عبودية القرن الواحد والعشرين

بقلم / سيد علي


عبودية القرن الحادي والعشرين

حينما تتحوّل الحياة إلى فاتورة مُعلَّقة

العبودية التي لا تُعلَن

لعلكَ تعتقد أن العبودية انتهت حينما أُسدل الستار على تجارة الرقيق، أو حينما صارت الدول تتباهى بقوانين “منع الاتجار بالبشر”. لكنّ الحقيقة المُرة هي أن العبودية لم تختفِ، بل فقط ،،،، ((غيّرت ثوبها)).

في الماضي، كان السيد يملك جسد العبد. اليوم، تملكك الالتزامات .. تملكك الضرائب .. تملكك الفواتير التي تتكاثر كالفطريات كلما التقطتَ أنفاسك.

أنت حرٌّ طالما تستطيع الدفع، وحينما تتوقف، تتحول إلى عبدٍ في سجنٍ بلا قضبان.

مصنع العبيد الحديث

تخيّل أنك وُلدت في عالمٍ يُعلن لك منذ اليوم الأول: “ستعمل حتى تنهك، ثم تموت”. التعليم؟ مدفوع . الصحة؟ مدفوعة. حتى الهواء النقي صار سلعةً في بعض المدن!

– الضرائب:
تلك الآلة التي تلتهم جزءًا من راتبك قبل أن تراه، ثم تُذكّرك بأنك مُقَصِّرٌ إذا تجرأت على الاحتجاج.

– القروض:
فخّ “الحرية المالية” الذي يجعلك تُقّيد نفسك لسنواتٍ مقابل شقةٍ أو سيارةٍ ستتهالك قبل أن تنتهي من دفع ثمنها.

– الوظيفة: ذلك المكان الذي تبيع فيه وقتك (أي حياتك) مقابل ما يكفي بالكاد لشراء وقتٍ أكثر.

السعي المُربك..

فنُّ البقاء دون حياة

يقولون لك: “اجتهد كي تنجح”. لكنّ النجاح نفسه صار لعبةً مُزوّرة.
حتى إذا صعدتَ السلم، ستكتشف أنه مُسنَّد إلى الجدار الخطأ ، كما قال “تشابلن” ذات يوم.

– الراتب: يكفي لتبقى على قيد الحياة، لكن لا يكفي لـتعيش

– الترفيه: صار رفاهيةً تُحسب بالدقائق بين نوبات العمل.

– الحرية: مجرّد وهمٍ تُمارسه بين طابور البنك وطابور المستشفى.

أبحث معي

هل هناك مخرج؟

ربما لا. أو ربما يكون المخرج الوحيد هو أن تضحك كي لا تبكي.

قالها أحد الكُتاب في إحدى رواياته بين سطور لن أنساها

“الحياة لعبةٌ سخيفة، لكنّ اللعبة الوحيدة المتاحة”.

فهل نستطيع أن نُعيد تعريف “الحرية” في عالمٍ حوّلنا جميعًا إلى أرقام في ملفات عِدة ؟
أم أننا سنستمر في الركض في العجلة مثل الهامستر، حتى ننسى أننا أصلاً لم نصل إلى أي مكان؟

هل قرأت المقال؟
أم أنك فضّلت أن تُمَرره بإصبعٍ مرهقٍ بعد يوم عملٍ طويل؟

لا تقلق.. فهذه أيضًا جزء من العبودية الحديثة التي أستسلمت لها.

دمتم بخير
سيد علي

Related posts