إيمان حسن تكتب : اللحظات الحرجة من حياة جيش مصر الأبيض داخل مستشفى العزل

الغربية – إيمان حسن السيد

جيش مصر الأبيض كما يطلقون عليه الأن في ظل الجائحة التي يواجهها العالم بعد إنتشار فيروس كورونا المستجد وتصدر وكالات الأنباء العالمية والسوشيال ميديا لأعداد المصابين والوفيات يومياً ، وسباق الموت التي تواجهه الدول العظمى منذ بدء الأزمة .. غاب عن الجميع محاولة البحث والكشف عن اللحظات الصعبة في حياة أفراد هذا الجيش ، لذا سننقل لكم اليوم ومن أرض المعركة شهادة أحد أفراد هذا الجيش وتفاصيل حرجة من داخل مستشفى العزل عن صراع الحياة والموت الذي يتعرضون له كل دقيقة

عبداللطيف محمد إبراهيم السعداوي ، فني خدمات طبية عاجلة بتمريض عمليات وتخدير مستشفى المنشاوي العام بطنطا .

تلقيت الخبر تليفونياً يوم الخميس السادس عشر من إبريل الجاري الساعة ١١ صباحاً من رئيسة العمليات
كان رد الفعل أني ذُهلت قليلاً ولكن في الحقيقة قبل ذلك كنت أريد التطوع ولكن إهداء البلد للمستلزمات الطبية للدول ونحن في إحتياج لها كان ثقيلاً على قلبي ولكن في النهاية نرجو أن يجعل الله عملنا هذا خالصا لوجه الله ويتقبله منا ونرجع لأهلنا سالمين
أول من اتصلت به زوجتي وكنت أتمنى الإتصال بأمي ولكن كنت خائفاً عليها من الصدمة
رد فعل زوجتي ذُهلت ولكن لم تقل شئ ولكن بعد ذلك ذهبت إلى البيت وبكيت كثيراً هي وأمي …
وخالتي كلمتني قالتلي إتصرف ومتروحش فهي أمي الثانية وهم يخافو عليا كثيرا فأنا سند لهم بعد الله عز وجل وعندى ولدين ربنا يحفظهم
المشاعر بالبيت حزينه امي ووالدي وخالتي وأختي والجميع من خلفي يبكي ولكن أمامي لايحاولون البكاء وأمي تقول تمنتها ونولتها وقلبها حزين
كان من المحزن في الأمر أن الاتصال كان يوم الخميس والاستدعاء يوم الخميس نفسه ولكن لم اذهب إلا صباح يوم الجمعه على ما جهزت شنطتي والتزاماتي
قمت بتجهيز الشنطه مع زوجتي وهي حزينه
ولم أُرد أن اترك لهم رسالة او ما شابه حتى لا يشعرون بالفراق او بصعوبة الأمر فكنت أحاول ان أُبدي لهم أن الأمر بسيط
ومن ضمن الشعور الطيب عندما ابلغوني بأن أكون فرد من أفراد الحجر الصحي كنت في الشغل فزملائي في الشغل بكو من أجلي وكنت لا اتوقع ذلك ولكن هذا أسعدني كثيرا لحب الناس لي
عند وصولي لمستشفي العزل بالمدينة الجامعية في سبرباي بالغربية وجدت لي زملاء قد سبقوني في الحضور اغلبهم لا أعرفهم
ولكن تعرفت على البعض

وجدت زملائي من مستشفى المنشاوي ومستشفى الصدر ومستشفى الرمد بطنطا ومستشفى محلة مرحوم وهذا اول جروب وصل لهذا المكان

