
وخلال المرحلة الحالية تشهد المنطقة تغيرات متسارعة تفرض على جميع الدول اعادة ترتيب اولوياتها والتعامل بحكمة مع الملفات الاقليمية والدولية وهو ما يجعل من الاستقرار المصرى عاملا مهما ليس فقط للمصريين وانما للمنطقة بأكملها لان مصر تمثل ثقلا سياسيا واستراتيجيا واقتصاديا يصعب تجاوزه فى اى معادلة اقليمية
وفى الداخل تستمر الدولة فى تنفيذ مشروعات تنموية كبرى تستهدف تطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات وزيادة القدرة الانتاجية ورفع كفاءة شبكات النقل والطاقة والاتصالات وهى خطوات تهدف الى تهيئة بيئة مناسبة لجذب الاستثمار وخلق فرص عمل وتحقيق معدلات نمو مستدامة رغم التحديات الاقتصادية العالمية
كما ان المواطن المصرى اصبح اكثر وعيا باهمية التفرقة بين المعلومات الصحيحة والشائعات التى تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعى والتى تستهدف فى كثير من الاحيان بث القلق والاحباط والتشكيك فى كل انجاز وهو ما يجعل الوعى المجتمعى خط الدفاع الاول فى مواجهة حملات التضليل والحفاظ على الاستقرار
ولا يمكن الحديث عن مستقبل مصر دون الاشارة الى اهمية دور الشباب الذين يمثلون القوة الحقيقية القادرة على صناعة المستقبل من خلال العلم والعمل والابتكار والمشاركة الفاعلة فى مختلف مجالات التنمية فبناء الاوطان لا يعتمد على الحكومات وحدها بل يحتاج الى مجتمع يؤمن بقيمة العمل والانتاج والانتماء
وفى المجال الاقتصادى تظل قدرة الدولة على التكيف مع المتغيرات العالمية عاملا رئيسيا فى تقليل اثار الازمات الدولية والاستفادة من اى تحسن يشهده الاقتصاد العالمى سواء فى حركة التجارة او سلاسل الامداد او تدفقات الاستثمار وهو ما ينعكس تدريجيا على الاسواق وفرص النمو وتحسين مستوى المعيشة
ويبقى التفاؤل الحقيقى مرتبطا بالعمل والاجتهاد وليس بالامنيات وحدها فكل دولة تحقق نجاحها عندما تتكاتف مؤسساتها مع شعبها فى مواجهة التحديات بروح المسؤولية والثقة والاصرار على تحقيق الافضل وهو ما يجعل الامل قوة دافعة نحو مستقبل اكثر استقرارا وازدهارا
وستظل مصر بما تمتلكه من تاريخ وحضارة وموقع استراتيجى وموارد بشرية قادرة باذن الله على مواصلة طريق التنمية وتحقيق المزيد من النجاحات طالما ظل العمل مستمرا والوعى حاضرا والارادة الوطنية قوية فالاوطان تبنى بالعلم والعمل والاخلاص وتظل الامم العظيمة قادرة على صناعة مستقبلها مهما كانت التحديات
مصر والتفاؤل بالمستقبل بين الانجازات والتحديات