مقال بقلم .. مختار القاضى
اذ فجأة … استيقظت الدولة العميقة بعد ٦٠ سنة من البيات الإداري و التراخي التحصيلي و السبات التنظيمي و اختارت السنة اللي تفشي فيها الوباء ( حيث مافيش شغل و لا فلوس) لكي تعيد هيكلة المتحصلات و تنبش في دفاترها القديمة و تخطط لتعظيم مواردها النحيلة من جيب المواطن المتهالك بعد ان اخفقت المشروعات القومية العملاقة في جني العملة الصعبة و انهارت السياحة تحت ضربات الكورونا
و بينما حكومات العالم الديموقراطي -في ظل الجائحة- ترفق بمواطنيها و تؤجل سداد المديونات و تخفف الضرائب بل و تدعمهم باعانات مالية شهرية كنا نحن هنا نصرخ من تكاليف علاج الكوفيد و نشتكي من زيادة رسوم الخدمات الحكومية و نتألم من زيادة رخص تجديد السيارات و نعاني من اختراع ضرائب و دمغات جديدة و ننهار من قرار خفض فوائد الودائع بالبنوك
اختارت العميقة هذا العام بالذات (عام الرمادة) لتمنحنا مهلة للملصق الاكتروني و مهلة للتصالح علي عشة الفراخ اللي فوق السطوح و مهلة لتسجيل المنازل بالشهر العقاري و استخراج رقم قومي للعقار و مهلة للتسجيل في المنظومة الالكترونبة للضرائب و مهلة لتقديم الاقرار الضريبي العقاري و مهلة لدفع متاخرات الكهرباء و مهلة لدفع متاخرات المياة …
و كأن هناك سباق محموم لدخول موسوعة التحصيل الحكومي للارقام القياسية يجب ان نفوز فيه بالمركز الاول
و بينما كنا نوفر المال لشراء الكمامات و الكحول و الديتول و دفع مبالغ التصالح و مصاريف الملصق الاكتروني
و بينما هناك مريض كورونا في كل اسرة
و طالب حيران في مستقبل امتحاناته في كل اسرة
و فرد فقد عمله في كل اسرة
و كهل انكمشت فوائد مدخرات البنوك لديه في كل اسرة
كان علينا ان نسابق الزمن لكي نلحق بتلك المهل السابقة و نلقي بانفسنا في زحام العدوي بالشهر العقاري (و ما ادراك ما الشهر العقاري) لكي نتفادي نفاذ المهل و دفع الغرامات و المستحقات و الدمغات و المستنقعات
اننا اذ نتوسل (بل و نتسول) فقط مهلة صغيرة للراحة من هذه المهل نحمد لله الذي بيده فقط سبحانه و تعالي ان يحنو علينا
فان تضاءلت احلامنا في العيش بكرامة
فهو برحمته قادر ان نموت بدون بهدلة
و ..مضطرين نعافر