التونسى محمد بو حوش يقدم حيث يسكن الياسمين للاديبة السورية احلام غانم

متابعة :-ابراهيم سالم المغربى
انهيت البارحة قراءة رواية ‘ حيث يسكن الياسمين’ للشاعرة والروائية الدكتورة أحلام غانم من سوريا الشقيقة، وما يمكن قوله في هذا المتن السردي الرائع هو أنه رواية شعرية بامتياز إذ هي تسحر الوجدان والعقل بلغتها الفاتنة المنفلتة من ضروريات السرد وتقنياته،. رواية قدمتها كاتبها في عشرة فصول هي عبارة عن لوحات فنية تقول الحرب بلوعتها وهمومها وفظاعتها من تقتيل وذبح وتفجيرات واختطاف وأسر ، وتدمير للبنى التحتية بمعالمها التراثية والثقافية وجسورها ومعمارها وطرقاتها. رواية تبدو خالية من الأحداث والشخوص المعلومة لكنها تضمر الحدث الكبير وهو حرب الفناء والإفناء للدولة السورية بأجهزتها وذاكرتها وتاريخها ومجتمعها، ووجودها. ليس ثمة من شخصية رئيسية في الرواية غير شخصية الساردة التي تعرض فصولا من مأساة الحرب بالاستناد الى شخصيات ثانوية عاشت أهوال الحرب وجحيمها، اختارتها الكاتبة لتسرد حكاياتها نيابة عنها.
يخال القارئ بأن الكاتبة أحلام غانم تعرض ما يشبه سيرة ذاتية لها من خلال استدراج الآخر للبوح والتعبير عن معاناته خلال الحرب الكونية على سوريا بقيادة الدواعش ، هؤلاء الذين اتخذوا من الدين يافطة لشن حربهم الهمجية البربرية على سوريا.
لم تخل رواية حيث يسكن الياسمين من استنطاق أفكار الدواعش ومقاربتهم للدين وممارستهم، مقابل ما نلاحظه من حميمية وحرارة في التغني بالوطن والذود عنه والاصرار على مقاومة الفتح الهمجي المزعوم لسوريا تحت شعار الدين، ومحاولة تغيير نمط عيش الناس واعادة صياغة هويتهم.
كحكأن الساردة تسعى إلى القول إن سوريا ستبقى رغم كيد الكائدين ذاكرة العرب بتاريخها العريق وأمجادها ، بمقاومتها وصدها للعدوان الأمريكي، الصهيوني وبالتعايش السلمي ، المدني بين طوائفها ودياناتها وفئاتها الاجتماعية وأجناسها.
حيث يسكن الياسمين : رواية خطت بدم عاشقة، وهي شهادة حية على ما ارتكبه الغزاة من محاولات لتدمير الانسان وتجريده من هويته وانتمائه ووجوده التاريخي.

Related posts