فن الرسم بالحروف والكلمات ..بقلم د/أحمد عيسى

 

للأديب والناقد الدكتور /أحمد عبدالله عيسى

أعده للنشر _محمد الشافعى

الدكتور أحمد عبدالله عيسى حاصل على الدكتوراه فى الأدب والنقد ومدير إدارة الإبراهيمية التعليمية بمديرية التربية والتعليم بالشرقية ،
أديب متمكن من أدواته وناقد فذ يمتلك من علوم الأدب ومشتقاته المختلفة ما يجعله مميزا بين أقرانه من الأدباء له
العديد من المؤلفات والمقالات الأدبية المنشورة ،يخرج علينا كل فترة بمقال أدبى يتناول فيه أحد فنون الأدب يمزج الماضى بالحاضر لاستمرار المد الثقافى بين الأجيال المعاصرة
التى إنشغلت عن تلك الكنوز الأدبية والدرر الثقافية ويكون بذلك بمثابة حلقة وصل بين الأدب وفنونه وعلومه وبين الجيل الحديث من الشباب وأنا عن نفسى أنتظر مقالات الدكتور أحمد عيسى التى تثقفنى أدبيا وأنظف بها ناظرى وذوقى الأدبى ونفسى التواقة لكل ماهو جميل وخاصة الأدب
ولذلك يسعدني نشر عددا من المقالات الرائعة له خلال موقع أخبار العالم ..

ونبقى الآن مع المقال الأدبى للدكتور أحمد عيسى

 

“ما أروع الفنّ الإبداعي وليد الفكرة والشعور ؛ فألوانه الحروف والكلمات ما بين صور وأساليب وبديع يشيع حركات تداعب الأذهان والوجدان بمنتهى الإتقان .

و فن المقال من الفنون النثرية الحديثة التي تأثرت كثيرا بظهور الصحافة فكان المقال وليد صاحبة الجلالة وأثّر فيها كل التأثير فهو يخاطب العقول والأذهان و يداعب العواطف و المشاعر والأحاسيس والوجدان ليؤثر في المتلقي بأسمى المعاني مقنعا إيّاه بفكرتك مؤثرا على وجدانه بكلماتك و عباراتك الطنّانة محاولا أن تجذبه طوال الوقت لا يلقي كتابك حتى يكمله عن بكرة أبيه و مقتنعا به كل الاقتناع و منتفعا به كل الانتفاع و لكن كيف السبيل إلى ذلك ؟

أولا يجب أن تضع نصب عينيك عند الكتابة مراعاة الموقف الذي دفعك للكتابة فيه فلا تدفع بكلامات لا تناسب ذلك الموقف و اعلم جيدا أن أسلوب فن الكتابة يندرج تحت
ثلاثة أقسام :

(الأسلوب_العلمي) :
حيث يستخدم الكاتب العبارات التي تخلو من الصور البيانية أو المحسنات البديعية مؤثرا بعض المصطلحات العلمية الذهنية الجافة التي تخاطب العقل و يستخدم ذلك الأسلوب ناشرو العلوم الكونية المختلفة

(الأسلوب_الأدبي ) :
حيث يستخدم الكاتب العبارات التي تفيض بالصور البيانية و المحسنات البديعية بغرض مداعبة العواطف و الأحاسيس مؤثرا على الوجدان بكل بيان

(الأسلوب_العلمي_المتأدب)
حيث يمزج الكاتب فيه بين عبارات تخاطب العقول و الأذهان و عبارات تداعب القلوب و الوجدان و هذا المزج يدفعه إلى التنوع بين الأساليب الإنشائية والخبرية لإثارة الذهن وجذب الانتباه من ناحية و التقرير و التوكيد من ناحية أخرى لدفع الملل عن القارئ أو السامع كذلك يلوّح في ثنايا عباراته ببعض الصور البيانية و المحسنات البديعية ليضفي بعض اللمسات الجمالية المؤثرة و كان يؤثر هذا النوع من الأسلوب كبار الكتّاب أمثال :(العقاد_و_الرافعي)

كذلك يجب مراعاة حال السامعين أو القارئين إن صح التعبير من استخدام الالفاظ والعبارات التي يفهمها المستمع أو القارئ كذلك من المستحسن أن تبدأ كتاباتك باستخدام الأساليب الانشائية من استفهام و غيرها أو أساليب التعجب أو المدح أو الذم و غيرها لإثارة السامعين و هذا لا يمنعك من الدفع بالاساليب الخبرية المختلفة و أساليب القصر. لتأكيد فكرتك بها وإقناع السامعين فالتنوع بين الخبر و الإنشاء يدفع الملل عن القارئ أو السامع و ينجذب إلي حديثك على الدوام
كذلك يجب أن تداعب وجدان السامع أو القارئ باستخدام الصور البيانية المختلفة و تكثر من التشبيهات و الاستعارات
كذلك عليك أن تؤثر في أذن السامع بالموسيقى باستخدام المحسنات البديعية اللفظية من ازدواج و سجع و غيرهما إضافة إلى استخدام المتناقضات عن طريق الطباق أو المقابلة
و يجب أن تمتلك من المفردات أكثرها ملائما بين اللفظ و المعني كما علمنا شيخ البلاغة (( الجرجاني )) في أسراره
و تجمل ما تكتب من (( اقتباس و تضمين )) فتزيد من انجذاب المتلقي لك و تؤثر في عقله و تصل إلى سويداء و نياط قلبه .
كل ذلك يدفع إلى أن يكون القارئ أو السامع أسير لكتاباتك إن صحّ التعبير فهل لتجرب ذلك عزيزي وعزيزتي؟”

Related posts