تغيّر كل شيء أيضاً حولنا ، ما عاد هناك حياة في الحياة ، الطرقات والشوارع صامتة وكأنها تخبئ الكثير في جعبتها من الحزن واللوم والعتاب والحنين ، منازلنا ما عادت تنبض بالحياة ،
صمت غريب يسود كل شيء ، ضجيج حركتنا الدائمة للقيام بمهامنا الحياتية فقط وكأن الحياة اقتصرت على ذلك ، فقدنا الرغبة في كل شيء ،
مات الشغف بداخلنا ، أحلامنا التي قضينا أعماراً نرسمها أصبحنا نراقبها بصمت وهي تتلاشى ، أشخاصاً أحببنا وجودهم ماعاد أثر بنا غيابهم ، أصبحنا نحن من نبتعد عن الجميع ونبحث عن ركن دافء نلوذ به بأرواحنا..
ما الذي غيرنا إلى هذا الحد ، وجوهنا أصبحت باهتة ، ابتسامتنا باردة ، خطواتنا متثاقلة وكأننا عالقين بين التقدم خطوة والبقاء مكاننا ، جميعنا يعاني ، جميعنا يبكي بصمت قاتل ، حقاً لا أعلم من المذنب ومن الجاني ،
كلنا نشتكي ، كلنا نمضي ، نسابق أيامنا ، تغير كل شيء ، ما عاد الأطفال يفرحون أيضاً وكبار السن صامتون ، لقد فقدنا أشياء كثيرة وعجزنا عن معرفة الشيء الذي غير كل شيء وأوقف النبض في قلب الحياة..
ماضون ولا نعرف أين ذاهبون ، ماضون ونجهل ما نريد ومن يريدنا حقاً..