بقلم الأديب / ســـعيد شــحاتــة
***********
نحن في مصر نحبك ونحترمك… لأننا فقراء ننتمي لفقرنا ونباهي به مثلك تمامًا… وأغنياءٌ جدًّا بانتمائنا هذا…
مبروك أيها الفتى الأسمر النبيل الذي باع في طفولته مستحقاته من الحياة ليسعد بثمنها رفاقه وإخوته الذين قاسموه ملابسه القروية البالية وسريره الخشبي المهشم وأكواب الصبّار التي تجرعها ليسد بها جوعه فينام كما تنام الفيلة في غابات أفريقيا الشاسعة
الأسود يا صديقي من حقها أن تزأر… ومن حقها أن تطحن عظام فرائسها بعد أن تلتهمها… ومن حقها أن ترقص على الجثث البالية… لكنك مختلف عن هذه الكائنات المفترسة.. فأنت أسد من طراز فريد… لأنك تربت على أكتاف فرائسك وأنت تقبل رؤوسهم بمحبة فارس يحمل بين جوانحه قلب طفل بريء…
تستحق ما هو أسمى وأرقى وأعظم يا ساديو الجميل…
لكن للأسف الشديد هذا ما تملكه هذه الغابة الكبيرة لتقدمه لك… وما يمكن أن نضعه نحن أبناء قبيلتك المترامية الأطراف بين راحتيك لنخبرك أننا نراك جيدًا… ونحبك كثيرًا
كنت أتمنى أن أكتب لك بالفرنسية… لكنني لا أجيدها… كما أنني لا أجيد غير هذه اللغة التي تحبها أنت…
أنت رجل جيد يا ساديو… ومهم… ومقاتل…
ونحن نرحب بك على مائدة الأفضل… لأنك بالفعل الأفضل يا ماسح حمامات المساجد…
فخور لأنك حصلت على القليل مما تستحق…
وسأكون أكثر سعادة إذا أكملت مسيرتك بهذا التألق… فأنت صلب… تمتلك عزيمة ستؤهلك لما هو أعظم…
تقدم أيها المحارب أكثر… فالطريق مفتوحة لأصحاب القلوب الناصعة… والهمم القوية… والأهداف المدببة النصال…
تقدم يا ساديو… فالقمة لا يستحقها إلا أهل القمة… وأنت من أهلها… فقط عليك أن تسرع الخطى أكثر… وأن تثبت على سريرتك التي نشأت عليها في بلادك… لتصل أسرع…
يا ساديو… كنت أتمنى أن أراك وجهًا لوجه وأنت تحقق هذا الحلم… لأنني أحب أن أرى أمثالي وهم يحققون أحلامهم… فمنبتنا واحد وإن بعدت المسافات…
يا ساديو الجميل…
لا أعرف إن كنت ستقرأ هذه الرسالة التي أكتبها لك الآن في هذا الجو البارد من ميدان طلعت حرب بوسط القاهرة العظيمة أم لا… لكنني سعيد بما حققته وبما ستحققه… فأنت مثال يحتذى في زمن ندرت فيه مثل هذه النماذج التي يمكن أن نشير لأبنائنا عليها لنقول لهم: هؤلاء الأفضل… فراقبوهم جيدًا… واسمحوا لنا أن نراقبهم معكم… لأنهم يستحقون…
بالمناسبة يا ساديو لا يهمني أن تقرأها… لأنني أكتبها لطفلي الصغير حامد… لأعبر له عن سعادتي بك… وأريد أن أخبره أنك أهل لكل هذا الجمال…
يمكنني الآن أن أعبر ميدان طلعت حرب… لكنني لن أعبر لحظة سعادتي هذه إلا بسعادة تفوقها… حينما يحقق ساديو آخر حلمه… فأكتب له رسالة أخرى من ميدان آخر أو ربما من نفس الميدان… لا أعرف…
كل ما أعرفه أنني سعيد يا ساديو…
تحياتي
