مروءة وفضائل من تاريخ القبائ
كتب / إبراهيم علوان
نروي لكم قصة حقيقية من التاريخ تعود لخمسينيات القرن الثامن عشر يعني مايقرب من مائة وسبعون عام،
في زمن من الأزمنة كان هناك تبادل قبلي مشترك بين قبائل الشرق الليبي وقبائل صحراء مصر الغربية
وكان هناك تنسيق أمني مشترك بين قبيلتين من القبائل المعروفة في مصر وليبيا وهما قبيلة العبيدات بدولة ليبيا وقبيلة الصناقرة بدولة مصر،
وكان الأتفاق بمثابة حماية كل منهما افراد القبيلة الأخرى في موطنه،
الشاهد أنه كان هناك رحيل من قبيلة لعبيدات عبر الحدود الليبية المصرية وهم في طريقهم اعترضهم رجل من أبناء القبائل هذا الرجل كان يطلق عليه بفارس الحطابات وفارس اولاد علي هذا الرجل اسمه يونس السحيل من بيت ابوشهبا قبيلة الكميلات،
وعندما دار الحديث بين يونس ورحيل العبيدات قالوا له احنا جيين العيت أبوغبارة الصناقره قاللهم طالما انتوا جايين العيت أبوغبارة عطوني الجدي هذا وأخذه عنوة رغم انه تربطه صداقة مع عيت أبوغبارة،
أبوغبارة له خمسة أبناء كبيرهم صالح الجاهل ويادم وبريك و غانم و علي،
وعندما وصل الرحيل عيت أبوغبارة وقصوا عليهم ما حدث معهم من يونس السحيل ،
زعلوا عيت أبوغبارة من تعدي السحيل على ضيوفهم
ذهب غانم ويادم للتفاهم في هذا الموضوع مع يونس السحيل وكان لقائهم به أمام نجع عيت ابوشهبا
الشاهد أنه اعترف بخطئه في حقهم وحق ضيوفهم وقاللهم نهلب على العبيدات عندكم
عاد يادم و غانم وذهب السحيل للنجع وبعد مسافة التفت يادم وراءه فوجد السحيل جاي وراهم ظن يادم و غانم أن السحيل جاي معارك ردوا عليه وهو في الحقيقة كان معه مخلاة الحصان وقعت منه رجع عليها
ولكن الشيطان لعب دور في هذا الموقف
نشبت بينهم معركة تم إطلاق أعيرة نارية من الجانبين أصيب يادم ووقع على الأرض وفر السحيل على النجع ظن غانم أن أخيه مات لحق يونس وعند وصوله النجع اطلق النار على السحيل قتله
وعاد غانم على أخيه وجده لازال على قيد الحياة الأصابة لم تكن خطيره
قال له انا قتلت فيك فارس اولاد علي والله لولاني خايف انتعايربها نقتلك
حمل غانم أخيه وعاد به إلى البيت
حزنت على موت فارس اولاد علي كل القبائل ومن زعلهم عليه رفضت جميع القبائل نزالة عيت أبوغبارة،
عيت أبوغبارة قرروا الرحيل من الوطن حتى يبتعدوا عن وجوه الناس المجروحة
رحيل عيت أبوغبارة كان في إتجاه الجنوب يبدوا انهم كانوا قاصدين الواحات ولكنهم عندما وصلوا إلى منخفض القطارة
حط بهم الرحيل في حطية الحاجة
ولمن لايعرف هذا المكان
هو عبارة عن منخفض في الأرض مسافة المنخفض تصل إلى ١٨٠ متر من أعلى نقطة إلى قاع المنخفض وله دروب وعرة لايسلكها إلا من يجيد التعامل مع الصحراء
إستقر نجع أبوغبارة في حطية الحاجه حيث المياه الجوفية قريبة جداً
وكان من اولوياتهم حفر بئر جوفي في هذا المكان وعمل دشمة بأحجار الدبش ( تامجه ) على شاهقة الوادي في أعلى نقطه يجلس فيها أحدهم كأمن وحراسه عليهم