ولكن ينتابنا الفضول ماذا سنفعل
تم عمل اجتماع لنا مع الساده المديرين و المسئولين ان يوم الجمعه سيكون هناك التدريب والعمل الفعلي سيبدأ السبت أو الأحد ولكن إذ فجأةً نعلم يوم الجمعة أن الحالات ستأتي ولم نكن مستعدين تماما وينتاب الجميع الذهول والخوف فأصبح الأمر قريب جداً وبدأنا بالصياح على عدم العمل بدون توفر مستلزمات لنا وواقيات وغيره وبالفعل لم نعمل إلا ما تم توفير لنا واقيات حيث اننا كنا الدفعه الاولى بالمستشفى
للأمانة قابلتنا كثير من المشاكل اول يوم ولكن بعد عرض المشاكل والوقوف على حقنا تحرك المسئولين وتم توفير كل شئ حتى الطعام كنا قد واجهنا مشاكل اول يومين وعندما تواصلنا مع الساده المسئولين بدأ الأمر بالتحسن وتحرك المسئولين والمتبرعين
أول مريض تعاملت معه هو ممرض زميلنا من معهد أورام القاهره وكان محول من كفر الزيات وكنت أتمنى افعل له كل ما يريد فهذا بطل من جنودنا ضحية الحجر الصحي
ولكن هناك البطل الفعلي والحقيقي وهم ٣ أطفال اخوات محولين من مستشفى كفر الزيات أعمارهم ١٢ سنة” و٣ سنين ”وسنة ونصف .
فهذة الطفلة البطلة صاحبة ١٢ سنة كانت ترعي أخواتها الصغار وهذا أمر ليس بالسهل فهذه هي البطلة الحقيقية
بالنسبة للتعامل بين الزملاء بالحجر كان الموضوع يواجه بعض الصعوبات لحين ما أصبحنا كأسرة واحدة كلنا نتمنى أن تنتهي فترتنا على خير ونروح سالمين ونحاول مساعدة هؤلاء المرضى الذين لا حول لهم ولا قوة و ذلك يجعلنا في قمة سعادتنا جميعا

أوجه رسالة لجميع الناس بتوخي الحذر على أنفسهم واولادهم وأتمنى من الدولة والناس تغير نظرتهم تجاهنا فنحن دائماً ما يجدونا عند ألامهم واوجاعهم ونحن الآن نواجه الموت كالمحارب تماماً ولكن الدولة كثيراً ما تهمش دورنا
قد علمنا أننا سوف نعمل ١٤ يوم مع المرضى ومن المفترض أن نتعزل بعدها ١٤ يوم حتى لانصيب غيرنا واهلنا لو لا قدر الله كنا حاملين للفيروس
وفي النهاية نتمي أن يرفع الله عنا الوباء والبلاء ويحفظ أهلنا ووطننا ونشكر كل من ساهم في مساعدتنا من المسئولين والمتبرعين وكل من ساندنا نفسيا ومعنويا في هذا المكان وحابب اشكر كل زميلنا التمريض في الحجر الصحي بسبرباي من تمريض بنات وسيدات ورجال فقد قدمو اكثر مما يستطيعون وتركو بيوتهم و أبنائهم واهلهم مما عرض بعضهم لمشاكل اسريه لوجود اطفال صغار السن مما أدى لحدوث بعض حالات الطلاق ونحن على مشارف شهر كريم وانتم تعلمون مدى صعوبة البعد عن المنزل وخصوصا في شهر رمضان المبارك والأعياد ولكن تغاضو عن كل ذلك حبا فالوطن ومساعدة المرضي ويرجو فقط الثواب من الله وقبول العمل خالص لوجه الله الكريم
فنحن نواجه الموت
وأيضا لم تتخيلو قمة العذاب فارتداء الواقيات الشخصيه وعدم القدره علي التنفس والربطه والتقييد ولمدة 8ساعات متواصله لعدم انتشار العدوى وحفاظا علي أنفسنا وحفاظا علي المرضى وبالرغم من ذلك لم تننجو من نظرة المجتمع العقيمه عن مهنه التمريض وابتزاز الفن المصري لمهنه التمريض وإظهار سلبيات مقذذه دائما وابدا دون النظر للناحيه الايجابيه حتي فى ظل الظروف الراهنة

 

Related posts