محمد مأمون يكتب : لهذه الأسباب المحلة خارج نطاق الصحة

أخبار العالم

ما تشهده مدينة المحلة الأن من سوء خدمات بالقطاع الصحي لا ينفصل عن منظومة فشل الخدمات بمختلف القطاعات الخدمية بالمدينة ، إلا أنه عندما يتعلق الفشل بأرواح البشر يصبح الأمر كارثي .
 
كانت مجموعة من الأصوات قد نادت بضرورة إقامة مستشفى للطوارئ بمدينة المحلة في محاولة للحد من المعاناة التي يواجهها ضحايا الحوادث وذويهم في نقل الحالات المصابة لأقرب مستشفى طوارئ بطنطا أو المنصورة ، وطرحت مجموعة من الإقتراحات لتحقيق هذا الهدف .
 
كان أهم الإقتراحات لبناء المستشفى الجديد هو إستغلال المساحات الشاسعة بمستشفى صدر المحلة والمقدرة بما يزيد عن 15 فدان تسبب إهمالها في عديد من الأزمات والتي فشل المسئولون في حلها بشكل جذري حتى الأن ، إلا أن الأمر لم يلقى أي إستجابة لتفعيله على مستوى القيادات التنفيذية أو نواب الشعب على السواء .
 
ويُعد صراع نواب الشعب من أهم أسباب إجهاض هذا الحلم مبكراً ، حيث لم يتقدم نائباً واحداً سواء عن المركز أو المدينة بمحاولة إصلاح المنظومة الصحية ، فبين هذا وذاك ظلت مستشفى رمد المحلة تعمل بنظام أكشاك للخدمة بجوار مستشفى فاروق منذ 20 عاماً لحين الإنتهاء من تجهيز مبنى جديد ، وسقط المركز الطبي فريسة لأوكار المخدرات التي تحاصره ، في حين تحولت مستشفى بشبيش لخرابة مهجورة تفرق دمها بين قرارات الترميم المختلفة ليسقط الطفل يوسف ذو الخمس سنوات من الطابق الثاني على جرّار زراعي ويتم نقله لمستشفى خاص وتفشل جهود الأطباء في إنقاذه ليلقى حتفه .
 
وعلى صعيد أخر دفع أهالي المدينة المنكوبة ضريبة إهمال مستشفى المحلة العام في صيانة جهاز الأشعة المعطل منذ مايو الماضي بحجة إنتهاء عقد الصيانة مع الشركة المسئولة ، ولجوء إدارة المستشفى لتحويل الحالات إلى مستشفى كبد المحلة التعليمي بعد دفع قيمة الأشعة التي قُدرت بـ 200 جنيه للحالة الباردة ، ومجاناً لحالات الحوادث المحولة من المستشفى العام ، في نفس التوقيت التي تعاني فيه مستشفى التكامل بالمعتمدية لعطل جهاز الأشعة منذ شهور دون حل .
 
 
وتسابق التنفيذيون عن القطاع الصحي في توقيع الجزاءات على العاملين بالمنظومة الصحية لزيادة حصيلة صندوق الجزاءات بالمديرية أحد أهم موارد زيادة الحافز لمسئولو القطاع دون الإهتمام بحل أبسط الأزمات التي تتعرض لها المنشآت الصحية يومياً ، وهو ما يدعو للتسائل عن توجهات البعض منهم تجاه الحياة السياسية ، وهل ما يحدث يندرج تحت تصنيف “الطابور الخامس” لإحراج القيادة السياسية بمصر ؟؟
 
وربما تكشف الأيام القادمة عن تحالف غير مُعلن بين النواب والتنفيذين ورجال أعمال من شأنه الإبقاء على المساحات المهدرة بمستشفى صدر المحلة حالياً رغم الأزمات لإستغلالها لاحقاً في مشروعات إستثمارية تحقق له أهدافهم الخاصة دون الإهتمام بحق المواطن المحلاوي في خدمة طبية عاجلة .
 
لهذه الأسباب .. ستظل مدينة المحلة محرومة من حقها في مستشفى للطوارئ أو مجمع للخدمات الطبية

Related posts