ترى ما خلف النوايا ،، قبل ما خلف الأبواب
نظارة الفاهمين الساخرة
كتبها / سيد علي
يا سادة، يا كرام، تخيلوا معي اختراعًا عبقريًا يُنهي كل النفاق الاجتماعي، كل الابتسامات المعلبة، كل “إن شاء الله” التي نعرف جميعًا أنها تعني “لن يحدث هذا إلا لو جئت لي بماء من كوكب زحل” نعم، إنها “نظارة الفاهمين الساخرة”، التي ترى ما خلف النوايا قبل أن ترى ما خلف الأبواب المغلقة
كيف تعمل هذه النظارة؟
ببساطة، تضعها على عينيك، وتنظر إلى أي إنسان، فترى:
– الوزير وهو يلقي خطابًا عن “الشفافية”، والنظارة تكتب فوق رأسه: “أنا أشف مثل الطباشير.. طباشير سري للغاية”
–
– صديقك الذي يقول لك: “والله أشتاق إليك يا أخويا يا شقيقي”، والنظارة تظهر فقاعة: “بعد ما تقضي لي المعمول اللي عندك، هتتذكر إن عندك موعد مع دكتور الأسنان”
– الزوجة وهي تقول: “مافيش مشكلة والله”، بينما النظارة تُضيء تحذيرًا أحمر: “المشكلة لو عرفتها هتسيب البيت وتستأجر غرفة في باب الحديد في محطة مصر”
إلى ماذا ستؤدي هذه النظارة؟
ستحول العالم إلى واحدة من اثنتين:
. جنة الصراحة:
حيث ينقرض النفاق، وينتهي زمن “الكلام السكري” الذي يرفع ضغطك من غير ما يديك طعم
. حرب عالمية ثالثة:
لأن 90% من العلاقات الإنسانية قائمة على الكذب الأبيض، الأسود، والأصفر الفسفوري الذي يضئ وقت الظلام .
كيف سيتفاعل المجتمع معها؟
السياسيون سيمنعونها فورًا، لأنها أخطر من “ويكيليكس”
الأمهات سيقمن بمظاهرات لأن أولادهن سيعرفون أن “اللي بياكل كتير بيبقى جميل” كذبة
العشاق سيرمونها في النيل، لأن الحب لا يعيش إلا على أكاذيب صغيرة مثل: “أنت أجمل من القمر”، بينما القمر مجرد صخرة ميتة مُعتمة.
في النهاية، يا سادة، هذه النظارة لو وُجدت لكانت نعمة على الصادقين، ونقمة على الكذابين.. لكن لا تخافوا، فالبشرية ستتأقلم كما تعودت
بعد ألف سنة، سيقول المؤرخون:
“منذ أن ظهرت نظارة الفاهمين، تعلم البشر أن يكذبوا بأعماقهم أيضًا “.
اطمئنوا،،،،
النفاق في مأمن.. فالتكنولوجيا تتطور، لكن الكذب البشري أذكى!
هذا المقال خيالي، وأي تشابه بينه وبين نظارات حقيقية هو محض صدفة.. أو ربما مؤامرة كونية لا قِبل لنا بها.
دُمتم بخير
سيد علي