مصر الجديدة / بقلم /مهنا ابوخشيم / اخبار العالم

مصر الجديدة 
بقلم /مهنا ابوخشيم
المحسوبية يقصد بها إعطاء شيء لمن لا يستحقه لدخول وسيط سهل الأمر وحطم القوانين ودلس وغش، وتكون في الوظائف والأعمال العامة والخاصة.

ارتبطت الوساطة بالمحسوبية اصطلاحًا ولغة، فلا يقال محسوبية إلا وتذكر بعدها الوساطة مباشرة، والربط اللغوي بين المصطلحين واضح.

هو إساءة استعمال السلطة العامة أو الوظيفة العامة للكسب الخاص، ويحدث الفساد عادة عندما يقوم موظف بقبول أو طلب ابتزاز رشوة لتسهيل عقد أو إجراء طرح لمناقصة عامة.
إن الفساد جريمة مبنية على التفكير والحساب والتخطيط وليس على العاطفة، وعليه فهو من الجرائم التي تزيد التراكمات المادية غير الشرعية، والمخالفة للقوانين والمؤثرة تأثيرًا سلبيًّا في بِنية المجتمع واقتصاده.
الإدارة في الفكر الإسلامي أسلوب للحياة ومنهج للتطبيق، وقد سبق الإسلام النظم الأخرى في الإدارة تنظيمًا وابتكارًا ومنهجًا وسلوكًا.
إن الآثار المدمرة والنتائج السلبية لتفشي ظاهرة الفساد المقيتة تطول كل مقومات الحياة لعموم أبناء الشعوب، فتهدر الأموال والثروات والوقت والطاقات، وتعرقل أداء المسؤوليات وإنجاز الوظائف والخدمات، وبالتالي تشكل منظومة تخريب وإفساد تسبب مزيدًا من التأخير في عملية البناء والتقدم ليس على المستوى الاقتصادي والمالي فقط، بل في الحقل السياسي والاجتماعي والثقافي، ناهيك عن مؤسسات ودوائر الخدمات العامة ذات العلاقة المباشرة واليومية بحياة الناس.
يزداد الفساد الشامل عندما تنهار رقابة الحكومة المركزية، وأيضًا عندما تنهار الدولة في مواجهة الأزمات وتحل محلها الجريمة المنظمة.
طلب شخص من غيره قضاء حاجة دنيوية لشخص آخر، فكلمة دنيوية تخرج الشفاعة الأخروية، وهي مباحة إذا كانت شفاعة حسنة، وغير مباحة إذا كانت شفاعة سيئة، ولكل منهما ضوابط حددتها شريعة الإسلام.
الشفاعة من الوسائل المعينة على قضاء حوائج الناس، وفيها توسعة عليهم ورفع للحرج عنهم، وهي من وجوه البر والإحسان؛ لأنه ليس كل إنسان يستطيع الوصول إلى السلطان أو ذوي الأمر؛ لذا يحتاج لمن يوصل أمره ويرفع حاجته ويتوسط له.
تتعدد الأسباب الكامنة وراء بروز ظاهرة المحسوبية والوساطة وتفشيها في المجتمعات بالرغم من وجود شبه إجماع على كون هذه الظاهرة سلوكًا إنسانيًّا سلبيًّا تحركه المصلحة الذاتية، فللفساد أسباب وانعكاسات عديدة يمكن ملاحظتها سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا.
من أسباب انتشار المحسوبية والوساطة بين الناس اختلال موازين توزيع الثروة على أفراد المجتمع، وغلبة الشعور بالغبن لدى غالبية أفراد المجتمع مما يدفع بعضهم إلى ابتداع وسائل التربح والارتشاء واختلاس الأموال العامة كمحاولة فردية أو منظمة غير مشروعة لإعادة التوازن المفقود.
من أسباب انتشار المحسوبية والوساطة بين الناس غياب المساءلة بكل صورها، وهو إما غيابي قانوني؛ أي إن المنظومة القانونية لا تتضمن تنظيمًا لآليات المساءلة فلا وجود لرقابة دستورية أو مساءلة برلمانية ولا وجود لمؤسسات للرقابة الداخلية.
من أسباب انتشار المحسوبية والوساطة بين الناس عدم كفاءة ونزاهة القيادات الإدارية وكبار المسؤولين من وزراء ووكلائهم ومدراء عامين؛ لأن اختيارهم يتم على أساس التزكية أو الولاء للحزب أو الكتلة أو الطائفة أو على أساس القرابة والصداقة والمحسوبية دون مراعاة لمبدأ التقييم العلمي المبني على الكفاءة والخبرة والنزاهة، وأحيانًا تصل الحال في مثل تلك المناصب إلى بيعها على الراغبين بما يتناسب مع ما يتصور استدراره منها من موارد نتيجة الممارسات غير المشروعة. ونكمل في الجزء الثاني بمشيئة الله

Related posts