وفي يوم من الأيام اتي إليهم رجل ادعى أنه يفقد أبل له
وكان هذا الرجل زعتري من قبيلة الموالك مكث معهم عدة أيام عرف معلومات مهمة عنهم وكان من ضمن المعلومات أن من كان في الدشمة أو التامجه بلهجة البدو للحراسة وأتى إليه صيد غزال كان او ارنب او طائر فلا يمكن له أن يضرب اكثر من طلقة حتى إذا كان عدد الطلقات اكثر من طلقة يعرفون إخوته أن هناك معتدي عليهم
عاد الزعتري على عيت ابوشهبا الكميلات وقص عليهم كل تفاصيل عيت أبوغبارة وكان يعتبرها نفس ومن طباع القبائل أن النفس مش عيب
ثم ذهب كدليل مع عيت ابوشهبا حتى وصلوا إلى منخفض القطارة أتى بهم من طريق خلفي للتامجه نجح الزعتري في خطته وقتل عيت ابوشهبا بريك أبوغبارة في مكان التأمين بطلقة واحده ثم سلك دروب توصلهم إلى حطية الحاجه ولم يكن موجود حينها سوا صالح الجاهل و غانم وكانوا داخل البير اما عن يادم وعلي كانوا في واحة سيوة
نزل عيت ابوشهبا ومعهم الزعتري حتى وقفا على البير أطلقوا النار عليهم داخل البير مات الجاهل على الفور وتمكن غانم من الخروج لكنه لحق بإخوته
ولم يكن موجود سوى زوجة صالح الجاهل وهي من قبيلة الشرصات ولم يكن لديها اطفال سوى يونس صالح الجاهل وكان طفل صغير تركته عند خواله الشرصات اثناء الرحيل وكانت حامل بطفل حينها،
عاد يادم وعلي من سيوة وجدوا ما حل بالنجع
عادوا لموطنهم في رأس الحكمة تقريباً ( ابوحجاج أن ذاك)
وبعد عدة أشهر أنجبت زوجة صالح الجاهل ولد وتم تسميته صالح حمل صالح اسم أبيه ولقبه حيث كانوا ينادونه بصالح الجاهل،
كبر صالح الأبن حتى بلغ عمره ١٨ عام حيث اشتد عوده وكان طويل القامة ولم يعرف ماحدث لأبيه واعمامه حينها،
وفي يوم من الأيام ذهب برفقة عمه يادم لمدينة الحمام حيث كان السوق هناك أثناء تواجدهم في السوق كان هناك شيطان من الأنس سأل يادم عن الشاب الذي يرافقه قاله هذا ابناخي صالح الجاهل نظر إليه الرجل وقال محلاك خد بالخرس اي يشبهه بالنساء للمعايره،
ثم عاد يادم وابن أخيه إلى ابوحجاج لكن كلمة الرجل قد أثرت في الشاب صالح
عند وصوله سأل أمه عن سبب وكيف كانت وفاة أبيه واعمامه امتنعت العجوز لخوفها عليه لكنه أصر على معرفة الحقيقة
حكت له العجوز القصة كاملة،
في صباح اليوم الثاني جهز صالح ويونس انفسهم للبحث عن قاتل أبيهم واعمامهم علم يادم أن الشباب يجهزوا للأخذ بثأرهم من عيت ابوشهبا وافقهم عمهم الرأي لكنه لم يتركهم حيث انه يعرف وجوه عيت ابوشهبا ويعرف من المتورط في الجريمة ذهبوا الأثنين وعمهم إلى مكان جنوب مدينة براني هناك سانيه يقال لها السبيل دائماً يجلس عندرها واحد من أهم المتورطين فى الجريمة
وهم في طريقهم قال صالح الجاهل لعمه وأخيه نشرط عليكم شروط وكان شرطهُ إذا وجدوا القاتل هو من يقتله وافقوه على شرطه عليهم
حتى وصلوا السبيل وكان القاتل موجود ويضع بندقيته على نزوة السانية ويجلس مسافة منها هجموا عليه مره واحده وقطعوا بينه وبين بندقيته لم يتمكن من الوصول إلى بندقيته.
