بقلم: خميس إسماعيل
في ركني الخاص، حيث يختبئ العالم خلف ستار الصمت، جلستُ أنا… وقلمي… وفنجان قهوتي. كانت اللحظة أشبه بمسرح هادئ، لا جمهور فيه إلا أفكاري، ولا ممثل سوى قلبي.
رائحة القهوة تسللت إلى أعماقي، تنبّه المشاعر، وتوقظ الذكريات. مددت يدي إلى قلمي، ذاك الرفيق الصادق، الذي يكتب ما لا يُقال، وينصت حين يصمت الجميع.
همست لنفسي:
“القهوة لا تُشرب فقط، بل تُحتسى معها الذكريات،
والقلم لا يكتب حبرًا، بل يسكب أرواحًا فوق الورق،
أما أنا… فلا أنا بدون قهوتي، ولا أنا بدون قلمي.”
في تلك اللحظة، شعرت أني أكتبني… أدوّن وجعي، وحنيني، وحناني، وحتى صمتي.
فما أروع أن تملك ركنًا لا يشاركك فيه أحد، إلا من تحبهم، أو من يسكنون قلبك دون موعد.
وقبل أن تنتهي آخر رشفة من فنجاني، كنت قد ملأت أوراقي بحديث الروح…
ذاك الحديث الذي لا يفهمه إلا من عاش صمت القهوة، ونبض القلم، ودفء الحنين.