ثم بعدها بني عمهم عيت مرقيق قتلوا واحد العيت ابوشهبا وبعدها صار شجار بين واحد العيت ابوشهبا وواحد صنقري لعيت الغول حتى وصل عدد القتلى سبعة رجال من تلك القبيلتين أربعة رجال من قبيلة الصناقرة وثلاثة رجال من قبيلة الكميلات عليهم رحمة الله جميعاً،
وهنا اصبح لقبيلة الصناقرة رجل عند قبيلة الكميلات،
وبعد فترة من الزمن عثرت قبيلة الكميلات عيت ابوشهبا مع قبيلة القطعان،
ثم دارت الأيام وامتنعت كل القبائل عن قبول نزالة عيت ابوشهبا،
لكن كان عندهم عمده له رأي لم يتوقعه احد وقد اتخذ قرار بأن يرحل بنجعه العيت أبوغبارة
وفي هذا الوقت كان صالح الجاهل يبلغ من العمر ٢٨ عام
وكانوا اعمامه يادم وعلي رأوا فيه من الحكمة ورجاحة العقل اعطوه العقالة،
عندما وصل رحيل عيت ابوشهبا قابلهم احد الشباب على حصانه سألهم انتوا المن ووين ماشيين حكوا له أمرهم ومقصدهم قاللهم خليكم هنا نوصل النجع وجايكم،
وقف ابوشهبا بالنجع ينتظر كيف يكون القرار عيت ابوغبارة ،
وصل الشاب نجع عيت أبوغبارة وأخبرهم،
وكان لكل منهم رأي يختلف عن الأخر وبعد مداولة اتفق على أن يذهب الشاب ويأتي بنجع عيت ابوشهبا قام كبار عيت أبوغبارة بتحديد منزلة لنجع عيت ابوشهبا الذي كان عدده ٤٠ بيت،
تم استقبالهم ونصبوا النجع في المكان المحدد لهم وتم ضيافتهم في اليوم الأول بذبح شاة امام كل بيت حتى تكون كل أسرة في مكانها وهي من تقوم بطهي طعامها،
وبعد ضيافتهم تكلم صالح الجاهل بكلمة مباركة،
كان نصها
صلوا_على_النبي_ياعيت_بوشهبا_انتو_وصلتوا_والسو
عنكم_زال_احنا_نريدوا_منكم_راجل_والراجل_هذا_هو
بوي_وبوي_نا_مسامح_فيه_ليوم_الدين
ثم واصل حديثه
بما أنكم نزلتوا علينا احنا كفيلين انخلصوا بينكم وبين القطعان،
وبعد ثلاثة أيام ضيافة ذهب يادم وعلى وأبناء اخيهم صالح الجاهل ويونس الجاهل لقبيلة القطعان كاواسطة بينهم وبين عيت ابوشهبا الكميلات،
في بداية الحديث تحدث صالح الجاهل وقال مخاطباً قبيلة القطعان طبوا علينا عيت بوشهبا نازلين واحنا اقبلنا نزالتهم وكيف مانتوا عارفين احنا انريدوا منهم راجل راكم اشهود الراجل هذا هو بوي وبوي نا سامحت فيه اليوم الدين،
ثم تكلم احد أعيان قبيلة القطعان وقال اسمع يابوالجاهل والله ماتبقوا خير منا حتى احنا مسامحينهم اليوم الدين،
ومن هذا التاريخ صارت القبيلتين بينهم تأخي حتى أن بيت أبوغبارة الصناقره وبيت ابوشهبا الكميلات بينهم لعبة حتي يومنا هذا ،
العبرة من القصة عندما غاب دور القبائل في عدم قبول نزالة عيت أبوغبارة راح ضحية هذا الرفض سبعة رجال نسأل الله لهم الرحمة والمغفرة واسكنهم فسيح جناته اللهم امين يارب العالمين ورحم الله كل من تم ذكرهم العطر في هذه القصة.
ترقبوا هذا العنوان
مرؤة وفضائل من تاريخ القبائل
الصورة لشيخ قبيلة اولاد علي الشيخ صالح الجاهل صالح أبوغبارة.